آخر الأخبار

سبتة تُشعل الشارع الإسباني.. هل تتحول الهجرة إلى ورقة ضغط لإسقاط حكومة سانشيز؟

تحوّلت شوارع مدريد، اليوم الأحد، إلى ساحة اختبار حقيقي لشرعية حكومة بيدرو سانشيز، بعدما نزل آلاف الإسبان إلى العاصمة مطالبين بانتخابات مبكرة، في مشهد يطرح أكثر من سؤال جدلي حول حقيقة الأزمة وأبعادها السياسية.

ورفع المتظاهرون الأعلام الإسبانية، ورددوا شعارات تطالب بالدفاع عن سبتة المحتلة، فيما دعت الجهة المنظمة، منصة «المجتمع المدني الإسباني»، إلى تنظيم انتخابات عامة قبل الخامس عشر من نونبر المقبل، بدلاً من الموعد المقرر في غشت 2027.

أرقام متضاربة.. من يكذب على من؟

الفارق الصارخ بين تقديرات الحكومة، التي حصرت عدد المتظاهرين في 20 ألفاً، وتقديرات المنظمين، الذين رفعوا الرقم إلى 180 ألف مشارك، يفتح الباب أمام تساؤل مشروع: هل تُضخّم المعارضة الأرقام لخدمة أجندتها في الضغط نحو انتخابات مبكرة، أم أن الحكومة تتعمّد التقليل من حجم الغضب الشعبي درءاً للحرج؟

سبتة.. قضية سيادة أم ورقة انتخابية؟

الأخطر في هذا الملف أن قضية سبتة المحتلة باتت حاضرة بقوة في صراع داخلي إسباني بحت بين اليسار الحاكم واليمين المعارض. فحزب الشعب وحزب فوكس، اللذان شاركا بكثافة في التظاهرة، لا يخفيان استثمارهما في أزمة الهجرة لتحقيق مكاسب انتخابية، عبر اتهام الحكومة بـ«الإهمال الواضح»، على حد تعبير المتحدث باسم حزب الشعب، ميغيل تيلادو، الذي أضاف أن غالبية الإسبان يريدون إجراء الانتخابات «فوراً».

من جانبه، اعتبر زعيم حزب فوكس، سانتياغو أباسكال، أن الحكومة «عجزت عن فعل أي شيء طوال هذه الفترة»، في تصعيد لهجوي يعكس حجم الاستقطاب السياسي الذي تشهده إسبانيا حالياً.

تسريع إعادة المهاجرين.. تنازل أم تنسيق مسبق مع الرباط؟

كشفت صحيفة «إل بايس» أن الحكومة تستعد لاتخاذ إجراءات لتسريع إعادة المهاجرين من سبتة المحتلة إلى المغرب، وهو توقيت يثير تساؤلات حول طبيعة هذا القرار، بين من يراه استجابة لضغط الشارع، ومن يعتبره ثمرة تنسيق سابق مع الرباط، يعكس معادلة إسبانية-مغربية أعمق مما تُظهره التصريحات الرسمية.

ورغم حدّة الانتقادات الموجّهة إليه، يُحسب لبيدرو سانشيز تعامله بضبط النفس مع موجة الاحتجاجات، دون الانجرار إلى خطاب شعبوي مضاد، إذ اختار المضي في مقاربة عملية تقوم على تسريع إجراءات إعادة المهاجرين بالتنسيق مع الرباط، بما يعكس نهجاً عملياً في إدارة ملف بالغ الحساسية، ويؤكد قدرته على الصمود السياسي رغم اشتداد الضغط الداخلي.

المقال التالي