آخر الأخبار

عاجل… استنفار غير مسبوق بالمستشفى الجامعي أكادير بعد انتشار مرض معد تسبب في وفاة طفل وعزل المخالطين

يعيش المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير، منذ الساعات الماضية، حالة استنفار طبي وأمني وصحي، عقب رصد حالات يشتبه في إصابتها بمرض الدفتيريا، المعروف أيضا بـ”الخناق”، وسط إجراءات احترازية مشددة، خصوصا على مستوى قسم مستعجلات الأطفال.

وحسب مصادر خاصة، فإن طفلا توفي خلال اليومين الماضيين، في ظروف يشتبه في ارتباطها بهذا المرض، فيما جرى إخضاع عدد من أفراد أسرته للمراقبة والعزل داخل أحد أقسام المستشفى، في انتظار استكمال الفحوصات والتحاليل الطبية اللازمة.

وتشير المعطيات التي حصل عليها موقع مغرب تايمز إلى أن الطاقم الطبي بالمستشفى اتخذ مجموعة من الإجراءات الاحترازية للتعامل مع الحالات المشتبه فيها، من بينها عزل المرضى المحتمل إصابتهم بالعدوى، إلى جانب إخضاع بعض الفضاءات التي مرت منها الحالات لعمليات التعقيم قبل السماح بإعادة استعمالها.

وخلال معاينة ميدانية صباح اليوم السبت داخل قسم مستعجلات الأطفال، وقف مراسل موقع مغرب تايمز على حالة استنفار واضحة، تزامنت مع إدخال طفلة يشتبه في إصابتها بالمرض، وهي، وفق المعطيات المتوفرة، شقيقة الطفل الذي فارق الحياة خلال اليومين الماضيين.

وبحسب إفادات شهود عيان، فإن الحالات التي تحوم حولها الشكوك ترتبط، من بين حالات أخرى، بأسرة قدمت من حي سيدي يوسف وسط مدينة أكادير، فيما جرى وضع حالات أخرى تحت العزل والمراقبة الطبية، في إطار الإجراءات المعتمدة للتعامل مع الأمراض المعدية.

وكشفت مصادر خاصة أن حالتين تخصان طفلين توصف حالتهما بأنها شبه خطيرة، ويخضعان للمراقبة الطبية والبروتوكول العلاجي المعتمد للتعامل مع الحالات التي يشتبه في إصابتها بالدفتيريا.

وفي المقابل، يلف الموضوع قدر كبير من التكتم داخل إدارة المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير، إذ لم يتم تقديم توضيحات رسمية للرأي العام بشأن طبيعة الحالات التي تخضع للعزل، أو عدد حالات الإصابات المسجلة.

وحاول الموقع الحصول على توضيحات من مدير المستشفى، الذي عين حديثا في منصبه، غير أن الأخير، خلال حديثه مع الموقع، فضل عدم الكشف عن أي تفاصيل مرتبطة بهذا الملف.

ويطرح هذا الصمت أكثر من علامة استفهام، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمرض معد يستدعي، في حال تأكيد الإصابة، إجراءات سريعة للرصد والعزل وتتبع المخالطين. فالتكتم الإداري في مثل هذه الحالات لا يساعد بالضرورة على طمأنة المواطنين، بل قد يفتح الباب أمام انتشار الإشاعات والمعلومات غير الدقيقة، في وقت تحتاج فيه الأسر إلى معلومات واضحة حول طبيعة الوضع والإجراءات المتخذة لحماية المرضى والأطر الصحية والزوار.

والدفتيريا مرض بكتيري تسببه بشكل أساسي بكتيريا “Corynebacterium diphtheriae”، وليس فيروسا كما قد يعتقد البعض. وتؤثر العدوى غالبا على الجهاز التنفسي العلوي، ويمكن للبكتيريا أن تنتج سموما تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، خصوصا على القلب والأعصاب. وتشمل الأعراض الشائعة التهاب الحلق والحمى وتضخم الغدد في الرقبة والضعف، بينما قد تتطور الحالات الشديدة إلى ظهور غشاء سميك رمادي أو أبيض في الحلق واللوزتين، وهو ما يمكن أن يسبب صعوبة في التنفس والبلع.

وينتقل المرض أساسا من شخص إلى آخر عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال أو العطس، كما يمكن أن ينتقل عبر المخالطة المباشرة أو ملامسة بعض الملابس والأشياء الملوثة. ويكون أفراد الأسرة والمخالطون المقربون من الحالات المصابة أو المشتبه فيها من الفئات التي تستوجب اهتماما خاصا وتتبعاً طبياً.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الدفتيريا مرض يمكن الوقاية منه بشكل فعال عن طريق التلقيح، وأن الأشخاص غير الملقحين أو الذين لم يستكملوا جرعات التلقيح يكونون أكثر عرضة للإصابة. كما توصي المنظمة، عند الاشتباه في الإصابة، ببدء التقييم والعلاج في أقرب وقت وعدم انتظار النتائج المخبرية لتدبير الحالة سريريا، مع استخدام مضاد سم الدفتيريا والمضادات الحيوية وفق الحالة.

وتشدد توصيات منظمة الصحة العالمية في المؤسسات الصحية على عزل الحالات المشتبه فيها، واعتماد احتياطات انتقال العدوى، بما فيها احتياطات الرذاذ والاتصال، مع توفير الحماية المناسبة للأطر الصحية والزوار والمرافقين.

ويبقى السؤال المطروح حاليا داخل أكادير هو ما إذا كانت الحالات التي استنفرت مصالح المستشفى الجامعي محمد السادس تدخل فعلا ضمن حالات الدفتيريا المؤكدة، أم أن الأمر يتعلق فقط بحالات مشتبه فيها يجري التحقق منها. وهو ما يجعل إصدار توضيح رسمي من إدارة المستشفى والمصالح الصحية المختصة أمرا ضروريا لوضع حد للتكهنات وتمكين الأسر والرأي العام من معرفة حقيقة الوضع والإجراءات المتخذة.

المقال التالي