أكادير تقلب الطاولة على أخنوش… هل بدأ سقوط قلعة الحمامةوهل يفكر حزب العدالة والتنمية في استرجاع المجلس الجماعي؟

في أكادير، لم تكن الانتخابات البرلمانية كما هو الحال في المدن الأخرى. والسبب هو خصوصية مدينة الانبعاث، التي يترأس مجلسها الجماعي رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش. كما أن حزب الحمامة يعتبرها من قلاعه الكبرى والمحصنة من أي منافسة حزبية. لذلك كله، لا يمكن لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن يقبل الهزيمة أو أن يفقد مكانته الأولى في الانتخابات أو أن يستسيغ فقدان تصدره لنتائج التصويت. فأكادير بالنسبة للحزب ولأخنوش هي عاصمة الحزب باللغة الديبلوماسية، وأهم قلاعه باللغة السياسية، وجوهر حزبه باللغة الفلسفية.
لكن في اقتراع 23 شتنبر، حدث ما لم يكن يتوقعهحزب الحمامة ولا زعيمه عزيز أخنوش. فقَدَ الحزب رتبته الأولى وبفارق كبير عن متصدر الترتيب الدكتور محمد باكيري مرشح حزب العدالة والتنمية. فارق الأصوات بين محمد باكيري وزينة إدحلي مرشحة أخنوش، كان كبيرا وكبيرا جدا. لقد فقد أخنوش صدارة الترتيب وبفارق كبير يتعدى 3900 صوت، وأين؟ في القلعة المحصنة لعزيز أخنوش، وفي الإقليم الذي يترأس المجلس الجماعي لعاصمته السيد أخنوش.فالحدث لم يكن سهلا، ولن يستسيغه حزب الحمامة بسهولة.حصل حزب العدالة والتنمية على 15167 صوتا، فيما حصل حزب الأحرار علة 11258 صوتا.
حصول حزب العدالة والتنمية على الرتبة الأولى بفارق كبير عن حزب أخنوش، يعكس حالة من تدمر الناخب السوسي، ليس من الحكومة التي يرأسها عزيز أخنوش والتي يصفها بحكومة التغول، بل كذلك من المجلس الجماعي لأكادير الذي يرأسه زعيم حزب الحمامة،وكذلك من باقي الجماعات التي يسيرها حزب التجمع الوطني للأحرار.
النتائج التي حصَّل عليها حزب العدالة والتنمية في أكادير إداوتنان،ستجعله بكل تأكيد، يُعدُّ العدة لاسترجاع المجلس الجماعي لمدينة أكادير وسحب رئاستها من تحت أرجل عزيز أخنوش. والفارق الكبير لأصوات الناخبين بين المصباح والحمامة، سيجعل حزب العدالة والتنمية، يعتبر المهمة ممكنة وفي المتناول.
ومما يعزز ثقة حزب العدالة والتنمية في استرجاع بلدية أكادير، هو طبيعة مرشحه الفائز بمعقد في البرلمان. فالدكتور محمد باكيري تحمل مسؤولية التدبير في المجلس الجماعي السابق.والأكيد أن رصيده في هذا التدبير، استحسنته ساكنة المدينة، وأعطته أصواتها بكثافة. كما أن سخط المدينة على التسيير السيء للمجلس الحالي برئاسة عزيز أخنوش الغائب الدائم عن المدينة، زاد من الأصوات التي أحرزها حزب العدالة والتنمية ومرشحه محمد باكيري.
إذا قمنا باستعراض الميزانية التي صرفها حزب الحمامة للفوز بمقعد إدحلي، وما صرفه حزب المصباح للفوز بمقعد محمد باكيري، فإن الفرق شاسع وشاسع جدا. كنا نرى إدحلي تقوم باجتماعات حزبية في الفيلات الفاخرة، وتظهر بين أعضاء حزبها في الصالونات الشاسعة وفي منازل الأعيان، وتتنقل في التجمعات بالسيارات الفارهة. كما قام الحزب بفتح مقراتكثيرة في مواقع متميزة تكلف ميزانية باهظة،نظرا لتواجدها في مواقع تجارية رئيسية.
في المقابل، نجد الدكتور باكيري مرشح حزب العدالة والتنمية، قام بحملة انتخابية لم تكلفه شيئا قياسا لحملة منافسته زينة إدحلي. كان محمد باكري يظهر في الشوارع والأزقة والأسواق، يمشي راجلا ويتواصل مباشرة مع الساكنة. لم نكن نرى في حملته السيارات الفارهة ولا الصالونات الشاسعة.كما أن حزب العدالة والتنمية، قام خلال حملته الانتخابية، بفتح مقرات فرعية جد محدودة وفي أماكن شعبية لا تكلف إلا ميزانية ضئيلة لا تساوي شيئا أمام مقرات حزب الحمامة.
نحن إذا أمام مرشح حزب المصباح محمد باكيري الذي فاز بمقعده باستعمال إمكانيات متواضعة، ومرشحة حزب الحمامة التي استعملت إمكانيات كبيرة وكثيرة، فقط للفوز بنفس المقعد الذي فاز به محمد باكيري. ورغم هذا التفاوت في الإمكانيات، تفوق محمد باكيري على زينة إدحلي بأكثر من 3900 صوت.
إمكانيات بسيطة ونتائج مبهرة نجدها عند محمد باكيري. وإمكانيات ضخمة ونتائج متواضعة نجدها عند إدحلي. هكذا إذا نفهم النجاعة والكفاءة في التسيير التي يتمتع بها مرشح العدالة والتنمية د. محمد باكير. ونفهم كذلك سوء التدبير والفقر في الكفاءة التي نجدها لدى مرشحة حزب الأحرار إدحلي. وهكذا نفهم تقدير ساكنة أكادير لعمل الدكتور باكيري في المجلس الجماعي السابق، وسخط نفس الساكنة على طريقة تدبير المجلس الحالي لمدينة أكادير.
هكذا يمكننا إذا فهم تراجع نتائج حزب الحمامة، والتقدم الكبير لنتائج حزب المصباح. ونفهم كذلك الفارق الكبير في الأصوات بين الحزبين. وهو ما سيجعل، بالتأكيد، اعتقاد حزب العدالة والتنمية، أن الطريق أصبح سالكا أمام الحزب لاسترجاع الأغلبية ورئاسة المجلس الجماعي لأكادير في الانتخابات الجماعية التي ستقام السنة المقبلة.
سعيد الغماز – كاتب وباحث

تعليقات