آخر الأخبار

سابقة انتخابية في عهد محمد السادس.. 14 وزيرًا يعودون إلى البرلمان ووزير واحد يغادر السباق خاسرًا

كيف يمكن لخمسة عشر اسمًا حكوميًا أن يخوضوا استحقاقًا انتخابيًا واحدًا، ليعود أربعة عشر منهم منتصرين إلى قبة البرلمان، ويغادر واحد فقط خاسرًا؟ سؤال تطرحه نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بإلحاح، إذ أفرزت مشهدًا لافتًا يعكس قوة حضور الفريق الحكومي المنتهية ولايته داخل قبة البرلمان، بعدما نجح عدد كبير من الوزراء وكتاب الدولة في حسم مقاعدهم بدوائر انتخابية مختلفة عبر التراب الوطني.

وضمت لائحة المرشحين الحكوميين خمسة عشر اسمًا من التحالف الحكومي السابق، الذي كان يجمع بين أحزاب الأصالة والمعاصرة، والتجمع الوطني للأحرار، والاستقلال. وبدأت ملامح النتائج تتضح مساء الأربعاء، لتكشف عن تصدر أغلب هذه الأسماء نتائج دوائرها الانتخابية، فيما لم يحالف الحظ سوى اسم حكومي واحد، ليغادر السباق الانتخابي دون مقعد برلماني.

14 وزيرًا يعبرون إلى البرلمان.. فمن كسر القاعدة وأسقط زيدان؟

كيف انتهى هذا السباق الانتخابي إلى عودة 14 اسمًا حكوميًا من أصل 15 إلى مجلس النواب؟ النتيجة تضع الحضور الحكومي داخل البرلمان المقبل أمام مشهد غير معتاد، خصوصًا أن أغلب الأسماء التي خاضت المنافسة تمكنت من تجاوز اختبار صناديق الاقتراع في دوائر مختلفة.

وتكتسب هذه الحصيلة دلالتها من كون الوزراء وكتاب الدولة لم يخوضوا الانتخابات بصفتهم مسؤولين حكوميين فقط، بل دخلوا أيضًا في منافسة مباشرة على مقاعد برلمانية، لتصبح نتائجهم محط اهتمام واسع بشأن العلاقة بين المسؤولية الحكومية والحضور الانتخابي.

وهبي والمنصوري وبنسعيد.. الوزراء يدخلون من الباب الانتخابي الكبير

وفي صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، نجح وزير العدل عبد اللطيف وهبي في حسم مقعد الدائرة الانتخابية لتارودانت الشمالية، بعدما تصدر نتائجها، ليضمن بذلك عودته إلى المؤسسة التشريعية. في حين حجزت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مقعدًا عن دائرة سيدي يوسف بنعلي بمراكش.

ومن جهته، حافظ محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، على مقعده عن دائرة الرباط المحيط، بعدما تصدر نتائج الدائرة التي خاض فيها المنافسة. في المقابل، حسم عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مقعد دائرة الرحامنة بحصيلة بلغت 16 ألفًا و885 صوتًا، وفق نتائج أولية، فيما ضمن أديب بن إبراهيم، كاتب الدولة المكلف بالإسكان، مقعده عن دائرة الرباط شالة.

وفي بني ملال، استعاد هشام صابري، كاتب الدولة المكلف بالشغل، مقعده البرلماني بعدما حل حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الثانية بالدائرة، ليعود بذلك إلى مجلس النواب، بعد أن كان قد غادره إثر تعيينه في الحكومة.

الأحرار يحافظون على مواقعهم.. هل تحولت الحكومة إلى رافعة انتخابية؟

وعلى صعيد حزب التجمع الوطني للأحرار، حسم مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، مقعده عن دائرة سيدي إفني، بعدما ظل في مقدمة المتنافسين طيلة عملية الفرز. كما عاد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إلى مجلس النواب بعد ظفره بمقعد دائرة وزان.

في حين تمكن لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من حسم مقعد دائرة تارودانت الشمالية بفارق مهم عن منافسيه.

وضمن التمثيلية الجهوية للحزب بجهة سوس ماسة، ظفرت زكية الدريوش بمقعد داخل اللائحة الجهوية النسوية، بعدما توزعت المقاعد السبعة المخصصة لهذه اللائحة على سبعة أحزاب سياسية مختلفة.

وزراء الاستقلال ينجون من اختبار الصناديق.. والبرلمان يفتح أبوابه مجددًا

أما حزب الاستقلال، فحافظ أمينه العام ووزير التجهيز والماء، نزار بركة، على مقعده البرلماني عن دائرة العرائش. وحسم عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك، مقعده عن دائرة تارودانت الجنوبية، فيما ضمن عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، مقعده عن دائرة وجدة أنجاد، بعدما جاء ضمن المراتب المؤهلة للمقاعد الأربعة المخصصة للدائرة.

وفي بنسليمان، ظفر رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، بمقعد برلماني عن الدائرة، ليكتمل بذلك حضور وزراء الحزب الذين خاضوا المنافسة الانتخابية.

زيدان خارج البرلمان.. لماذا تعثر الوزير حيث نجح زملاؤه؟

في المقابل، لم يفلح كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، في حسم مقعد دائرة اليوسفية، ليكون بذلك أبرز اسم حكومي يغادر السباق الانتخابي دون مقعد برلماني.

وكان زيدان قد خاض الانتخابات للمرة الأولى بدائرة اليوسفية باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، في رهان للحزب على حضور حكومي بدائرة تضم مقعدين، لتأتي خسارته في وقت تمكن فيه عدد من زملائه في الحكومة من العودة إلى مجلس النواب.

من مقاعد الحكومة إلى قبة البرلمان.. أين تنتهي شعبية الوزير وتبدأ قوة المنصب؟

وتعيد هذه النتائج إلى الواجهة نقاشًا متكررًا في الساحة السياسية المغربية حول مدى تكافؤ الفرص بين المرشحين الوزراء ومنافسيهم، إذ يرى معارضون أن الموقع الحكومي يمنح صاحبه ظهورًا إعلاميًا وإمكانيات تواصل يصعب على باقي المترشحين مجاراتها، فيما يعتبر آخرون أن نتائج الصناديق تعكس ثقة الناخبين في الحصيلة الفعلية لهؤلاء المسؤولين داخل دوائرهم.

ويبقى هذا الجدل مطروحًا مع كل استحقاق انتخابي، دون أن يحسمه القانون الانتخابي الحالي بشكل صريح، بينما تفتح عودة هذا العدد الكبير من أعضاء الحكومة إلى البرلمان نقاشًا أوسع حول طبيعة العلاقة بين المسؤولية الحكومية والحضور الانتخابي.

15 وزيرًا في السباق و14 مقعدًا.. صدفة انتخابية أم ظاهرة تستحق المساءلة؟

وتكشف هذه الحصيلة الأولية عن حضور قوي للوزراء وكتاب الدولة داخل البرلمان المقبل، بعدما نجح 14 اسمًا من أصل 15 ممن خاضوا السباق في حسم مقاعدهم، مقابل خروج اسم حكومي واحد من المنافسة دون مقعد، وسط انتظار استكمال المساطر القانونية والإعلان الرسمي النهائي عن النتائج.

وتضع هذه الأرقام ظاهرة الحضور الحكومي في الانتخابات أمام أسئلة سياسية وانتخابية مفتوحة، خصوصًا أن الفارق بين النجاح والإخفاق اقتصر على اسم واحد، فيما يستعد البرلمان المقبل لاستقبال عدد كبير من الوجوه التي كانت، إلى وقت قريب، تشغل مواقع داخل الحكومة.

المقال التالي