هكذا أنقذ الأعيان عبد اللطيف وهبي من خسارة مدوية بتارودانت.. ومواطنون: “ما قدر حتى يشكر الناس اللي صوتوا عليه”

لم تكن نتيجة عبد اللطيف وهبي في الانتخابات التشريعية بدائرة تارودانت الشمالية عادية، بعدما اضطر وزير العدل والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة إلى الاكتفاء بالمرتبة الثالثة، خلف لحسن السعدي عن حزب التجمع الوطني للأحرار وعبد العزيز البهجة عن حزب الاستقلال.
ووفق النتائج النهائية المؤقتة، تصدر لحسن السعدي الدائرة بـ24 ألفا و982 صوتا، يليه عبد العزيز البهجة بـ20 ألفا و604 أصوات، فيما حصل عبد اللطيف وهبي على 17 ألفا و772 صوتا، ليحجز المقعد الثالث والأخير المخصص للدائرة.
غير أن محللين سياسيين تحدثوا إلى موقع مغرب تايمز يرون أن قراءة نتيجة وهبي لا ينبغي أن تتوقف عند عدد الأصوات التي حصل عليها، بل يتعين النظر أيضاً إلى تركيبة اللائحة التي قادها وطبيعة الأسماء التي اختارها لمرافقته في السباق الانتخابي.
وبحسب هؤلاء المحللين، فإن أحد الأساليب التي يعتمد عليها وهبي انتخابيا يقوم على اختيار شخصيات محلية تتوفر على شبكات اجتماعية وانتخابية واسعة، ولا سيما الأعيان وأصحاب النفوذ الاقتصادي والاجتماعي، بما يسمح للائحة بالاستفادة من القواعد الانتخابية المرتبطة بهذه الشخصيات. وكانت لائحة الأصالة والمعاصرة في تارودانت الشمالية تضم، إلى جانب وهبي، مهدي أودال في المرتبة الثانية وإبراهيم أيت أحمد في المرتبة الثالثة.
ويرى المحللون أن هذه الطريقة تجعل المنافسة لا تدور بالضرورة حول شخص وكيل اللائحة وحده، وإنما حول مجموع الشبكات التي يجلبها المرشحون المرافقون له. فالشخصية المحلية التي تتوفر على حضور اجتماعي أو اقتصادي، أو تربطها علاقات واسعة بالسكان، تستطيع خلال الحملة الانتخابية تعبئة جزء من محيطها للتصويت للائحة التي يوجد اسمها ضمنها، وهو ما يعود في النهاية بالنفع على وكيل اللائحة والحزب.
ويضيف المتحدثون أن بعض المرشحين المحليين يستمدون نفوذهم من نشاطهم الاقتصادي أو من علاقاتهم بمناطق فلاحية واسعة، ومن قدرتهم على توفير فرص شغل موسمية، فضلا عن أعمال اجتماعية وخيرية تجعل لهم امتدادا داخل عدد من الدواوير والمناطق القروية. وبذلك، وفق هذا التحليل، يصبح التصويت في جزء منه مرتبطا بالشخصيات المحلية التي يعرفها الناخبون مباشرة، وليس بالضرورة بتقييم أداء وكيل اللائحة أو حصيلته السياسية.
وفي هذه الحالة، يقول المحللون إن وهبي استفاد من شبكة انتخابية أوسع من صورته الشخصية داخل الدائرة، معتبرين أن الاعتماد على الأسماء ذات الامتداد المحلي كان عاملاً مهماً في الحفاظ على مقعده، خصوصا في انتخابات شهدت منافسة قوية على المقاعد الثلاثة.
وتكتسب هذه القراءة أهمية أكبر بالنظر إلى أن وهبي يدخل الانتخابات بعد خمس سنوات قضاها في الحكومة وزيرا للعدل، في وقت يثار فيه محليا نقاش حول مستوى حضوره داخل إقليم تارودانت ومدى تواصله مع سكان الدائرة. ويذهب منتقدوه إلى أن حضوره الميداني داخل المنطقة ظل محدودا إن لم يكن منعدما، وأن علاقته بالناخبين لم تكن في مستوى الوزن السياسي الذي اكتسبه حزبه على الصعيد الوطني.
كما يرى عدد من المتابعين المحليين الذين تحدثوا للموقع أن وهبي كان سيواجه اختبارا انتخابيا أكثر صعوبة لو خاض السباق معتمدا فقط على رصيده الشخصي، معتبرين أن وجود شخصيات ذات امتداد اجتماعي واقتصادي إلى جانبه داخل اللائحة وفر له دعما انتخابيا يصعب تحقيقه بالاعتماد على الاسم السياسي لوحده.
واللافت أن وهبي، رغم احتفاظه بالمقعد البرلماني، لم يتصدر دائرته، بل جاء ثالثا بفارق أكثر من 7 آلاف صوت عن صاحب المرتبة الأولى لحسن السعدي، وبفارق يقارب 3 آلاف صوت عن عبد العزيز البهجة صاحب المرتبة الثانية.
ويرى منتقدو وهبي أن هذه الأرقام تحمل دلالة سياسية محلية، باعتبار أن الرجل ظل خلال السنوات الماضية أحد أبرز الوجوه السياسية الوطنية، لكنه لم ينعكس ذلك، بحسبهم، على موقعه الانتخابي داخل تارودانت الشمالية. وفي المقابل، فإن وصوله إلى المقعد الثالث يؤكد أن شبكته الانتخابية والحزبية ظلت قادرة على تأمين عودته إلى البرلمان، رغم عدم تصدره نتائج الدائرة.
وبحسب ذات المصادر، فإن وهبي كان سيواجه خطر خسارة المقعد بشكل أكبر لو خاض هذه الانتخابات معتمدا على رصيده الشخصي فقط، معتبرين أن الشخصيات والأعيان الذين أحاط نفسه بهم داخل اللائحة شكلوا رافعة انتخابية مهمة مكنت لائحته من تجميع أصوات واسعة والوصول في نهاية المطاف إلى المقعد الثالث. ويرى هؤلاء أن النتيجة تطرح سؤالا واضحا حول مدى ارتباط الأصوات التي حصل عليها وهبي بشخصه وبحصيلته السياسية داخل الإقليم، مقابل الأصوات التي جرى استقطابها عبر الشبكات الاجتماعية والاقتصادية للمرشحين الذين اختارهم لمرافقته.
وتزداد الانتقادات الموجهة إلى وهبي، وفق متابعين محليين، بسبب ما يعتبرونه ضعفا واضحا في حضوره داخل إقليم تارودانت بعد الاستحقاقات الانتخابية. ويقول هؤلاء إن وهبي يظهر بقوة خلال الحملات الانتخابية، قبل أن يتراجع حضوره بشكل لافت بعد ضمان المقعد، وهو ما يغذي، بحسبهم، شعورا لدى جزء من السكان بأن الإقليم لا يحظى بالاهتمام نفسه بعد انتهاء الانتخابات. ويستحضر منتقدوه في هذا السياق محدودية حضوره الميداني داخل المنطقة خلال السنوات الماضية، رغم توليه منصب وزير العدل واحتفاظه بمقعد برلماني عن الدائرة.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ أثار غياب كلمة شكر من وهبي للناخبين، عقب إعلان النتائج، انتقادات في أوساط متابعين محليين، خصوصا في ظل توجيه كل من عبد العزيز البهجة ولحسن السعدي رسائل شكر إلى المواطنين الذين صوتوا لفائدتهما. ويرى منتقدون أن الفارق في التواصل بعد إعلان النتائج يعكس، بالنسبة إليهم، اختلافا في طريقة تعامل المنتخبين مع قواعدهم الانتخابية، ويعيد إلى الواجهة السؤال حول علاقة وهبي بإقليم تارودانت: هل هي علاقة مستمرة تتجاوز موسم الانتخابات، أم أن حضورها يشتد مع اقتراب الاقتراع ثم يتراجع مباشرة بعد ضمان المقعد؟

تعليقات