بوريطة يرمي كرة إعادة مهاجري سبتة المحتلة في ملعب إسبانيا.. ومصادر خاصة تكشف استعداد مدريد لإعادتهم

في تطور جديد لملف المهاجرين العالقين في سبتة المحتلة، عاد موضوع إعادتهم إلى الواجهة بقوة، عقب اللقاء الذي جمع وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره الإسباني خوسي مانويل ألباريس، الخميس، على هامش أشغال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.
وجاء اللقاء في ظل استمرار تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة المحتلة نهاية يوليوز الماضي، والتي خلفت أعداداً كبيرة من المهاجرين والقاصرين الذين لا يزال جزء منهم داخل المدينة، وسط مساعٍ إسبانية لإيجاد مخرج لهذا الملف. وأفادت مصادر إسبانية بأن المباحثات تناولت بشكل مباشر مسألة إعادة المهاجرين غير النظاميين الذين ما زالوا في سبتة ولا يحق لهم الحصول على الحماية الدولية.
بوريطة: الكرة في ملعب إسبانيا
وفي تصريح للصحافة عقب لقائه ألباريس، شدد ناصر بوريطة على أن موقف المغرب من مسألة العودة واضح، مؤكداً استعداد المملكة لاستقبال المهاجرين غير النظاميين والقاصرين غير المصحوبين.
ووجّه بوريطة رسالة مباشرة إلى الجانب الإسباني، قائلاً إن عدم عودة المهاجرين والقاصرين لا ينبغي أن تُطرح بشأنه الأسئلة على المغرب، وإنما على إسبانيا، معتبراً أن العراقيل المرتبطة بعملية الإعادة تعود إلى «جدالات وعراقيل وصعوبات إسبانية».
وتزامنت تصريحات بوريطة مع تأكيد مصادر من الخارجية الإسبانية أن المغرب جدد خلال اللقاء التزامه بـ«التعاون الكامل» من أجل عودة المهاجرين الموجودين في سبتة في أقرب وقت ممكن، وهو ما يعكس وجود تنسيق مباشر بين الرباط ومدريد بشأن المرحلة المقبلة من هذا الملف.
مصادر خاصة: إسبانيا تستعد لإعادة العالقين
وفي هذا السياق، أفادت مصادر خاصة بأن السلطات الإسبانية عازمة على المضي قدماً في عملية إعادة المهاجرين العالقين في سبتة المحتلة، وأن الاستعدادات جارية من أجل تنفيذ العملية في أقرب الآجال، بتنسيق مع الجانب المغربي.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن التطورات الأخيرة على مستوى الاتصالات المغربية الإسبانية، واللقاء المباشر بين بوريطة وألباريس في نيويورك، قد دفعت بهذا الملف نحو مرحلة جديدة، في أفق تسريع الإجراءات المرتبطة بإعادة الأشخاص الذين لا تتوفر في ملفاتهم شروط الاستفادة من الحماية الدولية.
وتأتي هذه المعطيات في وقت كانت فيه إسبانيا قد أعلنت أن آلاف الأشخاص الذين دخلوا سبتة خلال أحداث نهاية يوليوز غادروا المدينة في الأسابيع اللاحقة، فيما بقيت فئة أخرى داخلها في انتظار استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بوضعيتها.
تنسيق مغربي إسباني لتطويق تداعيات الأزمة
ويبدو أن ملف المهاجرين العالقين بات يشكل أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة التنسيق بين الرباط ومدريد، إلى جانب تعزيز التعاون لمنع تكرار محاولات العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة، خصوصاً أن اللقاء الأخير بين بوريطة وألباريس كان أول اجتماع مباشر بين الوزيرين منذ أحداث نهاية يوليوز، في وقت تؤكد فيه مدريد رغبتها في الحفاظ على التعاون مع المغرب، بينما تشدد الرباط على استعدادها للتعاون في ملف العودة، مع رفضها تحميلها مسؤولية أي تأخير في تنفيذها.
وبذلك، يبدو أن الساعات والأسابيع المقبلة قد تحمل تطورات جديدة بشأن مصير المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة المحتلة، خصوصاً في ظل المعطيات التي تتحدث عن استعداد إسباني لتسريع عملية إعادتهم، مقابل تأكيد مغربي متجدد على أن باب العودة مفتوح وأن الكرة، في ما يتعلق بتنفيذ العملية، توجد في الملعب الإسباني.

تعليقات