آخر الأخبار

بعد تصدره الانتخابات.. هل ينجح “البام” في تحويل 20 التزاما انتخابيا إلى واقع يلمسه المغاربة؟

أمام حزب الأصالة والمعاصرة اختبار سياسي كبير، بعدما حلّ أولا في الانتخابات التشريعية ليوم 23 سبتمبر 2026، في انتظار اتضاح ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة والمسار الذي ستتخذه مشاورات تشكيل الحكومة. وبينما يسود الترقب بشأن مضمون البرنامج الحكومي، يبرز سؤال أكثر إلحاحا: هل يستطيع «البام» تحويل برنامجه الانتخابي إلى إجراءات ملموسة، أم أن الأرقام الكبيرة ستظل رهينة الوعود الانتخابية؟

20 التزاما على الطاولة.. هل يبدأ امتحان «البام» الحقيقي بعد الانتخابات؟

قدم الحزب في برنامجه الانتخابي 20 التزاما موزعة على عدد من المحاور، تشمل القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة، والأمان، والنمو والاستدامة، مع مجموعة من الأهداف الاجتماعية والاقتصادية التي تعهد بالعمل على تنزيلها خلال الولاية المقبلة.

وتتجه الأنظار، بعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي، إلى مدى انتقال هذه الالتزامات من الوثيقة الانتخابية إلى البرنامج الحكومي، خصوصا أن تنفيذها سيضع الحزب أمام مؤشرات قابلة للقياس والمساءلة خلال السنوات المقبلة.

الكهرباء والمعاشات والضرائب.. هل تصمد الوعود الاجتماعية أمام الحسابات المالية؟

في الجانب الاجتماعي، تعهد «الأصالة والمعاصرة» بمجانية فواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم شهريا دون شرط، وجعل الحد الأدنى للمعاش في 3000 درهم، مع استفادة الأرامل من كامل المعاش بعد وفاة الزوج، فضلا عن إلغاء الضريبة على الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم.

وتضع هذه الوعود الحزب أمام سؤال التنفيذ والتمويل، خصوصا أن تنزيلها يرتبط بموارد الدولة والتوازنات المالية وآليات التطبيق التي يفترض أن تتضح مع البرنامج الحكومي المقبل.

مليون منصب شغل وبطالة في حدود 7%.. هل تتحول الأرقام إلى وظائف فعلية؟

في ملف التشغيل، يراهن الحزب على خلق مليون منصب شغل صاف خلال الولاية، مع خفض نسبة البطالة إلى 7%، ورفع نسبة نشاط النساء إلى 21%.

وتكتسب هذه الأهداف أهمية خاصة لأنها ترتبط مباشرة بانتظارات الشباب وسوق الشغل، ما يجعل تنفيذها قابلا للقياس من خلال مؤشرات واضحة، وليس فقط من خلال الخطاب السياسي.

ثلاثة ملايين شاب خارج الدراسة والعمل.. هل يملك «البام» وصفة للخروج من المأزق؟

وعلى مستوى الشباب، تعهد الحزب بمعالجة وضعية حوالي 3 ملايين شاب خارج الدراسة وسوق الشغل، إلى جانب إطلاق برامج لدعم التشغيل وتحسين ظروف العمل اللائق.

وفي السكن، يتضمن البرنامج مقترحات لمساعدة الشباب على كراء مساكن، وتوفير 100 ألف حل سكني، وضمان استفادة نصف مليون أسرة من سكن لائق خلال الولاية، إلى جانب بناء عمارات مخصصة حصرا للكراء لفائدة الشباب.

الأسعار والصحة والتعليم.. هل يستطيع الحزب تحويل الوعود الاجتماعية إلى خدمات ملموسة؟

ولم تغب القدرة الشرائية والخدمات الاجتماعية عن البرنامج، إذ تعهد «البام» بإرجاع الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية، خاصة عبر تنظيم الأسواق ومحاربة «الوساطة الطفيلية»، إلى جانب اتخاذ إجراءات للنهوض بالمستشفى العمومي وتأهيل المنظومة الصحية.

كما تعهد الحزب في قطاع التعليم بتعميم التعليم الأولي والنقل المدرسي، والعمل على هيكلة التعليم العالي، في إطار تصور يربط الإصلاح الاجتماعي بتحسين جودة الخدمات العمومية.

الماء والطاقة والغذاء.. هل تكفي الوعود لمواجهة تحديات استراتيجية؟

في الجانب الاستراتيجي، يضع الحزب الأمن الطاقي والمائي والغذائي والعلمي ضمن أولوياته، مع الالتزام بضمان مخزون من المحروقات يغطي ثلاثة أشهر، وتعزيز المراقبة على السوق.

كما يتعهد بإنجاز 400 منشأة مائية وست محطات لتحلية المياه، إلى جانب إجراءات مرتبطة بالأمن الغذائي والأمن العلمي والتقني، وهي ملفات تتطلب استثمارات وآجالا تنفيذية واضحة حتى تتحول من أهداف معلنة إلى مشاريع قائمة على أرض الواقع.

من «20 التزاما» إلى امتحان الحصيلة.. هل يستطيع «البام» تجاوز أسئلة الماضي؟

لكن البرنامج الجديد لا يدخل فراغا سياسيا، إذ يأتي في سياق حضور الحزب في المشهد الحكومي والسياسي خلال السنوات الماضية، ما يجعل المقارنة بين الوعود والحصيلة السابقة جزءا من النقاش العمومي حول المرحلة المقبلة.

كما أن صورة الحزب ارتبطت بملفات قضائية أثارت جدلا واسعا، من بينها قضية «إسكوبار الصحراء»، التي طالت قياديين سابقين في «الأصالة والمعاصرة»، وعلى رأسهم سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي، مع التأكيد على أن المسؤولية الجنائية فردية وأن الأحكام والقرارات القضائية هي التي تحدد المسؤوليات القانونية.

صدارة الانتخابات لا تطوي الملفات.. فهل يستطيع «البام» تغيير صورته؟

وبين برنامج انتخابي يضع 20 التزاما وأهدافا اجتماعية واقتصادية كبيرة، وبين أسئلة الحصيلة والملفات القضائية التي ارتبطت ببعض قياداته السابقة، يدخل «الأصالة والمعاصرة» مرحلة جديدة سيكون عنوانها الأساسي هو التنفيذ.

فالصدارة الانتخابية تمنح الحزب موقعا سياسيا متقدما، لكنها لا تعفيه من تقديم إجابات عملية عن وعوده، ولا من مواجهة الأسئلة التي راكمها مساره السياسي. وسيكون المعيار الفعلي خلال المرحلة المقبلة هو ما ستكشفه الأرقام والنتائج على أرض الواقع: هل تتحول الالتزامات العشرون إلى سياسات وإنجازات، أم تبقى مجرد وعود انتخابية جديدة تضاف إلى سجل طويل من الانتظارات؟

المقال التالي