من المساجد إلى المنصات الرقمية.. المجلس الوطني لحقوق الإنسان يكشف استغلال الدين في انتخابات 2026

أثار توظيف الدين والرموز الدينية خلال الحملة الانتخابية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، ملاحظات لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي رصد عدداً من الحالات التي اعتبرها ذات صلة باستعمال الخطاب الديني في التنافس الانتخابي واستمالة الناخبين.
وأوضح المجلس، ضمن تقرير أولي قدم تفاصيله اليوم الخميس، أن ملاحظيه رصدوا 44 حالة تضمنت توظيفاً صريحاً للرموز الدينية خلال الحملات الانتخابية، إلى جانب ست حالات جرى فيها القيام بأنشطة انتخابية داخل أماكن للعبادة.
وعلى المستوى الرقمي، عاين فريق الرصد أكثر من 2030 محتوى يرتبط بتوظيف الدين في الخطاب الانتخابي، من بينها مقاطع تتهم أحزاباً سياسية بأنها «ضد الإسلام» أو «تحارب الإسلام»، فضلاً عن محتويات صادرة عن منخرطين ومرشحين في حملات انتخابية تربط التصويت لفائدة أحزاب معينة بفكرة «المحاسبة أمام الله».
كما رصد المجلس محتويات تتحدث عن توزيع أموال داخل مسجد، واستخدام مكبر صوت تابع لمسجد للدعوة إلى تجمع انتخابي، إلى جانب ظهور مرشحين داخل زوايا، فضلاً عن منشورات ومقاطع تدعو إلى التصويت لفائدة حزب سياسي بدعوى أنه «الأقل ضرراً على الدين».
وفي السياق ذاته، توقف التقرير عند دعوات لمقاطعة الانتخابات التشريعية، من بينها إعلان جماعة العدل والإحسان وحزب النهج الديمقراطي العمالي مقاطعتهما للاستحقاق الانتخابي، إلى جانب انخراط الحزب في حملة للترويج لمقاطعة الانتخابات.
كما أشار المجلس إلى اطلاعه على إعلانات مماثلة صادرة عن ما يسمى «المجلس الوطني الصحراوي» و«مجموعة معتقلي إكديم إيزيك»، فضلاً عن دعوة أخرى قال إنها صدرت عن منصة إلكترونية مرتبطة بنشطاء موالين لجبهة البوليساريو، عبر تسجيلات صوتية شارك فيها نشطاء صحراويون، من بينهم مقيمون في إسبانيا وآخرون بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وفي ما يتعلق بالممارسات المرتبطة بالحملات الانتخابية، رصد المجلس أيضاً إشراك أطفال في مواكب ومسيرات انتخابية، قال إن بعضهم كان في أوضاع غير آمنة، إلى جانب ادعاءات بشأن توظيف برامج الدعم بهدف حشد الأصوات، فضلاً عن مزاعم مرتبطة باستعمال المال لاستمالة الناخبين، وهي ادعاءات أوضح أنها لم يتم التحقق منها ميدانياً.
وبخصوص الوضع الأمني، أفاد التقرير بأن المعطيات المتوفرة لم تسجل وقوع حوادث عنف واسعة النطاق خلال الحملة الانتخابية، غير أن عملية الرصد توقفت عند عدد من حالات التوتر والتجاذب والاشتباك في بعض المناطق، من بينها جهتا درعة تافيلالت وفاس مكناس.
كما تم رصد أعيرة نارية بمنطقة أخفنير، واستعمال الشهب النارية بالمرسى في جهة العيون الساقية الحمراء، إضافة إلى حالات من العنف اللفظي ومحاولات اعتداء بين مساعدين لبعض المرشحين، خصوصاً في عدد من الأحياء الشعبية بجهة الدار البيضاء، من بينها بن مسيك وأنفا وسيدي بليوط، فضلاً عن بعض الأسواق الشعبية التابعة لجماعات قروية بالجهة.
وفي الجانب المتعلق بالحملات الانتخابية الرقمية، أحصى المجلس 538 إعلاناً انتخابياً أطلقتها سبعة أحزاب سياسية على منصة «ميتا»، خلال الفترة الممتدة من 31 غشت إلى 10 شتنبر، وبلغت النفقات التقديرية القصوى لهذه الإعلانات مبالغ تراوحت بين نحو 18 ألف دولار و370 ألف دولار، فيما وصل أحد الأحزاب إلى إنفاق يقدر بـ49 ألفاً و870 دولاراً وفق المعطيات المرصودة.
وتفاوت حجم الإعلانات بين الأحزاب السبعة التي شملها الرصد، إذ لم يتجاوز العدد إعلاناً واحداً بالنسبة إلى أقل الأحزاب انخراطاً في الإعلانات على المنصة، بينما وصل إلى 216 إعلاناً بالنسبة إلى الحزب الأكثر نشاطاً رقمياً خلال الفترة التي شملها التقرير.

تعليقات