آخر الأخبار

بلاغ إفريقي يحرج الجزائر.. هل حضرت الصحراء في لقاء عطاف أم في الرواية الجزائرية فقط؟

على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة، عقد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، اليوم الخميس، لقاءً مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، قبل أن تسارع الدبلوماسية الجزائرية إلى الإعلان عن أن اللقاء تطرق، ضمن قضايا أخرى، إلى ملف الصحراء المغربية.

وأوضحت الخارجية الجزائرية، في بيان لها، أن «الطرفين استعرضا خلال هذا اللقاء الوضع على الصعيد القاري، لا سيما في منطقة الساحل وليبيا والصحراء الغربية والسودان وجنوب السودان».

بلاغان عن لقاء واحد.. هل قدّمت الجزائر رواية لا يؤكدها الطرف الإفريقي؟

غير أن مفوضية الاتحاد الإفريقي أصدرت بلاغاً خاصاً بها، جاء مغايراً لما ورد في البيان الجزائري، إذ اقتصر على الحديث عن «السلم والأمن في منطقة الساحل»، إضافة إلى «أهمية تعزيز التعاون الإفريقي والعمل الجماعي من أجل ترسيخ السلم والاستقرار في القارة»، دون أن يرد فيه أي ذكر لملف الصحراء المغربية.

عطاف يتحدث عن الصحراء.. فلماذا لم تذكرها مفوضية الاتحاد الإفريقي؟

ويعيد هذا الاختلاف بين البلاغين طرح تساؤلات بشأن مضمون اللقاء، خصوصاً أن الصحراء حضرت بشكل صريح في الرواية التي قدمتها الخارجية الجزائرية، بينما غابت عن البلاغ الصادر عن الجهة الإفريقية التي شاركت في اللقاء.

ولا يتعلق الأمر بمجرد اختلاف في الصياغة، إذ إن البيان الجزائري سمّى «الصحراء الغربية» ضمن الملفات التي قال إن الطرفين استعرضاها، في حين ركز البلاغ الإفريقي على السلم والأمن في منطقة الساحل، وعلى تعزيز التعاون والعمل الجماعي من أجل ترسيخ الاستقرار في القارة.

حين تختلف البيانات.. هل تكشف الصياغة الإفريقية ما غاب عن الرواية الجزائرية؟

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة بيانات دبلوماسية جزائرية سابقة أثارت بدورها تساؤلات بشأن مدى تطابق ما أعلنته الجزائر مع ما ورد في المواقف الرسمية للأطراف المعنية. فقد سبق أن أثير الأمر عقب زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى الصين في يوليوز 2023، كما تكرر في يناير 2024 خلال زيارة رئيس سيراليون إلى الجزائر، ثم في ماي من السنة نفسها، عقب زيارة رئيس الوزراء السلوفيني، روبرت غولوب، إلى الجزائر العاصمة.

من الصين إلى غانا.. هل يتكرر سيناريو البيانات الجزائرية المثيرة للتساؤلات؟

وفي ماي 2025، أعلنت الجزائر كذلك أن غانا استأنفت علاقاتها مع البوليساريو، بعد أربعة أشهر فقط من تعليقها الاعتراف بما يسمى «الجمهورية الصحراوية»، في واقعة أخرى أثارت نقاشاً حول دقة ما يرد في البيانات الدبلوماسية الجزائرية.

وتكتسب هذه الوقائع أهمية خاصة عندما تختلف مضامين البيانات الصادرة عن الجزائر عن البيانات الرسمية الصادرة عن الأطراف أو المؤسسات المعنية، إذ تفتح مثل هذه التباينات الباب أمام تساؤلات بشأن مضمون اللقاءات الدبلوماسية وطريقة تقديم نتائجها للرأي العام.

الرواية الجزائرية أمام اختبار البلاغ الإفريقي.. من يشرح هذا التباين؟

وتبرز المفارقة مجدداً في لقاء أحمد عطاف ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، حيث أدرجت الخارجية الجزائرية «الصحراء الغربية» ضمن القضايا التي قالت إن الطرفين استعرضاها، بينما خلا البلاغ الصادر عن المفوضية من أي إشارة إلى ملف الصحراء، مكتفياً بالحديث عن السلم والأمن في منطقة الساحل وتعزيز التعاون الإفريقي.

وبينما يبقى مضمون النقاش الداخلي للقاء غير متاح بشكل كامل للرأي العام، فإن الاختلاف الصريح بين البلاغين يجعل السؤال قائماً: هل كانت الصحراء بالفعل ضمن الملفات التي نوقشت في اللقاء، أم أن حضورها اقتصر على الرواية التي اختارت الخارجية الجزائرية تقديمها بشأن الاجتماع؟

المقال التالي