آخر الأخبار

بعد الخروج من رئاسة الحكومة.. هل يعود أخنوش أخيراً إلى جماعة أكادير؟

مع إسدال الستار على الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر، ودخول المغرب مرحلة جديدة استعداداً لتشكيل الحكومة المقبلة، يعود اسم عزيز أخنوش إلى واجهة النقاش في أكادير، ولكن هذه المرة من بوابة منصبه كرئيس للجماعة، بعدما ظل غيابه المتكرر عن تدبير الشأن المحلي موضوع انتقادات واسعة منذ انتخابه سنة 2021.

وأفرزت النتائج المؤقتة التي أعلنتها وزارة الداخلية تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ما يعني أن الحزب الذي يقوده أخنوش لم يعد في موقع الحزب المتصدر للانتخابات، بينما ينص الفصل 47 من الدستور على تعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات مجلس النواب وعلى أساس نتائجها.

وبذلك، فإن المرحلة المقبلة ستضع حداً عملياً للجمع بين رئاسة الحكومة ورئاسة جماعة أكادير، في انتظار استكمال المسطرة الدستورية وتعيين رئيس الحكومة الجديد وتشكيل السلطة التنفيذية المقبلة.

وهنا يبرز السؤال الذي ظل مطروحاً في أكادير منذ سنوات: ماذا سيفعل أخنوش بجماعة أكادير بعد زوال ضغط المسؤوليات الحكومية؟

فمنذ انتخابه رئيساً للجماعة سنة 2021، تعرض أخنوش لانتقادات متكررة بسبب محدودية حضوره في اجتماعات المجلس. ففي يونيو 2025، قال عضو المعارضة محمد باكيري إن أخنوش حضر ست جلسات فقط من أصل 35 جلسة، وفق المعطيات التي قدمها آنذاك، معتبراً أن ذلك يعكس استخفافاً بالدور المنوط برئيس الجماعة.

ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد. ففي غشت 2026، عاد موضوع غياب أخنوش إلى الواجهة بعدما تحدثت تقارير عن ترؤسه اجتماعاً بعد غياب دام نحو 14 شهراً عن اجتماعات مماثلة، وهو ما أعاد طرح التساؤلات حول مدى حضوره الفعلي في تتبع المشاريع وتدبير الملفات المحلية.

طوال السنوات الماضية، كان من السهل على أنصار أخنوش تقديم ضغط رئاسة الحكومة باعتباره أحد أسباب انشغاله عن جماعة أكادير. فرئاسة الحكومة تفرض التزامات وطنية ودولية واجتماعات متواصلة، وهو مبرر استخدم في مناسبات مختلفة للدفاع عن محدودية حضوره في تدبير الشأن الجماعي.

لكن الوضع السياسي تغير الآن.

فإذا انتقل أخنوش إلى صفوف المعارضة بعد تشكيل الحكومة الجديدة، فإن حجة الانشغال برئاسة الحكومة لن تبقى قائمة بالشكل نفسه. وسيكون أمامه ما يقارب سنة كاملة قبل نهاية الولاية الجماعية، وهي مدة ليست قصيرة في عمر مجلس منتخب، خصوصاً أن أكادير تعرف أوراشاً ومشاريع متعددة يفترض أن تكون بحاجة إلى تتبع سياسي مباشر من رئيس الجماعة.

وهنا تحديداً يصبح سكان أكادير أمام سؤال مشروع: هل سيعود رئيس الجماعة إلى ممارسة مهامه من داخل الجماعة، أم سيستمر نمط الغياب الذي طبع جزءاً كبيراً من الولاية؟

المسألة لا تتعلق بحضور شكلي في الاجتماعات، وإنما بمفهوم المسؤولية السياسية. فرئيس الجماعة ليس مجرد اسم على رأس المجلس، بل هو المسؤول المنتخب الذي يفترض أن يتابع الملفات، ويترأس الاجتماعات، ويتفاعل مع أعضاء المجلس، ويستمع إلى مشاكل السكان، ويتحمل مسؤولية القرارات والاختيارات المرتبطة بتدبير المدينة.

كما أن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود جماعة أكادير، يجد نفسه بدوره أمام اختبار سياسي محلي بعد النتائج التشريعية الجديدة. فالحزب الذي قدم نفسه خلال السنوات الماضية باعتباره قوة قادرة على تدبير المؤسسات وتحقيق التنمية، مطالب بأن يثبت ذلك على المستوى المحلي أيضاً، لا أن يكتفي بالحضور الانتخابي والخطاب السياسي.

وليس من المنتظر أن يمر العام الأخير من الولاية بهدوء، خصوصاً في ظل تراكم الانتقادات بشأن عدد من الملفات المحلية، وفي مقدمتها النقل والتنقل، وتتبع الأوراش، والخدمات الجماعية، والتواصل مع الساكنة، فضلاً عن طريقة تدبير المجلس وبرنامج عمله.

لقد كانت المعارضة داخل جماعة أكادير واضحة في انتقاداتها لغياب الرئيس. ففي 2025، اتهمت فرق المعارضة أخنوش بالاستخفاف بالدور المنوط به كرئيس للجماعة، وربطت ذلك بمحدودية حضوره في دورات المجلس. وهذه مواقف سياسية صادرة عن المعارضة، لكنها تعكس استمرار الجدل حول حضور الرئيس في تدبير المدينة.

واليوم، وبعد أن تغيرت الخريطة السياسية الوطنية، تنتقل الكرة إلى ملعب أخنوش وحزبه.

لم يعد بإمكان رئاسة الحكومة أن تكون المبرر الرئيسي للغياب عن جماعة أكادير خلال المرحلة المقبلة. وإذا كان أخنوش قد اختار منذ 2021 الجمع بين رئاسة الحكومة ورئاسة الجماعة، فإن نهاية مهمته الحكومية المرتقبة تفتح أمامه المجال لتحمل مسؤوليته كاملة تجاه المدينة التي انتخبه سكانها رئيساً لمجلسها.

أكادير لا تحتاج خلال السنة الأخيرة من الولاية إلى رئيس جماعة حاضر بالاسم فقط، وإنما إلى رئيس حاضر في الاجتماعات والملفات والمشاريع، وقادر على مواجهة الانتقادات وتحمل مسؤولية القرارات أمام المنتخبين والساكنة.

وبعد سنوات من تبرير الغياب بالالتزامات الحكومية، سيكون السؤال الأكثر إحراجاً لأخنوش خلال المرحلة المقبلة بسيطاً ومباشراً: إذا لم تعد رئاسة الحكومة تشغلك عن جماعة أكادير، فهل ستعود فعلاً إلى الجماعة؟

المقال التالي