المغرب يترشح لعضوية مجلس الأمن 2028-2029.. رهان دبلوماسي في عالم يعاد تشكيل موازينه

يأتي إعلان المغرب عن ترشحه لعضوية مجلس الأمن غير الدائمة للفترة 2028-2029، في لحظة دولية بالغة الحساسية، تتسم بتصاعد النزاعات المسلحة في أكثر من منطقة، وتراجع فعالية الأطر التعددية التقليدية، وإعادة تشكيل موازين النفوذ بين القوى الكبرى والفاعلين الإقليميين الصاعدين.
واليوم، يأتي هذا الترشيح في ظل حالة من التوتر البنيوي التي يشهدها النظام الدولي، وتتجلى في تعثر الحلول السياسية لملفات كبرى، كالحرب في أوكرانيا والصراع في الشرق الأوسط، إضافة إلى تنامي الخلافات داخل مجلس الأمن نفسه بين الأعضاء الدائمين، الأمر الذي يضعف قدرة المجلس على الاضطلاع بمهامه الأساسية في حفظ السلم والأمن الدوليين.
الرباط تطرح «دبلوماسية التوازن» في مواجهة الاستقطاب الدولي
وفي هذا السياق المضطرب، يسعى المغرب، كما أكد وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى تقديم نفسه كفاعل توازن، يستحضر رؤية واقعية وتضامنية للتعاون الدولي، بعيداً عن منطق الاستقطاب الذي بات يميز العديد من مواقف الدول داخل المحافل الأممية.
ويستند هذا التموقع إلى رصيد دبلوماسي مغربي متراكم، يقوم على مقاربة الوساطة والحوار بدل التصعيد، وهو ما يمنح المملكة هامشاً للتحرك بين مختلف الكتل الجغرافية والسياسية، سواء داخل المجموعة الإفريقية أو في علاقتها مع الشركاء الغربيين والعرب على حد سواء.
إفريقيا تتحول إلى ورقة حاسمة في معركة المقعد الأممي
ولا يمكن فصل توقيت هذا الترشيح عن التحولات الجيوسياسية التي تعيشها القارة الإفريقية ذاتها، حيث تتنافس قوى دولية عدة على النفوذ في المنطقة، بينما يطمح المغرب إلى تعزيز موقعه كجسر بين إفريقيا وباقي التكتلات الدولية، عبر دبلوماسية اقتصادية وأمنية نشطة، تُوّجت بعضوية المملكة في عدد من الهيئات الإفريقية والدولية خلال السنوات الأخيرة.
الإرهاب والهجرة والمناخ.. ملفات تضع المغرب أمام اختبار دولي
كما يراهن المغرب، من خلال هذا الترشيح، على تعزيز حضوره في قضايا الأمن الجماعي، لا سيما في ملفات مكافحة الإرهاب، والهجرة غير النظامية، والأمن المناخي، وهي ملفات باتت تحتل صدارة اهتمامات مجلس الأمن في السنوات الأخيرة، وتستدعي مقاربات إقليمية دقيقة يمتلك المغرب خبرة ميدانية فيها.
سباق الأصوات يبدأ.. والتحالفات تحدد مسار الترشيح
غير أن هذا الترشيح لا يخلو من تحديات، إذ سيتعين على المملكة خوض منافسة ضمن مجموعتها الإقليمية على المقعد المخصص لها، في وقت تسعى فيه دول أخرى إلى تعزيز حضورها الدولي عبر القناة الأممية ذاتها، ما يجعل الحملة الدبلوماسية المقبلة محطة اختبار حقيقية لقدرة المغرب على حشد الدعم والتحالفات.
مقعد مجلس الأمن بين الرصيد الدبلوماسي وحسابات التصويت
وبين رصيد دبلوماسي متجذر وتحديات جيوسياسية متجددة، يظل نجاح هذا الترشيح رهيناً بقدرة المغرب على تحويل خطابه حول الوساطة والاعتدال إلى دعم فعلي داخل أروقة الجمعية العامة، في استحقاق سيحدد ملامح حضوره الأممي خلال السنوات المقبلة.

تعليقات