بعد تصدر الانتخابات.. المنصوري تفتح باب التحالفات وتطوي صفحة الخلافات

فتحت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، الباب أمام مختلف الاحتمالات بشأن التحالفات الحكومية المقبلة، موضحة أن الحزب لم يحسم بعد في طبيعة التحالفات التي سيدخلها، وأن القرار النهائي سيأتي بعد تعيين رئيس الحكومة وفق المقتضيات الدستورية.لناب
وخلال ندوة صحفية أعقبت الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية، أوضحت المنصوري أن موضوع التحالفات لن يكون قراراً فردياً للقيادة الجماعية، بل سيخضع للنقاش داخل المكتب السياسي ومختلف مؤسسات الحزب، مشيرة إلى أن التقارب في البرامج والمواقف والقدرة على تشكيل أغلبية قادرة على تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين ستكون من بين المحددات الأساسية في هذا المسار.
«البام» منفتح على مختلف الأحزاب
أبرزت المنصوري أن حزب الأصالة والمعاصرة مستعد للحوار مع مختلف الأحزاب السياسية التي تحترم ثوابت البلاد، معتبرة أن المرحلة المقبلة تتطلب التعاون بين مختلف القوى السياسية، سواء تلك التي ستشارك في الحكومة أو التي ستختار موقع المعارضة.
ويأتي هذا الموقف بعد تصدر «البام» نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت الأربعاء 23 شتنبر، بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما حل حزب العدالة والتنمية رابعاً بـ54 مقعداً، وفق النتائج المؤقتة التي أعلنتها وزارة الداخلية.
صفحة الخلاف مع الأحرار «طُويت»
وبخصوص التوتر الذي طبع العلاقة بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار خلال الحملة الانتخابية، اعتبرت المنصوري أن المنافسة شهدت في بعض مراحلها انزلاقات في الخطاب، مشيرة إلى أن حزبها تعرض، في بداية الحملة، لما وصفته باتهامات خطيرة.
غير أنها شددت على أن الحزب يعتبر ما جرى خلال الحملة «صفحة طويت»، وأن الأولوية في المرحلة الحالية هي للمصلحة العامة وخدمة المواطنين والعمل وفق ما وصفته بأخلاقيات السياسة.
المنصوري تنتقد ضعف التواصل الحكومي
وفي تقييمها لحصيلة الحكومة المنتهية ولايتها، تجنبت المنصوري وصف التجربة بالناجحة أو الفاشلة بشكل مطلق، معتبرة أنها سجلت جوانب إيجابية، إلى جانب عدد من الاختلالات.
ووضعت التواصل مع المواطنين في مقدمة النقاط التي ترى أنها تحتاج إلى مراجعة، معتبرة أن الحكومة مطالبة بشرح أسباب القرارات والسياسات العمومية، والتواصل بشأن المشاريع التي ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمغاربة.
ودعت إلى أن تعطي الحكومة المقبلة أهمية أكبر للتواصل والحوار والتشاور، مع إشراك الفاعلين والمواطنين في صياغة الحلول المرتبطة بالسياسات العمومية.
القدرة الشرائية والشباب في صدارة الأولويات
وبشأن الإجراءات التي يمكن أن يدفع بها الحزب خلال المائة يوم الأولى من عمر الحكومة المقبلة، رفضت المنصوري تقديم لائحة نهائية، موضحة أن البرنامج الحكومي سيكون ثمرة للمشاورات بين مكونات الأغلبية التي ستتشكل.
في المقابل، وضعت القدرة الشرائية ضمن الملفات ذات الأولوية، معتبرة أن الأمر يتعلق بإشكال يمس الحياة اليومية للأسر، وأن الحزب سيدفع باتجاه إجراءات يكون لها أثر مباشر على المواطنين.
كما حضر ملف الشباب بقوة في حديث المنصوري، التي أقرت بأن جزءاً من الشباب المغربي لم يعد يجد مكانه داخل المجتمع، معتبرة أن هذا الملف لم يحظ، خلال السنوات الماضية، بما يكفي من الجدية، رغم المبادرات التي أطلقت.
وشددت على أهمية التكوين والتشغيل واستعادة الثقة والأمل لدى الشباب، خصوصاً في المناطق التي تعاني محدودية الفرص الاقتصادية والاجتماعية.
تقليص الفوارق المجالية
وربطت المنصوري بين هذه الأولويات وضرورة تقليص الفوارق المجالية، مستحضرة مفهوم «مغرب بسرعتين»، ومشددة على أن تنفيذ السياسات العمومية ينبغي أن يتم بعيداً عن الحسابات الحزبية والانتخابية.
كما اعتبرت أن العزوف عن المشاركة السياسية يمثل تحدياً أمام مختلف الأحزاب، داعية إلى العمل على استعادة ثقة الشباب وتشجيعهم على الانخراط في الحياة الحزبية والمؤسساتية.
وانتقدت في السياق ذاته ما وصفته بـ«شيطنة العمل السياسي»، معتبرة أن وجود اختلالات أو ممارسات سلبية داخل بعض الأحزاب لا ينبغي أن يتحول إلى حكم شامل على العمل السياسي والحزبي.
مستقبل القيادة الجماعية ورئاسة الحكومة
وفي ما يتعلق بمستقبل القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، دافعت المنصوري عن هذه الصيغة التنظيمية، معتبرة أن النتائج التي حققها الحزب أظهرت، من وجهة نظرها، نجاح هذا الاختيار، مع التأكيد على أن القرار النهائي بشأن استمرار الصيغة يعود إلى المجلس الوطني ومؤسسات الحزب.
كما أشادت بفوزي لقجع، معتبرة أنه كان «نجماً قبل الحملة الانتخابية وقبل التحاقه بالحزب»، ومشيدة بما وصفته بقدرته على العمل والاقتراب من المواطنين خلال تجربته الانتخابية.
وبشأن إمكانية تولي لقجع رئاسة الحكومة، أوضحت المنصوري أن الأمر لا يتعلق بمنافسة داخلية بين قيادات الحزب، مشيرة إلى أن تعيين رئيس الحكومة يتم وفق الفصل 47 من الدستور.
وأضافت أن الحزب مستعد للعمل مع الشخصية التي ستكلف بقيادة الحكومة، سواء كانت من قياداته المعروفة أو من خارجها، مشددة على أن ما يهم الحزب هو «نجاح الوطن وليس فقط نجاح الحزب».
المنصوري: العلاقات مع إسبانيا «تاريخية وعميقة»
وفي الملف الخارجي، وصفت المنصوري العلاقات المغربية الإسبانية بأنها «تاريخية وعميقة وضرورية»، معربة عن تفاؤلها بإمكانية تجاوز التوترات المرتبطة بملفات الهجرة والقاصرين.
وفي ما يخص القاصرين المغاربة الموجودين في إسبانيا، شددت على موقف الحزب الداعي إلى عودتهم إلى وطنهم وأسرهم، مع ضرورة مراعاة حقوقهم ووضعهم القانوني والإنساني أثناء معالجة هذا الملف.

تعليقات