أشرف حكيمي أمام القضاء الفرنسي.. رفض الطعن يفتح الطريق نحو المحاكمة

على المستطيل الأخضر، يُصفَّق له كأحد أبرز الأظهرة في العالم، أما في قاعات المحاكم، فلا مكان للتصفيق ولا لعدد المتابعين. هذه هي المفارقة التي تفرضها قضية أشرف حكيمي، بعدما رفضت محكمة النقض الفرنسية، اليوم الأربعاء، الطعن الذي تقدم به لاعب باريس سان جيرمان ضد قرار إحالته على المحاكمة في قضية الاغتصاب.
من قاضي التحقيق إلى محكمة النقض.. كيف وصل ملف حكيمي إلى هذه المرحلة؟
وبحسب ما نقلته صحيفة «لوموند» الفرنسية الأربعاء، صدر في الملف قرار بعدم قبول الطعن، ما يعني تأكيد الإحالة. وهكذا يكون الملف قد مر بثلاث محطات قضائية: قاضي التحقيق، ثم غرفة التحقيق بمحكمة الاستئناف في فرساي، فمحكمة النقض. ولم تُغيّر شهرة اللاعب شيئًا في اتجاه هذا المسار.
ثلاث سنوات من القضية.. لماذا ما زال الملف مفتوحًا؟
وتعود القضية إلى فبراير 2023، حين توجهت شابة تبلغ من العمر 24 عامًا إلى مركز الشرطة، وأفادت بتعرضها للاغتصاب من قبل لاعب كرة القدم. ومنذ ذلك التاريخ، يواجه حكيمي اتهامات بالاغتصاب، فيما تتمسك هيئة دفاعه بموقفها الرافض لها، وقد طالبت في وقت سابق بإسقاط القضية.
حكيمي نجمًا فوق العشب.. ومتهمًا أمام القضاء
وبالتوازي مع هذا المسار، ظل اسم اللاعب حاضرًا بقوة في المشهد الرياضي، من الترشح للكرة الذهبية إلى التكريم الذي حظي به بعد بلوغه عتبة المئة مباراة، وهي عناوين رصدتها «مغرب تايمز» في تغطيتها الأخيرة. وبين مسارين يسيران بسرعتين مختلفتين، يبرز السؤال: هل تمنح النجومية صاحبها حصانة معنوية، أم تحوّله إلى هدف لضغط إعلامي وجماهيري مضاعف؟
حين تدخل الشهرة إلى قاعة المحكمة.. أين تنتهي النجومية وتبدأ العدالة؟
ويرى المدافعون عن مبدأ المساواة أمام القانون أن الشهرة لا ينبغي أن تكون سببًا للتساهل أو التشدد، وأن مسار الملف حتى الآن يؤكد أن العدالة الفرنسية لا تميز بين لاعب عالمي ومواطن عادي. في المقابل، يحذر آخرون من أن الأضواء المسلطة على النجوم قد تُحوّل النقاش القضائي إلى محاكمة موازية في الفضاء العام، تتداخل فيها العاطفة الوطنية والانتماءات الجماهيرية مع وقائع يُفترض أن يحسمها القضاء وحده.
الإحالة إلى المحاكمة ليست حكمًا.. فماذا ينتظر حكيمي الآن؟
وتظل قرينة البراءة قائمة، فإحالة المتهم على المحاكمة لا تعني إدانته، بل تعني أن القضاء رأى في الملف عناصر تستوجب النظر فيه علنًا وبشكل تواجهي. ومن المنتظر أن يتحدد موعد المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الإقليمية في أو دو سين.
بعد رفض الطعن.. هل تحسم المحكمة ما عجزت عنه الضجة؟
قد يمنح الملعب حكيمي جمهورًا واسعًا وأرقامًا قياسية وألقابًا، لكنه لا يملك أن يمنحه حكم البراءة ولا أن يسلبه إياه. فهذا الحكم تصنعه قاعة المحكمة وحدها، بما فيها من أدلة ومرافعات وشهادات، بعيدًا عن صخب المدرجات وضجيج المنصات. وحين تُفتح جلسات المحاكمة، سيتساوى الجميع أمام الميزان نفسه: لاعب بلغ قمة الشهرة، وشابة تنتظر أن يُنصت القضاء إلى روايتها، وقانون لا يعرف سوى الوقائع. وعندها فقط سيتضح إن كان الرأي العام قادرًا على انتظار حكم القضاء دون أن يسبقه.

تعليقات