آخر الأخبار

المغرب خارج نادي مصدّري النفط في أفريقيا.. فهل يعوّض الخام بالغاز والطاقة النظيفة؟

بينما تتصدّر ليبيا ونيجيريا وأنغولا والجزائر وجمهورية الكونغو قائمة أكبر خمس دول مصدّرة للنفط في أفريقيا، يغيب المغرب عن هذا المشهد، فالمملكة ليست من الدول المنتجة للنفط الخام، بل تعتمد بصورة شبه كاملة على الاستيراد لتغطية احتياجاتها من المشتقات النفطية.

غير أن غياب المغرب عن قائمة الدول المصدّرة للنفط لا يعني غيابه عن معادلة الطاقة الأفريقية، إذ تراهن الرباط على مسار مختلف يقوم على ثلاث ركائز رئيسية: تطوير الغاز الطبيعي محليًا، وتعزيز البنية التحتية لاستيراد الطاقة وتخزينها، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

اليوم الثلاثاء، تتجه هذه الرهانات إلى الواجهة في ظل سعي المملكة إلى إعادة رسم موقعها داخل خريطة الطاقة الإقليمية، بعيدًا عن نموذج الدول التي تعتمد على إنتاج النفط الخام وتصديره، وبالاستناد إلى مزيج أوسع يجمع بين الغاز والطاقة المتجددة والبنية التحتية الحديثة.

الغاز الطبيعي.. الرهان المحلي الأبرز

ويشهد قطاع التنقيب عن الغاز في المغرب نشاطًا متزايدًا من جانب الشركات الأجنبية، أبرزها الشركة البريطانية «إس دي إكس إنرجي»، التي تُعدّ المنتج المستقل الوحيد للغاز المغربي عبر امتيازها في حوض سبو بمنطقة الغرب. كما تعمل شركة «بريداتور أويل آند غاز» البريطانية على تطوير ترخيص غرسيف، الذي تشير التقييمات الأولية إلى احتوائه على احتياطيات تقارب 393 مليار قدم مكعبة من الغاز.

وتضاف إلى ذلك مشروعات أكبر حجمًا، من بينها حقل تندرارة، الذي يشهد إنشاء خزان للغاز المسال ضمن خطة تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الخارج، في وقت تراهن فيه المملكة على تنويع مصادر إمداداتها.

بنية تحتية جديدة لأمن الطاقة

وبالتوازي مع عمليات التنقيب، تراهن المملكة على مشروعات بنية تحتية ضخمة لتأمين إمداداتها من الطاقة، أبرزها محطة لاستيراد الغاز المسال تقترب من مرحلة التنفيذ، إضافة إلى ميناء الناظور غرب المتوسط، المرتقب أن يبدأ العمل بنهاية عام 2026، باستثمارات حكومية تقارب 40 مليار درهم، أي نحو 4.2 مليار دولار، مع توقّع جذب استثمارات خاصة بالقيمة نفسها.

ومن شأن هذه المشاريع أن تضيف ركيزة لوجستية مهمة إلى قطاع الطاقة المغربي، خصوصًا مع سعة تخزينية للهيدروكربونات تصل إلى 25 مليون طن في ميناء الناظور غرب المتوسط، وفق المعطيات الواردة في هذا السياق.

أنبوب الغاز الأطلسي.. رهان يتجاوز الحدود

وفي قلب هذه الرؤية، يبرز مشروع أنبوب الغاز الأطلسي الرابط بين المغرب ونيجيريا، باعتباره أحد أبرز المشاريع التي يمكن أن تمنح الرباط موقعًا أكثر حضورًا في خريطة إمدادات الغاز نحو أوروبا وغرب أفريقيا.

ورغم التأجيلات المتكررة لقرار الاستثمار النهائي خلال السنوات الماضية، لا تزال الأطراف المعنية تعمل على استكمال المراحل التقنية والتمويلية للمشروع، وسط اهتمام دولي بإمكانية مساهمة استثمارات من دول خليجية في تمويله.

الطاقة المتجددة.. الوجه الآخر للمعادلة

ولا يقتصر رهان المغرب على الغاز والهيدروكربونات، إذ تسعى المملكة بالتوازي إلى ترسيخ موقعها في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تطوير مشاريع صناعية مرتبطة بسلاسل إمداد السيارات الكهربائية والهيدروجين الأخضر.

وتعكس هذه الخيارات محاولة للموازنة بين خفض الانبعاثات، وضمان استقرار إمدادات الطاقة، وتحفيز الاستثمار والنمو الصناعي، بدل الارتهان لمسار واحد قائم على إنتاج النفط الخام وتصديره.

بين غياب النفط وتعدد رهانات الطاقة

وبذلك، يبدو أن المغرب يسلك مسارًا مختلفًا عن جيرانه المصدّرين للنفط؛ فبدل المنافسة على حصة في سوق صادرات الخام، تتجه الرباط إلى بناء منظومة طاقة تقوم على الغاز المحلي، والبنية التحتية الحديثة، والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الرهانات قادرة، خلال السنوات المقبلة، على تقليص اعتماد المغرب على واردات الطاقة وتعزيز موقعه داخل المعادلة الطاقية الأفريقية، من دون أن يتحول إلى دولة مصدّرة للنفط بالمعنى التقليدي.

المقال التالي