آخر الأخبار

80 سنة وقرابة 30 عاما في البرلمان.. “المعمرون” يتحدون رهان تشبيب النخب في الانتخابات التشريعية

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر، يعود النقاش حول طبيعة النخب التي ستتولى تمثيل المغاربة داخل مجلس النواب، ومدى قدرة الأحزاب السياسية على تجديد صفوفها وفتح المجال أمام أجيال جديدة، في ظل استمرار أسماء راكمت سنوات طويلة، بل عقودا، من الحضور داخل المؤسسة التشريعية.

ورغم أن تشبيب النخب السياسية ظل منذ سنوات أحد العناوين الأساسية في النقاش العمومي حول مستقبل المؤسسات المنتخبة، فإن أسماء عدد من المرشحين في استحقاقات 2026 تكشف استمرار حضور ما يوصف بـ”المعمرين” في المشهد البرلماني، وإن اختلفت مدة حضورهم وحجم نشاطهم من حالة إلى أخرى.

أسماء تعود إلى البرلمان بعد عقود من الحضور

من بين أبرز هذه الحالات، يبرز محمد الزموري بطنجة، ومحمد أبركان ومحمد الطيبي بالناظور، إلى جانب حمدي ولد الرشيد بالعيون، وهي أسماء تعود بدايات حضور بعضها داخل البرلمان إلى تسعينيات القرن الماضي، فيما يستعد بعضها لمواصلة المنافسة الانتخابية في استحقاقات 23 شتنبر.

ويأتي استمرار هذه الأسماء في سياق سياسي ظل فيه مطلب تجديد النخب حاضرا بقوة، خصوصا مع الدعوات المتكررة إلى منح الشباب مساحة أكبر داخل المؤسسات المنتخبة. غير أن واقع المنافسة الانتخابية يكشف أن انتقال المسؤوليات السياسية من جيل إلى آخر لا يسير دائما بالسرعة التي تتغير بها الأجيال داخل المجتمع.

محمد الزموري.. نحو ثلاثة عقود في المشهد البرلماني

يقدم محمد الزموري، المرشح عن دائرة طنجة، واحدة من أبرز الحالات في هذا السياق. فالزموري، المزداد سنة 1946، يبلغ خلال سنة 2026 نحو 80 سنة، وبدأ حضوره البرلماني سنة 1997، قبل أن يفقد مقعده في انتخابات 2011.

غير أن غيابه لم يدم طويلا، إذ عاد إلى مجلس النواب عبر انتخابات جزئية سنة 2012، بعد إسقاط ثلاثة برلمانيين من حزب العدالة والتنمية بقرار من المحكمة الدستورية، على خلفية استخدام صورة مسجد في ملصقات دعائية.

وحافظ الزموري على مقعده النيابي باسم حزب الاتحاد الدستوري خلال انتخابي 2016 و2021، قبل أن يخوض الاستحقاق الحالي باسم الحركة الشعبية، إثر خلاف مع الأمين العام السابق لحزبه، محمد جودار.

وبذلك، يستمر اسم الزموري في الظهور ضمن المنافسة الانتخابية بعد نحو ثلاثة عقود من دخوله الأول إلى البرلمان.

20 سؤالا برلمانيا خلال الولاية المنتهية

ولا يقتصر النقاش حول تجربة الزموري على طول مساره البرلماني، إذ تسجل المعطيات المتاحة خلال الولاية 2021-2026 طرحه لـ20 سؤالا برلمانيا.

وتناولت هذه الأسئلة مجموعة من الملفات، من بينها الزيادة المرتقبة في أسعار الكتب المدرسية، والاكتظاظ داخل المؤسسات التعليمية، والمساكن الوظيفية، والثروة المائية بمدينة طنجة، إضافة إلى النقص أو الانقطاع المتكرر في عدد من الأدوية الأساسية.

محمد أبركان.. حضور برلماني منذ 1997

في إقليم الناظور، تبرز بدورها حالة محمد أبركان، المزداد سنة 1952، والذي بدأ مساره البرلماني سنة 1997، وفق المعطيات التي توثق انتخابه عن دائرة قلعية الغربية.

ومنذ ذلك التاريخ، ظل أبركان حاضرا في عدد من الولايات التشريعية، وصولا إلى الولاية الحالية التي يمثل خلالها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو اليوم في حدود 74 سنة.

وبالنظر إلى طول مساره، يعد أبركان من الأسماء التي راكمت سنوات طويلة داخل المؤسسة التشريعية، غير أن المعطيات البرلمانية الخاصة بالولاية المنتهية تسجل له أيضا حضورا من خلال الأسئلة الموجهة إلى الحكومة.

92 سؤالا خلال الولاية الحالية

تسجل معطيات مجلس النواب لمحمد أبركان 92 سؤالا خلال الولاية 2021-2026، موزعة بين 62 سؤالا كتابيا و30 سؤالا شفويا.

وتتيح هذه الأرقام التمييز بين مسألة طول البقاء داخل المؤسسة التشريعية وبين حجم النشاط البرلماني المسجل خلال ولاية معينة، مع التأكيد على أن عدد الأسئلة، في حد ذاته، لا يشكل معيارا شاملا للحكم على أداء النائب، بالنظر إلى تعدد أشكال العمل البرلماني.

محمد الطيبي.. أكثر من ثلاثة عقود بين البرلمان والانتخابات

وبالناظور أيضا، يبرز اسم محمد الطيبي، المزداد سنة 1947، والذي بدأ مساره البرلماني سنة 1992، وفق المعطيات المتاحة حول انتخابه.

وعاد الطيبي إلى البرلمان في ولايات 1997 و2002 و2007، قبل أن يغيب عن المؤسسة التشريعية بعد انتخابات 2011، ثم يعود إليها في انتخابات 2021 باسم حزب الاستقلال.

وبذلك، يمتد ارتباط اسمه بالمؤسسة التشريعية لأكثر من ثلاثة عقود، مع اختلاف فترات الحضور من ولاية إلى أخرى.

وخلال الولاية المنتهية، سجل الطيبي 35 سؤالا برلمانيا، تناولت عددا من الملفات، من بينها النقل في العالم القروي، وتسوية وضعية العقارات الفلاحية المسترجعة، وإحداث المناطق الصناعية ومناطق التنشيط الاقتصادي، إضافة إلى مآل اتفاقيات بناء مراكز ثقافية وملفات مرتبطة بإقليم الناظور.

وتعيد هذه الحالة بدورها طرح سؤال تجديد النخب، ومدى قدرة الأحزاب على الانتقال من الاعتماد على الأسماء ذات الحضور الانتخابي المعروف إلى فتح المجال أمام وجوه جديدة.

حمدي ولد الرشيد.. حضور سياسي وبرلماني منذ 2002

وفي العيون، يقدم حمدي ولد الرشيد نموذجا آخر لأسماء ظلت حاضرة لسنوات طويلة في المشهد السياسي والبرلماني.

فولد الرشيد، المزداد سنة 1947، يبلغ نحو 79 سنة، والتحق بمجلس النواب لأول مرة عقب الانتخابات التشريعية لسنة 2002، قبل أن يواصل حضوره خلال ولايات لاحقة، وصولا إلى الولاية الحالية باسم حزب الاستقلال.

وتظهر في أرشيف مجلس النواب خلال الولاية المنتهية مجموعة من الأسئلة الكتابية التي تناولت ملفات مرتبطة بمدينة العيون، من بينها حماية المدينة من الفيضانات، وبناء قنطرة على وادي الساقية الحمراء، واستكمال بناء سد على الوادي، وتجهيزات مطار الحسن الأول، فضلا عن قضايا مرتبطة بالتزود بالماء.

ويضع هذا المسار بدوره حالة أخرى أمام النقاش المتعلق بتجديد الوجوه داخل المؤسسة التشريعية، في ظل استمرار أسماء تجاوزت السبعين في المنافسة على المقاعد البرلمانية.

بين تشبيب النخب وحسابات الانتخابات

ويبدو استمرار بعض هذه الأسماء مرتبطا أيضا بالحسابات التي ترافق اختيار المرشحين داخل الأحزاب، إذ قد يحتل تشبيب النخب موقعا متقدما في الخطاب السياسي، لكن لحظة الاستحقاق الانتخابي تفرض حسابات أخرى، من بينها قدرة المرشح على خوض المنافسة والحفاظ على حضور الحزب داخل الدائرة.

وفي عدد من الدوائر، تملك الأسماء القديمة رصيدا انتخابيا وعلاقات محلية وشبكات من التواصل السياسي والاجتماعي راكمتها على مدى سنوات، فضلا عن خبرة طويلة في إدارة الحملات الانتخابية وما يرتبط بها من متطلبات تنظيمية ولوجستية.

وهو ما يجعل تجديد النخب السياسية أكثر تعقيدا من مجرد طرح أسماء شابة، إذ تتداخل فيه اعتبارات مرتبطة بالترشيح، والقدرة على المنافسة، والحضور المحلي، والاختيارات الحزبية.

أرقام انتخابات 2021 تكشف محدودية حضور الشباب

وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية بالنظر إلى تركيبة مجلس النواب المنتهية ولايته. فقد أظهرت معطيات انتخابات 2021 أن 158 نائبا، أي نحو 40 في المائة من مجموع أعضاء المجلس، كانوا يتجاوزون 55 سنة.

وفي المقابل، بلغ عدد النواب الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و55 سنة نحو 133 نائبا، بينما بلغ عدد النواب الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و45 سنة 72 نائبا.

أما النواب الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة، فلم يتجاوز عددهم 32 نائبا، أي ما يعادل نحو 8.35 في المائة من مجموع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 395 نائبا.

وتعيد هذه الأرقام وضع مسألة تجديد النخب وتشبيب المؤسسة التشريعية في صلب النقاش، خصوصا مع اقتراب إعلان تركيبة البرلمان الجديد، وما إذا كانت انتخابات 23 شتنبر ستفتح فعلا المجال أمام جيل جديد من الوجوه السياسية، أم أن الأسماء التي راكمت سنوات طويلة من الحضور ستواصل احتلال مساحة مهمة داخل المؤسسة التشريعية.

المقال التالي