آخر الأخبار

غدا يوم الحسم.. هل يعاقب الناخبون حزب أخنوش على حصيلة الولاية الحكومية؟ وماهي حظوظ البيجيدي وأحزاب المعارضة

مع إسدال الستار، مساء اليوم الثلاثاء 22 شتنبر، على الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها غداً الأربعاء 23 شتنبر، تدخل الأحزاب السياسية والمرشحون الساعات الأخيرة من سباق انتخابي مفتوح على أكثر من سيناريو، في ظل تنافس قوي على صدارة النتائج، وترقب لما ستفرزه صناديق الاقتراع من تحولات في الخريطة السياسية والحزبية.

وتنتهي الحملة الانتخابية رسمياً عند منتصف ليلة اليوم، بعدما انطلقت في العاشر من شتنبر، فيما يتوجه الناخبون غداً إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء مجلس النواب. ويتنافس 27 حزباً على مقاعد الغرفة الأولى، في انتخابات تأتي بعد خمس سنوات من الولاية التشريعية والحكومية الحالية، وسط نقاش واسع حول الحصيلة الحكومية وانتظارات الناخبين من المرحلة المقبلة.

وفي الساعات الأخيرة للحملة، برزت بشكل لافت المنافسة داخل معسكر الأغلبية نفسها، خصوصاً بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، في وقت يسعى فيه كل طرف إلى تعزيز حضوره الانتخابي وتحويل التعبئة التي قام بها خلال الأسابيع الماضية إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع. وكانت تحليلات سياسية وإعلامية قد أشارت إلى أن المنافسة بين أحزاب الأغلبية الثلاثة، التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، تبدو مفتوحة، مع بروز تحولات في موازين القوى مقارنة ببداية السباق الانتخابي.

ويأتي حزب الأصالة والمعاصرة إلى نهاية الحملة وهو يطرح نفسه كأحد أبرز المتنافسين على صدارة النتائج، مستفيداً من موقعه داخل الأغلبية الحكومية ومن شبكة منتخبيه وحضوره التنظيمي والترابي. وفي المقابل، يدخل حزب الاستقلال الاستحقاق بطموح استعادة موقع متقدم في المشهد السياسي، مستنداً إلى تاريخه السياسي وحضوره التنظيمي، وهو ما يجعل المنافسة بين الطرفين واحدة من أبرز العناوين التي طبعت الأيام الأخيرة من الحملة.

أما حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة الحالية، فيواجه الانتخابات من زاوية مختلفة، إذ يرتبط اسمه مباشرة بالحصيلة الحكومية خلال الولاية المنتهية. وبينما يدافع الحزب عن عدد من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، وعلى رأسها إصلاحات الحماية الاجتماعية والدعم المباشر للأسر، يواجه في المقابل انتقادات سياسية وشعبية بشأن تدبير عدد من القطاعات والملفات الاجتماعية والاقتصادية.

وفي الخطاب الانتخابي للمعارضة، برزت انتقادات للحكومة بشأن قطاعات من بينها التعليم والصحة والفلاحة والصيد البحري، إضافة إلى ملفات مرتبطة بالقدرة الشرائية والتشغيل والخدمات العمومية. ويرى منتقدو الحكومة أن تدبير هذه الملفات قد يتحول إلى عامل انتخابي ضد الحزب الذي يقودها، في ما يُتداول سياسياً وإعلامياً باعتباره احتمال تعرضه لـ”تصويت عقابي”. غير أن حجم هذا التصويت، إن وُجد، لا يمكن تحديده قبل ظهور النتائج الرسمية.

وفي الجهة المقابلة، يحاول حزب العدالة والتنمية استثمار موقعه في المعارضة خلال الولاية التشريعية الحالية، وتقديم نفسه للناخبين باعتباره أحد أبرز الأصوات التي واجهت الحكومة وانتقدت سياساتها، كما ركز نوابه وقياداته على ملفات اعتبروا أنها تكشف اختلالات في التدبير الحكومي. ويأمل الحزب، الذي تعرض لتراجع كبير في انتخابات 2021 وحصل حينها على 13 مقعداً بعدما كان يتوفر على 125 مقعداً في الولاية السابقة، في استعادة جزء من حضوره الانتخابي.

وتشير تحليلات منشورة خلال الفترة الأخيرة إلى أن العدالة والتنمية قد يستعيد جزءاً من أصواته ومقاعده السابقة، مستفيداً من موقع المعارضة ومن محاولته إعادة بناء حضوره التنظيمي والانتخابي. غير أن حجم هذا التعافي سيظل مرتبطاً بمستوى المشاركة وقدرة الحزب على تحويل التعبئة السياسية إلى أصوات في الدوائر الانتخابية.

وفي الوقت نفسه، تتجه الأنظار إلى أحزاب اليسار، وعلى رأسها حزب التقدم والاشتراكية، الذي يسعى إلى تعزيز حضوره داخل البرلمان واستثمار النقاش حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحركة الشعبية وغيرها من الأحزاب المعارضة. وتضم خريطة المعارضة الحالية، إلى جانب العدالة والتنمية، الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية، وهو ما يجعل المنافسة لا تختزل فقط في صراع أحزاب الأغلبية فيما بينها.

وبذلك، تبدو الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية مفتوحة على عدة سيناريوهات، دون إمكانية الجزم مسبقاً بترتيب الأحزاب أو الحزب الذي سيحتل المرتبة الأولى. فالمؤشرات المتداولة تضع الأصالة والمعاصرة والاستقلال في قلب التنافس على صدارة المشهد، فيما يترقب المتابعون مدى قدرة العدالة والتنمية على تحقيق عودة انتخابية، وما إذا كانت أحزاب اليسار، وفي مقدمتها التقدم والاشتراكية، ستتمكن من رفع تمثيليتها البرلمانية.

وبينما تنتهي الحملة الانتخابية الليلة، تنتقل المنافسة من المنصات والتجمعات واللقاءات والخرجات الميدانية إلى صناديق الاقتراع. وهناك فقط ستتحول كل الخطابات والتوقعات والتحليلات إلى أرقام، لتكشف نتائج 23 شتنبر عن ملامح الخريطة السياسية الجديدة، وعن طبيعة التوازنات التي ستحدد شكل الأغلبية الحكومية المقبلة.

المقال التالي