آخر الأخبار

عشية الانتخابات.. فيديوهات جنسية منسوبة لمرشح بالعدالة والتنمية تضع الحزب أمام مأزق أخلاقي

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الأخيرة، مقاطع فيديو (يتوفر موقع مغرب تايمز على نسخ منها) قيل إنها تعود إلى أحد القياديين الإقليميين لحزب العدالة والتنمية بإقليم تارودانت، والذي يخوض الانتخابات التشريعية المقررة يوم غد الأربعاء بدائرة تارودانت الجنوبية ممثلا للحزب.

وتظهر المقاطع المتداولة شخصا في أوضاع جنسية وصفت بالمخلة بالآداب، وهو ما أثار موجة واسعة من الجدل والنقاش، خصوصا أن تداولها يأتي في توقيت حساس للغاية، ساعات قليلة قبل توجه الناخبين والناخبات إلى صناديق الاقتراع.

وتطرح هذه القضية أسئلة سياسية وأخلاقية واسعة، بالنظر إلى أن الشخص المعني لا يخوض الانتخابات بصفته مواطنا عاديا، وإنما يسعى إلى الحصول على ثقة الناخبين لتمثيلهم داخل المؤسسة التشريعية، فضلا عن ارتباطه بتنظيم حزبي يقدم نفسه بمرجعية إسلامية ويجعل من القيم والأخلاق إحدى ركائز خطابه السياسي.

وتزداد حدة المفارقة بالنظر إلى المواقف التي دافع عنها حزب العدالة والتنمية وقياداته على مدى سنوات بشأن القضايا المرتبطة بالأخلاق والعلاقات بين الجنسين، وفي مقدمتها ما يعرف بـ”العلاقات الرضائية”، حيث ظل الحزب وعدد من قياداته يتخذون مواقف رافضة لها ويدعون إلى التشدد في التعامل معها قانونيا ومجتمعيا.

ومن هنا يبرز سؤال جوهري: ماذا لو ثبتت صحة هذه المقاطع ونسبتها إلى المرشح المعني؟ وكيف يمكن حينها تفسير الفارق بين الخطاب الذي يقدم للمواطنين وبين السلوك الشخصي لشخص يسعى إلى الحصول على أصواتهم باسم حزب يرفع راية المرجعية الإسلامية؟

فالسياسي الذي يطالب المواطنين باحترام قواعد ومعايير أخلاقية معينة، ويخوض الانتخابات باسم حزب يجعل من القيم جزءاً من هويته، سيكون مطالبا بدرجة أكبر من الوضوح والانسجام بين ما يقوله وما ينسب إليه من أفعال، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمرشح يطلب من المواطنات والمواطنين منحه ثقتهم لتمثيلهم تحت قبة البرلمان.

كما تضع هذه القضية حزب العدالة والتنمية أمام مسؤولية سياسية مباشرة بشأن معايير اختيار وتزكية مرشحيه. فإذا تأكدت صحة ما يتم تداوله، فإن ذلك سيطرح سؤالا جديا حول مدى دقة عملية التزكية، وما إذا كان الحزب قد ارتكب خطأ فادحا عندما اختار شخصا تحيط به مثل هذه المعطيات لتمثيله في استحقاق انتخابي حساس.

فالمواطن الذي سيمنح صوته لمرشح ما يفترض أن يعرف من هو الشخص الذي سيحمل صوته إلى البرلمان، وما هي القيم والمبادئ التي يؤمن بها، ومدى انسجام مواقفه السياسية مع سلوكه الشخصي. ومن حق الناخبين كذلك أن يحصلوا على توضيحات واضحة عندما تثار قضية من هذا الحجم، عوض ترك الساحة أمام الإشاعات والتأويلات ومقاطع مجهولة المصدر.

المقال التالي