مساعد ذكي أم عين رقابية استخباراتية؟.. تسلا تفتح الجدل بإدخال «Grok» إلى سياراتها في المغرب

توسّع شركة تسلا حضور مساعدها الرقمي المعتمد على الذكاء الاصطناعي «Grok» ليشمل قريبًا سياراتها في المغرب ومنطقة الشرق الأوسط، بعدما كانت هذه الميزة حكرًا حتى الآن على أسواق أمريكا الشمالية وأوروبا وبعض الدول الآسيوية، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول حدود الذكاء الاصطناعي داخل المركبات وعلاقته بخصوصية مستخدميها.
تحديث برمجي غامض الملامح.. متى يصل «Grok» إلى المغرب؟
وفق ما كشف عنه موقع «Not a Tesla App» المتخصص في أخبار الشركة، اليوم الاثنين، يُرجّح أن يقترن إطلاق المساعد الذكي بتحديث برمجي يحمل رقم 2026.32.6، لم يصل بعد إلى مستخدمي تسلا. غير أن الشركة الأمريكية لم تُصدر أي تأكيد رسمي بشأن هذه النسخة أو الموعد الدقيق لطرحها في المنطقة، وهو صمت يترك الباب مفتوحًا أمام تكهنات المستخدمين والمراقبين على حد سواء.
شرط الاتصال الدائم.. هل يعني بقاء السيارة «متصلة» بالخوادم في كل لحظة؟
ستبقى هذه الخدمة حكرًا على طرازات السيارات المزوّدة بمعالج المعلومات والترفيه «AMD Ryzen»، إذ يشترط تفعيلها إما اشتراكًا ساريًا في خدمة الاتصال المميز، أو ربط السيارة بشبكة «Wi-Fi»، من دون أن يستلزم الأمر فتح حساب مستقل على منصة «Grok». هذا الشرط بالذات هو ما يثير حفيظة بعض المهتمين بأمن المعطيات الرقمية، إذ إن ربط المركبة الدائم بالشبكة يعني عمليًا أنها لن تعود مجرد وسيلة نقل، بل جهازًا متصلًا يرسل ويستقبل البيانات باستمرار.
من قيادة السيارة إلى الإصغاء لأحاديث ركابها.. أين تنتهي وظيفة «Grok»؟
يستطيع السائقون تشغيل المساعد بعدة طرق، سواء عبر مشغّل التطبيقات داخل السيارة، أو بالضغط على زر الميكروفون المثبّت في عجلة القيادة، أو ببساطة عبر نطق الأمر الصوتي «Hey Grok». ويتيح هذا النظام التحكم في الملاحة وإجراء المكالمات وتشغيل الوسائط وضبط إعدادات التكييف، فضلًا عن الإجابة عن استفسارات السائقين بالاستناد إلى دليل المالك الرقمي، وإنشاء تذكيرات مرتبطة بالموقع الجغرافي. وإذا كانت هذه الوظائف تبدو عملية للوهلة الأولى، فإن حاجتها الدائمة إلى ميكروفون نشط وموقع جغرافي محدّث تطرح سؤالًا جوهريًا: من يحتفظ بهذه البيانات، وإلى متى، ولأي غرض تُستخدم؟
تفعيل صامت وتحديث تلقائي.. غياب رقابة المستخدم على قراره
ولمعرفة ما إذا كان التحديث قد وصل، يكفي التوجه إلى قائمة «عناصر التحكم» ثم «البرنامج»، إذ سيظهر «Grok» تلقائيًا ضمن مشغّل التطبيقات فور تثبيت النسخة المتوافقة، من دون أن يُطلب من صاحب السيارة موافقة صريحة أو تفعيل يدوي مسبق. وتعمل تسلا، في موازاة ذلك، على دمج خدمة إرسال الرسائل النصية بالتحكم الصوتي داخل المساعد نفسه، من دون أن تحدد بعد موعدًا نهائيًا لإطلاق هذه الخاصية.
هذا الغموض الذي يكتنف سياسة تسلا في التعامل مع البيانات، وغياب أي توضيح رسمي بشأن آليات حفظها أو الجهات المخوّل لها الاطلاع عليها، يجعلان من دخول «Grok» إلى السوق المغربية خطوة تستحق الحذر لا التصفيق وحده. فحين تتحول السيارة إلى جهاز يستمع ويرى ويحدد الموقع باستمرار، دون إطار قانوني وطني واضح ينظم استخدام هذه المعطيات أو يلزم الشركة بالإفصاح عنها، يصبح المستخدم المغربي أمام معادلة غير متكافئة بين الاستفادة من رفاهية تقنية وبين التنازل الضمني عن جزء من خصوصيته، وهو ما يستدعي من الجهات المعنية التحرك لضمان ألّا يتحول الابتكار إلى ثغرة تهدد سلامة البيانات الشخصية للمواطنين.

تعليقات