ذكرى رحيل الحسن الثاني.. حين تستعيد المملكة مسيرة ملك ارتبط اسمه بأبرز محطات تاريخ المغرب

يستحضر المغرب، اليوم الاثنين، الذكرى الثامنة والعشرين لوفاة الملك الراحل الحسن الثاني، في مناسبة تختزن الكثير من الدلالات الوطنية والتاريخية، وتعيد إلى الواجهة مسيرة ملك ارتبط اسمه بمحطات مفصلية من تاريخ المملكة، منذ مرحلة بناء الدولة الحديثة وصولاً إلى ترسيخ حضور المغرب على المستويين الإقليمي والدولي.
ويترأس الملك محمد السادس، اليوم بضريح محمد الخامس بالرباط، الحفل الديني المقام بهذه المناسبة، في تقليد يجسد الوفاء لذكرى الملك الراحل واستحضار مسيرته، حيث أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن الحفل سيقام في التاسع من ربيع الثاني 1448 هـ الموافق لـ21 شتنبر 2026، وسيتم بثه مباشرة عبر الإذاعة وشاشات التلفزة ابتداء من مغرب اليوم.
وتشكل ذكرى رحيل الحسن الثاني مناسبة لاستحضار شخصية ملكية طبعت مرحلة طويلة من تاريخ المغرب، وارتبطت بقرارات ومشاريع وأوراش تركت بصمتها في بناء مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها داخلياً وخارجياً. وقد ظل الملك الراحل، طيلة فترة حكمه، حاضراً بقوة في القضايا الوطنية الكبرى، كما جعل من قضية الوحدة الترابية للمملكة محوراً أساسياً في سياسته الوطنية والدبلوماسية.
ومن أبرز المحطات التي ارتبطت بعهد الحسن الثاني المسيرة الخضراء، التي شكلت حدثاً بارزاً في تاريخ المغرب الحديث، إلى جانب اهتمامه بتعزيز العلاقات الدولية للمملكة والانفتاح على محيطها العربي والإفريقي والمتوسطي والدولي.
كما ارتبط اسم الحسن الثاني بمشاريع وأوراش تنموية وهيكلية كان لها حضور في مسار تحديث البلاد، في وقت كانت فيه المملكة تعمل على تثبيت مؤسسات الدولة وتوسيع بنياتها الاقتصادية والاجتماعية. وتصف مصادر رسمية الملك الراحل بـ”الملك الباني”، وتستحضر مساهماته في مسار تحديث المغرب وانخراطه في قضايا إفريقيا والسلام والتعاون الدولي.
وعلى المستوى الإفريقي، عمل الحسن الثاني على تعزيز حضور المغرب داخل القارة، وارتبط اسمه بعدد من المبادرات الرامية إلى دعم التعاون الإفريقي وقضايا التحرر والوحدة، كما تبنى سياسة خارجية تقوم على الانفتاح على مختلف الشركاء مع الحفاظ على خصوصية المغرب وهويته ومصالحه الوطنية.
ويستحضر المغاربة أيضاً الحضور القوي للحسن الثاني في القضايا المرتبطة بالهوية الوطنية والدينية، باعتباره أميراً للمؤمنين، حيث كان يولي أهمية خاصة لموقع المؤسسة الملكية في الحفاظ على ثوابت المملكة ووحدتها واستقرارها.
وبعد مرور 28 سنة على رحيله، ما تزال شخصية الحسن الثاني حاضرة في الذاكرة الجماعية المغربية، سواء من خلال المشاريع والمؤسسات التي ارتبطت بعهده، أو عبر مواقفه في الملفات الوطنية الكبرى، أو من خلال حضوره في التاريخ السياسي والدبلوماسي للمغرب خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
وتكتسب هذه الذكرى، كذلك، بعداً عائلياً ورمزياً داخل المؤسسة الملكية، إذ يترأس الملك محمد السادس الحفل الديني تخليداً لذكرى والده الراحل، في مشهد يستحضر امتداد المؤسسة الملكية واستمرارها عبر الأجيال.
وكان الملك محمد السادس قد استحضر، في خطابه بمناسبة عيد العرش سنة 2026، ذكرى والده وجده الراحلين، مؤكداً اعتزازه بما قدمه الملكان محمد الخامس والحسن الثاني للمغرب، ومشيراً إلى أن المكاسب التي حققتها المملكة جاءت نتيجة تراكمات متواصلة واختيارات استراتيجية امتدت عبر سنوات.
وهكذا، تتحول ذكرى وفاة الحسن الثاني إلى محطة سنوية لاستحضار مرحلة تاريخية كاملة من عمر المغرب، والتوقف عند إرث ملك ترك بصمته في مسار المملكة، فيما يواصل الملك محمد السادس قيادة البلاد واستكمال عدد من الأوراش والإصلاحات والمشاريع الكبرى التي جعلت من الاستمرارية والتراكم عنواناً بارزاً في مسار الدولة المغربية.

تعليقات