طرد واحتجاجات وأسئلة محرجة.. حملة الأحرار تواجه حصيلة خمس سنوات قبل يوم الاقتراع

قبل أيام قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، يواجه حزب التجمع الوطني للأحرار اختباراً انتخابياً صعباً، في ظل تصاعد النقاش حول حصيلة الولاية الحكومية وتنامي الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، خصوصاً تلك التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الحملة الانتخابية مقاطع فيديو تظهر احتجاجات ورفع شعارات رافضة للحزب ولرئيس الحكومة عزيز أخنوش، من بينها مشاهد من منطقة أورير وشمال تارودانت وغيرها من المناطق، وهو ما يعكس، بصرف النظر عن حجم هذه الاحتجاجات وتمثيليتها، وجود حالة من الاحتقان في بعض المناطق تجاه الخطاب الانتخابي للحزب.
وتجد بعض الحملات الميدانية للأحرار نفسها أمام مفارقة واضحة: قيادات الحزب تتحدث عن حصيلة حكومية وبرامج اجتماعية ومشاريع إصلاحية، بينما يواجه المرشحون في الشارع أسئلة المواطنين حول الأسعار، وفرص الشغل، وجودة الخدمات العمومية، والصحة والتعليم. وهي قضايا يصعب اختزالها في الشعارات الانتخابية، لأنها ترتبط مباشرة بما يعيشه المواطن داخل المدرسة والمستشفى وسوق الشغل والأسرة.
ويتحمل حزب التجمع الوطني للأحرار، بحكم قيادته للحكومة واحتفاظه بعدد من القطاعات الوزارية الأساسية، جزءاً أساسياً من مسؤولية الدفاع عن حصيلة الولاية الحكومية. وتبرز هنا قطاعات التعليم والصحة بشكل خاص، باعتبارهما من أكثر الملفات التي بقيت مثاراً للنقاش والاحتجاج.
ففي التعليم، ورغم ارتفاع الميزانية وإطلاق برامج إصلاحية مثل “مدارس الريادة”، فإن استمرار النقاش حول جودة التعلمات، والهدر المدرسي، وظروف العمل داخل المؤسسات التعليمية، وحاجات الموارد البشرية، يجعل الحديث عن إصلاح شامل محل نقاش سياسي ومجتمعي واسع. وحتى صندوق النقد الدولي سجل استمرار ضعف نتائج التعلم وفوارق مجالية واختلالات في نجاعة الإنفاق، رغم ارتفاع الموارد الموجهة للقطاع.
أما الصحة، فقد تحولت بدورها إلى أحد أبرز الاختبارات التي تواجه الحكومة. صحيح أن عدد الأطباء في القطاع العمومي ارتفع خلال السنوات الأخيرة، كما توسعت التغطية الصحية، لكن ذلك لم ينهِ مشكلات الخصاص في الموارد البشرية، وطول فترات الانتظار، والتفاوت الكبير بين الجهات، ونقص بعض التجهيزات، وهي اختلالات ما تزال حاضرة في النقاش العمومي. كما يؤكد تقرير حديث لصندوق النقد الدولي استمرار تحديات مرتبطة بالموارد البشرية والبنيات التحتية والفوارق المجالية ونجاعة الإنفاق.
ولا تتوقف الانتقادات عند الصحة والتعليم، إذ يجد الحزب نفسه مطالباً أيضاً بتقديم أجوبة مقنعة عن التشغيل، والقدرة الشرائية، وارتفاع كلفة المعيشة، ومدى انعكاس المشاريع والاستثمارات الكبرى على الحياة اليومية للأسر. وفي المقابل، يركز الخطاب الانتخابي للحزب على مواصلة الأوراش التي يقول إنها بدأت خلال الولاية الحالية، وعلى برامج الدعم الاجتماعي والتغطية الصحية وإصلاح التعليم والصحة.
وهنا تحديداً يبرز جوهر النقاش الانتخابي: هل تكفي أرقام الميزانيات والمشاريع المعلنة لإقناع المواطن، أم أن معيار التقييم الحقيقي هو ما يلمسه المواطن فعلياً في المدرسة والمستشفى وسوق الشغل والقدرة على مواجهة تكاليف الحياة؟ فالتقارير المتخصصة تشير إلى أن ارتفاع الإنفاق وتوسيع البرامج لا يعنيان بالضرورة تحولاً مماثلاً في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويحاول حزب التجمع الوطني للأحرار مواجهة هذه الانتقادات بالتذكير بما يعتبره إنجازات خلال خمس سنوات من قيادة الحكومة، فيما يؤكد عزيز أخنوش أن المواطنين أمام فرصة لتقييم تجربة الحزب واختيار من سيقود المرحلة المقبلة. كما عبّر أخنوش خلال الحملة عن ثقته في قدرة حزبه على تحقيق نتيجة قوية في اقتراع 23 شتنبر.
غير أن الخطاب الانتخابي شيء، وما يواجهه المرشحون في الميدان شيء آخر. فمع اقتراب يوم الاقتراع، تبدو حصيلة الحكومة نفسها في قلب المعركة، وأصبح حزب التجمع الوطني للأحرار مطالباً ليس فقط بالدفاع عن المشاريع التي أنجزها، وإنما أيضاً بالرد على الانتقادات المرتبطة بما لم يتحقق، وعلى الملفات التي ما تزال مفتوحة، وعلى الفارق بين الوعود التي رافقت الوصول إلى الحكومة سنة 2021 وبين انتظارات المواطنين بعد خمس سنوات.
وفي هذا السياق، يمكن أن تتحول الانتخابات إلى لحظة لمحاسبة مختلف مكونات الأغلبية على حصيلتها، وعلى رأسها الحزب الذي يقود الحكومة، من خلال تقييم ما تحقق وما لم يتحقق، بعيداً عن الخطابات الحزبية والشعارات الانتخابية. فالمواطن الذي يدخل مستشفى عمومياً، أو يرسل أبناءه إلى المدرسة، أو يبحث عن عمل، أو يواجه ارتفاع تكاليف المعيشة، ينظر إلى الحصيلة من زاوية مختلفة عن لغة الأرقام والوعود.

تعليقات