آخر الأخبار

احتيال بالمليارات ومواجهات مسلحة.. توتر غير مسبوق يهز مخيمات تندوف

تشهد مخيمات تندوف خلال الأيام الأخيرة حالة من التوتر، على خلفية احتجاجات مرتبطة بقضية احتيال مالي، بالتزامن مع مواجهات مسلحة قيل إنها اندلعت بين شبكات تنشط في مجال المخدرات، وسط انتقادات لطريقة تدبير الأوضاع الأمنية والاجتماعية داخل المخيمات.

ووفق معطيات تداولها منتدى «فورساتين»، تفجرت قضية احتيال مالي مرتبطة بشركة تحمل اسم «إنفرافست للمقاولات والاستثمار»، بعدما غادر مديرها العام المخيمات يوم 13 شتنبر الجاري، بحسب الرواية ذاتها. وتتهم الشركة بجمع أموال من عدد من السكان بمبالغ قدرت بمليارات الدينارات الجزائرية وملايين الأوقيات الموريتانية، مقابل وعود بعوائد استثمارية مرتفعة قيل إنها وصلت إلى 70 في المائة.

وبحسب المعطيات المتداولة، اعتمدت الشركة في استقطاب الزبناء على مشاريع مرتبطة بالبناء والاستثمار المجتمعي، إلى جانب توظيف خطاب ديني في الترويج لعروضها. وأدى اختفاء المسؤول عنها إلى حالة من الغضب في صفوف عدد من المتضررين، الذين تجمعوا أمام مقر الشركة في الرابوني للمطالبة باسترجاع أموالهم.

كما وجه محتجون اتهامات إلى جهات نافذة داخل قيادة «البوليساريو» بتوفير الحماية للشركة والمساعدة في مغادرة مسؤولها، غير أن هذه الاتهامات لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل.

وتزامنت القضية مع تداول وثائق وعقود قيل إنها مرتبطة بأنشطة الشركة، وسط مطالب بفتح تحقيق بشأن ما أثير حول استغلال النفوذ وشبهات الاتجار بالأشخاص تحت غطاء أنشطة استثمارية. كما تحدثت المعطيات عن تحركات من جانب قيادة الرابوني لاحتواء الاحتجاجات، في وقت ارتفعت فيه مطالب المتضررين بالكشف عن مصير الأموال التي جرى جمعها.

وعلى المستوى الأمني، تحدث المصدر ذاته عن اندلاع مواجهات مسلحة في دائرتي «الدشيرة» و«الگلتة» بما يسمى «ولاية العيون»، مرجعاً أسبابها إلى خلافات بين شبكات تنشط في تهريب المخدرات.

وأثارت هذه المواجهات، وفق المعطيات نفسها، حالة من الخوف في صفوف السكان، ولا سيما النساء والأطفال، في وقت شملت الإجراءات المتخذة فرض قيود على حركة المركبات خلال ساعات الليل، وتشديد مراقبة رخص السياقة، إضافة إلى حجز سيارات غير مرقمة.

كما أوردت المعطيات أرقاماً بشأن محجوزات مرتبطة بعمليات لمكافحة المخدرات، من بينها أكثر من 43 ألف قرص مهلوس، وكميات من الكوكايين، وما يفوق 12 كيلوغراماً من الكيف المعالج، فضلاً عن أسلحة وذخيرة، بينها رشاشات وبنادق من طراز كلاشينكوف. وتبقى هذه الأرقام والتفاصيل، كما وردت في المصدر، في حاجة إلى تأكيد رسمي ومستقل.

وفي سياق الاحتقان المتزايد، تحدثت تقارير عن خروج نساء من مخيمات تندوف في وقفات احتجاجية للمطالبة بتحسين الوضع الأمني، مع تحميل قيادة «البوليساريو» مسؤولية ما يعتبرنه تدهوراً في الأوضاع داخل المخيمات.

كما نُسب إلى المحتجين المطالبة بتدخل السلطات الجزائرية، باعتبار أن المخيمات توجد فوق التراب الجزائري، وهو ما يعيد إلى الواجهة الجدل بشأن الجهة المسؤولة عن أمن السكان وتدبير شؤونهم.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه ملف مخيمات تندوف تحركاً دبلوماسياً مغربياً داخل المؤسسات الأممية في جنيف. وخلال دورة اللجنة الدائمة للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين المنعقدة في 9 شتنبر الجاري، طُرحت مقترحات بشأن مستقبل سكان المخيمات، من بينها العودة الطوعية والكريمة، أو إعادة التوطين في بلد ثالث، أو الاندماج المحلي.

كما أثيرت قضية التمويلات التي خصصتها المفوضية للمخيمات، والتي قُدرت بأكثر من 90 مليون دولار منذ سنة 2021، وسط مطالب بتعزيز الشفافية بشأن تدبير هذه المساعدات، في ظل استمرار الجدل حول عدم إجراء إحصاء رسمي لسكان المخيمات، وما يترتب عن ذلك من تداعيات على توجيه المساعدات وضمان وصولها إلى المستحقين.

المقال التالي