الريع الانتخابي أخطر من الفساد لأنه يفسد الوعي…لماذا يجب أن نشارك؟

في عز الحملة الانتخابية، كثُرت الأرقام، وتعددت الوعود، واختلفت الآراء، وأصبح الناخب يتقلب يمينا ويسارا مثل السفينة التي تواجه عواصف هوجاء في قلب البحر.من طبيعة البشر، أن يشعر بنوع من الحيرة حين يجد سوقا واسعة تطرح أمامه خيارات كثيرة. وكلما كثُرت الخيارات، كلما زادت حيرة المواطن.
هذا بالضبط هو حال ساحة الانتخابات هذه الأيام، وهو ما جعل الكثير من الناخبين،يترددون ويجدون صعوبة في حسم اختيارهم وتحديد الحزب الذي سيحظى بصوتهم. هنا أتحدث عن الفئة الواعية، وليس هؤلاء الذين يتم تجميعهم في الشاحنات والحافلات، ولا يعرفون إلى أين هم ذاهبون ولا الغرض من حضورهم، حتى أصبحنا نسمع تسريبات تتحدث عن البشر وكأنهم قطيع من الغنم “شارجي الناس باشنعمرو القاعة باغيننحمرو وجه الرايس”. والرأي الوطني تابع تصريحات بعض الحاضرين لتجمعات حزبين من التحالف الحكومي. سمعنا تصريحات من قبيل احدى الحاضرات لمهرجان التراكتور وهي تقول “جيت باش نشوف أخنوش” وتصريح “جيت باش نشوق قجقع” وتصريح “جابني الحسن وما عارفشعلاش جاي” وتصريح “جاي باش نصوت” وتصريح بعض الشباب “قالوا لينا آجيواتديروالسورف ولقينا راسنا هنا”.
هذا ما نقله موقع مغرب تايمز صوتا وصورة.
هنا لا بدأن أقول بأن الفساد خطير على الوطن، ولكن الأخطر من ذلك هو ثقافة الريع والبلادة التي تنشرها بعض الأحزاب. علما أن الدستور يتحدث عن تأطير المواطنين من قبل الأحزاب. فالفساد يمكن القضاء عليه بإرادة سياسية وبالأحكام القضائية وفتح السجون للفاسدين. أما ثقافة الريع و”التكلاخ” فمعالجتها تتطلب سنوات كثيرة ومجهودا مضاعفا. مثل هذه الأحزاب لا مصلحة لها في القضاء على الأمية، لأن سوق الأمية هو رصيدها في الانتخابات، ورصيد الأعيان الذين يجلبوا لها الأصوات بدل تأطير المواطنين كما هو منطوق الدستور.
هذا التراشق بين حزبين رئيسيين في التحالف الحكومي، عرّى واقعا بلغ من الفساد والسوء درجة لم نكن نظن أن بلدنا وصلت إليها. ومن هذا المنطلق نقول إن المشاركة في الانتخابات أصبحت أكثر إلحاحا من أي انتخابات سابقة. قد لا يجد الناخب أي حزب يعكس إرادته وقناعاته،وأصحاب هذا المنطق، يحلمون بنموذج السويد والدول الاسكندنافية، ويسقطونه على واقعنا المغربي. وهو موقف خاطئ لكن لماذا؟
لأن منطق الأشياء يبدأ من الأرضية التي نقف فوقها، وهي أرضية الساحة السياسية المغربية وليس السويدية. والمنطق السليم هو أنيكون الاختيار من بين ما هو موجود في الساحة. فلا يوجد حزب مثالي ومتكامل، وتحمُّل المسؤولية الحكومية يفرض نوعا من التوازن بين طموحات الناخب وإكراهات الدولة. فحتى الأحزاب التي حصلت على الأغلية في البلدان الديمقراطية، وتحمَّلت رئاسة الحكومة، قد تضطر لاتخاذ قرارات فيخرج من صوتوا لها ليتظاهروا ضد تلك القرارات. وهذه هي طبيعة السياسة، وشيء طبيعي أن لا يتفق من صوت للحكومة على بعض قراراتها.
هذا ما وقع في بلادنا بعد دستور 2011. حزب تحمل المسؤولية لمدة 10 سنوات. الأكيد أن تكون هناك أخطاء أو بعض القرارات التي لم ترق للكتلة الناخبة. لكننا في هذه الفترة لم نسمع عن 70 مليار في صندوق سيارة مسؤول في الحزب الذي يترأس الحكومة، لم نسمع عن فساد بأرقام فلكية: ها 17 مليار ديال المحروقات، ها 13 المليار لي داوها الفراقشية، ها 280 مليار لي كان باغي ياخذها رئيس الحكومة ها 380 مليار لي تم التبذير ديالها بدون نتيجة وزيز وزيد….
لم نسمع عن هذا الفساد العابر للقارات في عهد حكومة ما بعد دستور 2011. لكن في عهد حكومة أخنوش، أصبحنا نسمع العجب العجاب في كل ما يرتبط بالفساد وتضارب المصالح. فمن الخطأ أن نضع في كفة واحدة حكومة لم نسمع عن اعتقال ولو وزير أو برلماني منها، وحكومة أخنوش التي أصبحت معروفة بفريق برلماني معتقل في سجن عكاشة،وجلهم ينتمي لأحزاب التحالف الحكومي.
في الخلاصة أقول إن المشاركة في الانتخابات واجب وطني، لحماية مستقبل أبنائنا من الفاسدين الذين تغولوا، ومن الفراقشية الذين سيطروا، ومن تضارب المصالح الذي أدخل بلدنا في كتاب كينز للأرقام الخيالية.
سعيد الغماز – كاتب وباحث

تعليقات