آخر الأخبار

بمباركة واشنطن.. كيف يتحول المغرب إلى “مختبر عسكري” أمريكي-إسرائيلي في إفريقيا؟

تكشف المعطيات التي أوردتها تقارير إسرائيلية عن دراسة الجيش المغربي دمج صواريخ «لورا» الإسرائيلية ضمن منصات «هيمارس» الأمريكية، أن ما يجري ليس مجرد صفقة تسليح عابرة، بل بنية أمنية متكاملة تقف خلفها واشنطن بقدر ما تقف وراءها تل أبيب، إذ تتيح المنصات الأمريكية الإطار التقني الذي بدونه تبقى الدقة الإسرائيلية بلا وسيلة إطلاق فعلية على الأرض المغربية.

أمريكا صاحبة المنصة.. إسرائيل صاحبة الصاروخ

فمن المرتقب أن يستلم المغرب منصات إطلاق «هيمارس» من الولايات المتحدة سنة 2027، وهو الموعد الذي ترى فيه شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) فرصة لعرض منظومة «لورا» خلال معرض مراكش الجوي المقبل، في مسعى لإقناع الرباط بدمج الصاروخ داخل المنصة الأمريكية ومنحها هامشًا أوسع من المرونة العملياتية.

«AMTEC»: منشأة أمريكية-مغربية تستضيف الصواريخ الإسرائيلية

وتؤكد وقائع سابقة هذا الترابط الثلاثي، إذ كُشف النقاب خلال غشت 2026 عن نجاح شركة «كوفينانت»، وهي شركة ناشئة إسرائيلية-أمريكية في مجال تكنولوجيا الدفاع، في إجراء اختبار حي لصاروخ كروز بعيد المدى يحمل اسم «أنثيم»، داخل منشأة اختبار مشتركة بين الجيشين الأمريكي والمغربي تحمل اسم «AMTEC»، ما يجعل التراب المغربي أرضية فعلية لاختبار تقنيات أمريكية-إسرائيلية مشتركة قبل تعميمها.

الرباط زبون دائم للسلاح الإسرائيلي بمظلة أمريكية ضمنية

ويأتي هذا التقارب ليضاف إلى سجل حافل، إذ بات المغرب أحد أبرز مشتري السلاح الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، بدءًا بمنظومة «باراك إم إكس» للدفاع الجوي متعدد الطبقات بكلفة قاربت 500 مليون دولار، واكتمل نشرها التشغيلي هذه السنة، مرورًا بأنظمة صواريخ «بولس» من إنتاج شركة «إلبيت»، وأقمار صناعية متطورة للتجسس، وصولًا إلى مصانع محلية لإنتاج طائرات مسيرة بالتعاون مع شركات إسرائيلية.

مختبر عسكري في إفريقيا.. توصيف إسرائيلي يطرح تساؤلات

وهذا التوصيف الذي استعمله الموقع العبري نفسه، حين اعتبر أن الاختبارات المشتركة وعمليات التكامل بين منظومات الإطلاق الأمريكية والصواريخ الإسرائيلية تجعل من المغرب «مختبرًا عسكريًا» ومركز تطوير استراتيجيًا للولايات المتحدة وإسرائيل في القارة الإفريقية، هو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الدور الذي باتت المملكة تلعبه في هذه المعادلة الثلاثية.

حسابات واشنطن الأوسع: موازنة النفوذ الروسي عبر الجزائر

ولا يمكن فصل هذا الزخم عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث يخوض المغرب سباق تسلح طويل الأمد مع الجزائر المجاورة، التي تعتمد على منظومات صواريخ «إسكندر-إي» الروسية، الأمر الذي يجعل تعزيز قدرات الرباط بصواريخ إسرائيلية بعيدة المدى ودقيقة التصويب، بدعم لوجستي أمريكي، خطوة تصب أيضًا في صلب حسابات واشنطن لموازنة النفوذ الروسي المتنامي في شمال إفريقيا.

وهكذا يتضح أن ما يجمع بين منصة أمريكية وصاروخ إسرائيلي فوق أرض مغربية ليس محض تنسيق تقني، بل تعبير عن هندسة أمنية ثلاثية الأطراف تجعل من المغرب نقطة ارتكاز في الاستراتيجية الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة بالقارة الإفريقية، بقدر ما يمنح الرباط تفوقًا تكنولوجيًا إقليميًا، فإنه يضعها أيضًا في قلب توازنات دولية أكبر، تتقاطع فيها حسابات مواجهة النفوذ الروسي مع رهانات الصناعة الدفاعية الإسرائيلية الباحثة عن موطئ قدم راسخ في السوق الإفريقية.

المقال التالي