آخر الأخبار

أطفال ومدنيون في مرمى النيران.. تقرير أممي يضع أمريكا وإيران أمام اتهامات خطيرة

خلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن إيران إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن القوات الأمريكية ارتكبت جرائم حرب خلال هجومين استهدفا مواقع مدنية داخل الأراضي الإيرانية، بالتزامن مع توثيقها لانتهاكات ارتكبتها السلطات الإيرانية خلال قمع احتجاجات سابقة، قالت إنها ترقى بدورها إلى جرائم ضد الإنسانية.

وأوردت البعثة، في تقرير نشرته أمس الخميس 17 شتنبر، أن هجومين نفذتهما القوات الأمريكية في 28 فبراير، بالتزامن مع اندلاع الحرب، استهدفا مدرسة في مدينة ميناب ومنطقة سكنية في لامرد جنوب إيران، معتبرة أن المعطيات المتوفرة توفر أساسا معقولا للاشتباه في وقوع جرائم حرب.

وفي مدينة ميناب، أدى القصف الذي استهدف مدرسة إلى مقتل أكثر من 150 شخصا، بينهم نحو 120 قاصرا، وفق ما جاء في التقرير.

وخلصت البعثة إلى أن الهجوم شكل «جريمة حرب» بسبب طبيعته العشوائية وما خلفه من قتلى وجرحى بين المدنيين، إلى جانب أضرار لحقت بممتلكات مدنية. كما اعتبرت أن القوات الأمريكية كانت على علم بوجود خطر كبير يتمثل في إصابة منشأة مدنية، مشيرة إلى ما وصفته بـ«الإهمال المتهور» في التعامل مع هذا الخطر.

أما في لامرد، فقد استهدفت الغارة منطقة مأهولة بالسكان تضم مركزا رياضيا ومدرسة ابتدائية ومبانٍ سكنية، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 22 شخصا.

ووفقا للتقرير، استخدمت القوات الأمريكية في الهجوم صاروخا من طراز PrSM، قيل إنه نشر نحو 180 ألف شظية من التنغستن على مساحة واسعة. ورأت البعثة أن استخدام هذا السلاح في تلك الظروف لم يكن يسمح باستهداف هدف عسكري محدد أو الحد من آثاره على المدنيين بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي الإنساني.

انتهاكات إيرانية ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية

في المقابل، وثق التقرير الأممي مجموعة من الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية خلال قمع احتجاجات شهدتها البلاد أواخر عام 2025 ومطلع 2026، وخلص إلى أن بعضها يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية، من بينها القتل والسجن والتعذيب وأفعال أخرى لا إنسانية استهدفت مدنيين.

وأشار التقرير إلى أن قوات الأمن الإيرانية استخدمت القوة المميتة ضد محتجين ومارة، بمن فيهم أطفال، كما نفذت حملات اعتقال واسعة خلال الاحتجاجات.

ولم تقدم البعثة حصيلة نهائية وشاملة لضحايا القمع، لكنها أفادت بمقتل 221 طفلا على الأقل خلال الاحتجاجات.

وبحسب الأرقام التي أوردها التقرير، أعلنت السلطات الإيرانية مقتل 3117 شخصا خلال يومي 8 و9 يناير، في حين ترفع منظمة «نشطاء حقوق الإنسان في إيران» (HRANA) العدد إلى أكثر من 7 آلاف قتيل.

كما أفادت البعثة بأن ما لا يقل عن 29 رجلا أُعدموا بين مارس وغشت على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات، وذلك عقب محاكمات سريعة، بينما لا يزال 70 شخصا آخرين يواجهون خطر الإعدام.

مدنيون عالقون بين الحرب والقمع

وخلص التقرير إلى أن المدنيين الإيرانيين وجدوا أنفسهم وسط وضع معقد يجمع بين انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية المنسوبة إلى السلطات الإيرانية من جهة، والعمليات العسكرية في إطار النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

ودعت البعثة كلا من الحكومتين الإيرانية والأمريكية إلى وقف الانتهاكات، واتخاذ إجراءات تضمن عدم تكرارها، إلى جانب جبر الأضرار التي لحقت بالضحايا.

ويُعد هذا التقرير أول وثيقة تصدرها بعثة تقصي الحقائق الأممية بشأن إيران منذ إنشائها عقب اندلاع الحرب، على أن يُعرض لاحقا أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

المقال التالي