آخر الأخبار

عاجل: البرلمان الأوروبي يحسم الجدل حول سبتة: إعادة الوافدين ورفض التشكيك في السيادة الإسبانية

بأغلبية لم تتجاوز 14 صوتًا فقط، حسم البرلمان الأوروبي موقفه، اليوم الخميس، من ملف الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة، إذ صوّت أعضاؤه على قرار يصف ما جرى بأنه استغلال للهجرة غير النظامية كأداة لـ«حرب هجينة»، ويطالب بإعادة سريعة لجميع من وصلوا إلى المدينة خلال تلك الأحداث، بمن فيهم القاصرون، فيما وجّه دعوة صريحة إلى السلطات المغربية لتحمّل مسؤولياتها كشريك للاتحاد الأوروبي.

جاءت نتيجة التصويت متقاربة، إذ حصل القرار على موافقة 239 عضوًا، مقابل معارضة 225 وامتناع 16 آخرين عن التصويت، وهو ما يعكس انقسامًا داخل المؤسسة التشريعية الأوروبية حول طريقة التعاطي مع الملف. ورغم هذا التقارب في الأصوات، أكد النص المصادق عليه الحاجة الملحّة لضمان عودة سريعة وفعالة لكل من وصلوا إلى سبتة، بمن فيهم القاصرون غير المصحوبين بذويهم، وحثّ إسبانيا والمغرب على تسريع وتيرة تعاونهما في هذا الشأن.

ولم يكتفِ البرلمان الأوروبي بمطلب الإعادة، بل ذهب أبعد من ذلك حين دعا السلطات المغربية إلى تحمّل مسؤولياتها كشريك رئيسي للاتحاد، والوفاء بالتزاماتها المتعلقة بإدارة الحدود والتعاون في مجال الهجرة، مشددًا على أن هذه الشراكة يجب أن تُبنى على احترام غير مشروط للسلامة الإقليمية للدول الأعضاء، باعتبار ذلك مبدأً أساسيًا من مبادئ القانون الدولي وشرطًا غير قابل للتفاوض.

وفي مقطع لافت من القرار، بدا واضحًا أن البرلمان الأوروبي أراد الرد بشكل مباشر على كل من يطالب باسترجاع مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، حين اعتبر أن «أي إعلان يشكك في السيادة الإسبانية غير مقبول ويتعارض مع التزامات الدولة الشريكة». ويأتي هذا الموقف في سياق تصاعد النقاش حول تبعية المدينتين، ويكشف عن رغبة أوروبية في حسم الجدل لصالح الطرح الإسباني.

كما لم يوفّر النص عبارات الإدانة، إذ وصف عمليات العبور غير النظامية الجماعية من المغرب إلى سبتة برًا وبحرًا بأشد العبارات، معتبرًا إياها «استغلالًا للهجرة غير النظامية كأداة للحرب الهجينة ضد السلامة الإقليمية لدولة عضو»، وشدد في المقابل على أن تعزيز حماية الحدود البرية والبحرية الخارجية للاتحاد في سبتة يبقى أولوية مطلقة لا تقبل التأجيل.

ولم يغفل البرلمان الأوروبي الجانب الإنساني للأزمة، إذ استنكر الخسائر في الأرواح التي وقعت خلال الأحداث، مشيرًا إلى أن هذه الوفيات كان يمكن تجنبها لو اتُخذت التدابير اللازمة من الجانبين لمنع العبور غير القانوني قبل وقوعه. وفي السياق ذاته، أكد القرار أن مدينتي سبتة ومليلية «مدينتان إسبانيتان وأوروبيتان لا جدال في سيادتهما وسلامة أراضيهما»، معبرًا عن تضامنه مع ساكنة سبتة التي تواجه، بحسب النص، أزمة غير مسبوقة، ومدينًا في الوقت نفسه أعمال العنف التي سُجلت في المدينة منذ اندلاع الأزمة.

على صعيد آخر، توقف البرلمان الأوروبي عند قرار المحكمة العليا الإسبانية فتح تحقيق في أحداث سبتة، ودعا الحكومة الإسبانية إلى التعاون الكامل مع هذا التحقيق ودعمه، في خطوة تعكس حرص المؤسسة الأوروبية على متابعة الملف قضائيًا، وليس فقط سياسيًا.

في المقابل، لم يخلُ القرار من انتقادات موجهة إلى إسبانيا نفسها، إذ عاب على سياستها المتعلقة بالتسوية الجماعية لأوضاع المهاجرين غير النظاميين كونها تعطي انطباعًا بأن الدخول غير النظامي إلى منطقة شنغن يمكن أن يتحول إلى إقامة نظامية، وهو ما قد يشجع، بحسب النص، على مزيد من موجات الهجرة نحو المنطقة.

وبحسب ما نقلته وكالة «أوروبا بريس» الإسبانية، شهدت جلسة التصويت رفض عدد من التعديلات المقترحة، من بينها تعديل تقدم به حزب «فوكس» اليميني المتطرف يدعو إلى تعليق التمويل الأوروبي المقدم للمغرب إلى حين حل الوضع في سبتة. وفي المقابل، تمت الموافقة على مقترح آخر يدعو إلى اعتماد إطار عمل «أكثر صرامة وشفافية» في منح الدعم، عبر آلية تتيح التعليق الفوري والاسترداد الكامل للأموال الأوروبية في حال نقص التعاون أو تعريض المصالح الأوروبية للخطر.

المقال التالي