آخر الأخبار

عمر بلافريج يعود إلى واجهة الانتخابات بعد اعتزاله.. دعم استثنائي يفتح سؤال العودة إلى السياسة

تحمل عودة عمر بلافريج، البرلماني السابق عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، إلى الساحة الانتخابية أكثر من معنى واحد، إذ تأتي بعد أكثر من أربع سنوات على إعلانه اعتزال العمل السياسي والحزبي بشكل نهائي. فبلافريج، الذي شغل مقعده النيابي عن الفيدرالية خلال الفترة الممتدة بين 2016 و2021، اختار منذ تلك السنة الابتعاد التام عن واجهة العمل الحزبي، قبل أن يظهر اليوم في سياق مغاير: دعم لائحة شبابية بدائرة تيفلت-الرماني، وهو ما يطرح تساؤلًا مشروعًا حول طبيعة هذا الحضور: هل يعني تراجعًا عن قرار الاعتزال، أم أنه يبقى دعمًا استثنائيًا لا يرقى إلى مستوى العودة السياسية الكاملة؟

هل يتراجع بلافريج عن اعتزاله دون أن يعلن ذلك؟

وبحسب تصريحات إعلامية، تتمثل هذه العودة في دعم لائحة الشباب التي تقدم بها تحالف اليسار بدائرة تيفلت-الرماني، والتي يقودها الشاب حمزة بولحديد بصفته وكيلًا للائحة، إلى جانب المستشار الجماعي عز العرب حلمي عن الحزب نفسه. ولا يبدو أن هذا الحضور يحمل أي بُعد تنظيمي أو حزبي رسمي، بل يقتصر على مرافقة ميدانية للمرشحين. ومن المرتقب أن يشارك بلافريج، يوم السبت، في جولة تواصلية رفقة مرشحي تحالف اليسار بمدينة تيفلت، ضمن فعاليات الحملة الانتخابية للتحالف.

ويأتي هذا الحضور في سياق تسعى فيه لائحة الشباب إلى الاستفادة من تجربة بلافريج السابقة في العمل البرلماني والجماعي، ولا سيما ما ارتبط بها من حضور ميداني وتواصل مباشر مع المواطنات والمواطنين. كما يمنح وجوده إلى جانب المرشحين بُعدًا رمزيًا للتجربة الشبابية التي يخوضها تحالف اليسار في هذه الدائرة، دون أن يعني ذلك بالضرورة استئنافًا رسميًا لنشاطه الحزبي أو السياسي.

دعم شخصي لا التزام حزبي: كيف يفسر الحضور الاستثنائي؟

ورغم أن بلافريج كان قد اتخذ، منذ سنة 2021، قرار التوقف عن ممارسة العمل الحزبي والسياسي، فإن حضوره الحالي يندرج في إطار مساندة لائحة شبابية خلال الحملة الانتخابية، أكثر منه إعلانًا عن عودة رسمية إلى الحياة السياسية. ويظل هذا الحضور، في طبيعته الحالية، محدودًا في دعم المرشحين ومرافقتهم ميدانيًا، دون أن يترتب عنه أي التزام حزبي جديد.

ويكتسب هذا الدعم أهمية خاصة بالنسبة إلى الشباب والشابات المترشحين ضمن تحالف اليسار، باعتبار أن تجربة بلافريج السابقة تمنح مشاركته بُعدًا رمزيًا في الحملة الانتخابية، وتوفر للمرشحين فرصة للاستفادة من تجربة شخصية سبق لها أن خاضت العمل البرلماني والجماعي.

وجه معروف لتجربة ناشئة: استثمار في الرمزية أم في المصداقية؟

وتخوض لائحة الشباب هذه التجربة من خلال التركيز على القرب من المواطن، والاستماع إلى قضاياه وانتظاراته، إلى جانب تقديم برنامج تحالف اليسار والتعريف بمرشحاته ومرشحيه. ومن المنتظر أن تشكل الجولة التواصلية المرتقبة بمدينة تيفلت مناسبة للقاء الساكنة والتواصل معها في إطار الحملة الانتخابية.

وبين قرار الاعتزال والحضور الميداني الجديد، تبقى مشاركة بلافريج محصورة، بحسب طبيعة المعطيات الحالية، في دعم تجربة انتخابية شبابية، دون إعلان عن عودة رسمية إلى العمل الحزبي أو السياسي. وهو ما يجعل ظهوره في الحملة الحالية حالة استثنائية تعيد إلى الواجهة سؤال علاقته المستقبلية بالمشهد السياسي، دون أن تحسم وحدها مسألة عودته من عدمها.

المقال التالي