آخر الأخبار

عمال بالمستشفى الجامعي بأكادير يشتكون تأخر الأجور وظروف العمل ويستنجدون بالجنرال الحارثي

وجه عدد من العمال المتعاقدين بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير شكاية إلى المسؤول الجهوي الجديد عن القطاع الصحي بجهة سوس ماسة، الجنرال دوبريگاد طارق الحارثي، مطالبين بالتدخل من أجل وضع حد لما وصفوه بتأخر صرف أجورهم وتدهور ظروف اشتغالهم داخل المؤسسة الصحية.

وجاءت الشكاية في رسالة موجهة إلى موقع مغرب تايمز من أجل نشرها وتعميمها، حيث عبّر أصحابها عن استيائهم من عدم التوصل بأجورهم إلى حدود السابع عشر من الشهر، مؤكدين أن الأمر يضع عدداً من العمال، خصوصاً المتزوجين وأولياء الأسر، أمام صعوبات مالية متزايدة، في ظل التزاماتهم اليومية والديون التي يضطرون إلى اللجوء إليها لتدبير نفقات المعيشة.

ولم تقتصر الشكاية على ملف الأجور، إذ تحدث أصحابها عن ظروف مهنية وصفوها بالصعبة، مشيرين إلى أعطاب في وسائل التكييف، فضلاً عن معاناة بعض العاملات من العمل في أجواء حارة وتحت أشعة الشمس، بحسب ما ورد في الرسالة.

كما أثار العمال ما اعتبروه نقصاً في المرافق الأساسية المخصصة لهم، من قبيل فضاءات الأكل وتغيير الملابس، مؤكدين أنهم يضطرون، وفق روايتهم، إلى تغيير ملابسهم في الممرات وتناول وجباتهم في أماكن غير مخصصة لذلك وأمام المرتفقين والعاملين بالمؤسسة.

وتساءلت الشكاية عن أسباب استمرار هذه الوضعية، خصوصاً في ظل وجود موظفين تابعين للقطاع العمومي داخل المؤسسة نفسها، حيث يقول أصحابها إن هؤلاء يستفيدون من ظروف عمل أفضل، بما في ذلك مكاتب ووسائل تكييف، في حين يجد العمال المتعاقدون أنفسهم أمام ظروف مغايرة.

أجور لا تتجاوز 2000 درهم

الجانب الأكثر حساسية في الرسالة يتعلق بمستوى الأجور، إذ يقول أصحاب الشكاية إن أجورهم لا تتجاوز في بعض الحالات حوالي 2000 درهم، معتبرين أن هذا المبلغ لا ينسجم مع حجم المسؤوليات وظروف العمل التي يتحملونها داخل مؤسسة استشفائية جامعية.

كما يثير العمال مسألة ما وصفوه بـ«السميك» المنصوص عليه في عقودهم، مؤكدين أنهم لم يلمسوا، بحسب روايتهم، انعكاس ذلك على الأجر الذي يتقاضونه.

وتطرح هذه المعطيات، في حال تأكدها، أسئلة حول طبيعة العقود التي تربط هؤلاء العمال بالجهة المشغلة، والالتزامات المضمنة فيها، وكيفية احتساب الأجور والتعويضات، ومدى احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لعلاقات الشغل.

ملف الأجور يعود إلى واجهة المستشفى الجامعي

ولا تأتي هذه الشكاية في سياق معزول، إذ سبق أن شهد المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير خلال سنة 2026 حالة من الاحتقان مرتبطة، وفق تقارير صحفية وبيانات نقابية، بضغط العمل ونقص الموارد البشرية وتأخر صرف أجور ومستحقات عدد من العاملين.

كما برزت خلال الأشهر الماضية انتقادات مرتبطة بتدبير بعض الخدمات والموارد البشرية داخل المؤسسة، في وقت أصبح فيه المستشفى الجامعي أحد أهم المرافق الصحية بجهة سوس ماسة، خصوصاً بعد دخوله مرحلة التشغيل واستقباله أعداداً متزايدة من المرضى. ويضم المركز الاستشفائي الجامعي الجديد بأكادير 867 سريراً، إلى جانب عدد من الأقطاب والتخصصات الطبية والجراحية المتخصصة.

هل تصل الرسالة إلى المسؤول الجديد؟

ويكتسي توجه العمال إلى الجنرال طارق الحارثي أهمية خاصة بالنظر إلى المسؤولية الجديدة التي يتولاها على رأس المجموعة الصحية الترابية لجهة سوس ماسة.

وكان تعيين الحارثي قد تم في أبريل 2026، في إطار تنزيل منظومة المجموعات الصحية الترابية، فيما تشير تقارير حديثة إلى شروعه في تحركات ميدانية مرتبطة بتدبير الموارد البشرية والانضباط المهني داخل المؤسسات الصحية بالجهة.

وفي هذا السياق، تبدو شكاية العمال بمثابة اختبار آخر أمام الإدارة الجديدة، ليس فقط على مستوى تدبير الموارد البشرية، وإنما أيضاً على مستوى ضمان ظروف عمل تحفظ كرامة مختلف الفئات التي تشتغل داخل المؤسسات الصحية.

المقال التالي