آخر الأخبار

أخنوش يستنجد بماضيه السياسي في تافراوت.. والساكنة تسأل عن حصيلة الحاض

من تافراوت، مسقط رأسه، اختار عزيز أخنوش أن يستعيد بدايات مساره السياسي، وأن يقدم أمام أنصار حزبه رواية تقوم على التدرج في المسؤولية والاعتماد على الكفاءات بدل الأقارب وأبناء العائلات.

غير أن الخطاب الذي قدمه رئيس الحكومة خلال الحملة الانتخابية يفتح، في المقابل، الباب أمام أسئلة أخرى تتجاوز سردية المسار الشخصي إلى حصيلة الحكومة وحزب التجمع الوطني للأحرار في تدبير الشأن العام، سواء وطنياً أو داخل إقليم تزنيت.

أخنوش قال إن رهانه السياسي لا يقوم على جلب الأقارب وأبناء العائلة إلى مواقع المسؤولية، وإنما على مساعدة المواطنين والبحث عن الكفاءات ومنحها الفرصة لتحمل المسؤولية. كما دعا إلى إعداد جيل جديد من الشباب القادر على الدفاع عن مصالح المنطقة.

لكن هذه الرسالة السياسية تصطدم بملفات أثارت خلال السنوات الأخيرة نقاشاً واسعاً حول علاقة المال بالسياسة وتدبير الصفقات العمومية. ومن أبرزها صفقة محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، التي فاز بها تحالف يضم شركتي “أفريقيا غاز” و”غرين أوف أفريكا” المرتبطتين بمجموعة أخنوش، إلى جانب شركة “أكسيونا” الإسبانية. المعارضة وجهت انتقادات إلى رئيس الحكومة واعتبرت أن وجود شركات مرتبطة به في مشروع عمومي بهذا الحجم يطرح إشكالية تضارب المصالح.

في المقابل، دافع أخنوش عن الصفقة أمام البرلمان، مؤكداً أنها مرت عبر طلب عروض مفتوح وأن العرض الفائز كان الأفضل من حيث السعر، نافياً أن يكون الأمر يتعلق بمنح صفقة بشكل مباشر. وبالتالي، فإن الجدل حول الملف لا يتعلق فقط بنتيجة الصفقة، وإنما أيضاً بالسؤال الأوسع حول كيفية ضمان الفصل الواضح بين موقع رئيس الحكومة ومصالح الشركات التي ترتبط به.

المحروقات.. ملف آخر يلاحق حكومة أخنوش

ولا يقف الجدل عند محطة التحلية. فقد شكلت المحروقات أحد أبرز الملفات التي واجهت الحكومة منذ بداية ولايتها، خصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار وتداعياتها على القدرة الشرائية.

ومجلس المنافسة سبق أن فتح تحقيقاً في ممارسات محتملة منافية لقواعد المنافسة في سوق المحروقات، قبل أن يبلغ مؤاخذات إلى تسع شركات تنشط في تموين وتخزين وتوزيع الغازوال والبنزين وإلى المنظمة المهنية للقطاع. كما سجل المجلس في 2026 تفاوتات في انتقال تغيرات الأسعار الدولية إلى السوق المغربية، مع استمرار النقاش حول طريقة تسعير المحروقات.

وبذلك، فإن الحديث عن “خدمة المواطن” يظل بالنسبة إلى جزء من المعارضة والنقاش العمومي مرتبطاً بسؤال القدرة الشرائية والأسعار، وليس فقط بعدد المشاريع والأوراش التي تنجزها الحكومة.

عبد الله غازي.. من خطاب الكفاءة إلى امتحان الحصيلة

وفي قلب الحملة الانتخابية بتزنيت، يظهر اسم عبد الله غازي باعتباره أحد أبرز الوجوه التي يقدمها أخنوش نموذجاً للكفاءة والتدرج في المسؤولية.

غازي ليس وجهاً جديداً في المشهد المحلي؛ فهو برلماني عن دائرة تزنيت خلال الولاية التشريعية 2021-2026، كما ترأس المجلس الإقليمي خلال الفترة الممتدة من 2015 إلى 2021، ويترأس جماعة تزنيت.

لكن هذا الحضور السياسي الطويل يفرض سؤالاً بسيطاً ومشروعاً: ماذا تغير فعلياً في حياة سكان تزنيت خلال سنوات تحمل غازي للمسؤولية؟

وشهد تدبير الشأن المحلي لتزنيت انتقادات من المعارضة وفعاليات سياسية ومدنية، خصوصاً بشأن تعثر بعض المشاريع الطرقية وتدبير عدد من الملفات الجماعية. وفي 2025، أثارت تقارير إعلامية انتقادات مرتبطة بدورة المجلس الجماعي، من بينها اتهامات بتوظيف بعض النقاط ذات الطابع المالي والثقافي في سياق انتخابي.

وهنا تحديداً يصبح خطاب أخنوش حول “الكفاءة” بحاجة إلى اختبار ميداني: هل تكفي كثرة المسؤوليات التي تحملها الشخصيات الحزبية، أم أن المعيار الحقيقي هو ما تحقق على الأرض وما بقي عالقاً من ملفات ومشاريع؟

حين تتحول الأرقام إلى مادة للحملة الانتخابية

خلال لقاء تافراوت، قدم أخنوش أرقاماً حول حصيلة التنمية بإقليم تزنيت، من بينها إنجاز وتأهيل أكثر من ألف كيلومتر من الطرق خلال عشر سنوات، ونحو 500 كيلومتر خلال السنوات الست الأخيرة، إضافة إلى مشاريع مرتبطة بالفلاحة والماء والصحة والتعليم.

غير أن تقديم هذه الأرقام خلال حملة انتخابية يجعل من حق الناخب أن يطرح سؤالاً أكثر دقة: ما مصدر كل مشروع؟ وما الجهة التي مولته؟ ومتى بدأ؟ ومتى انتهى؟ وما نسبة المشاريع التي ما زالت في طور الإنجاز؟ وما أثرها المباشر على المواطن؟

فالانتخابات لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد عرض للأرقام، وإنما إلى مناسبة لمقارنة الوعود بالنتائج، والمشاريع المعلنة بما تحقق فعلياً، والمسؤوليات التي تحملها المنتخبون بما قدموه من حصيلة قابلة للقياس.

المقال التالي