أربعة سيناريوهات أمريكية لمستقبل “المينورسو”.. هل بدأ العد التنازلي لنهاية البعثة الأممية بالصحراء؟


لم يعد أمام مجلس الأمن الدولي سوى أسابيع معدودة ليحسم مصير بعثة «المينورسو» في الصحراء، بعدما كشفت مصادر «Africa Intelligence»، اليوم، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس أربعة سيناريوهات بشأن مستقبل البعثة، تمهيدًا للتصويت المقرر في 31 أكتوبر 2026. ووفق المصدر ذاته، فإن المراجعة تتجاوز التمرين الدبلوماسي الروتيني، في ظل توجه أمريكي نحو إعادة النظر في جدوى استمرار البعثة بصيغتها الحالية، بعد أكثر من ثلاثة عقود على إنشائها.
جمود دبلوماسي يمهّد لمراجعة أمريكية شاملة
يتزامن هذا التحرك مع حالة جمود تشهدها الجهود الرامية إلى إعادة إطلاق المفاوضات بشأن قضية الصحراء، وسط اتصالات تقودها واشنطن والأمم المتحدة مع مختلف الأطراف. ويبدو أن استمرار هذا الركود دفع الإدارة الأمريكية إلى طرح خيارات تتجاوز الأطر المعتادة، في ظل رغبتها في دفع مسار التفاوض نحو نتائج أكثر وضوحًا.
السيناريو الأول: هل تتحول «المينورسو» إلى بعثة رقابية فقط؟
يقترح السيناريو الأول حصر مهام بعثة «المينورسو» في مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو، بما يقلص دورها السياسي والتفاوضي. ومن شأن هذا الخيار، إذا اعتمده مجلس الأمن، أن يحوّل البعثة إلى آلية تقنية تركز على مراقبة الوضع الميداني ومنع تجدد المواجهات العسكرية.
السيناريو الثاني: نحو إنهاء تدريجي لبعثة عمرها أكثر من ثلاثة عقود؟
أما السيناريو الثاني، فيتعلق بإطلاق مسار تدريجي نحو إنهاء مهمة «المينورسو» بالكامل، وهو ما قد يضع حدًا لإحدى أطول عمليات حفظ السلام الأممية. ورغم عدم تحديد جدول زمني لهذا المسار، فإن إدراجه ضمن الخيارات المطروحة يعكس تحولًا في التعامل مع مستقبل البعثة، بعدما ظلت لعقود جزءًا ثابتًا من مقاربة مجلس الأمن للملف.
السيناريو الثالث: هل تراهن واشنطن على «صحراويون من أجل السلام»؟
يتجه السيناريو الثالث نحو الدفع بحركة «صحراويون من أجل السلام» إلى الواجهة، باعتبارها فاعلًا صحراويًا بديلًا يتبنى خيار الحكم الذاتي المغربي. وقد يفتح هذا التوجه الباب أمام إعادة النظر في طبيعة التمثيل الصحراوي داخل مسار التسوية الأممية.
ويكتسي هذا الخيار حساسية خاصة، لأنه يمس المعادلة التي قامت عليها المفاوضات لعقود، والقائمة على حضور جبهة البوليساريو بوصفها الطرف الصحراوي المعارض للحكم الذاتي في المسار التفاوضي.
من نيويورك إلى العيون: كيف صعدت الحركة الجديدة؟
وبحسب المصدر ذاته، سبق للأمم المتحدة أن استقبلت ممثلين عن الحركة بحضور مسؤولين أمريكيين، كما عقد ممثلوها لقاءات في العيون مع مسؤولين أمريكيين وممثلين عن فرنسا والمملكة المتحدة لدى المنظمة الأممية. وتوحي هذه التحركات بأن الحركة تحظى باهتمام متزايد من أطراف دولية فاعلة في الملف.
السيناريو الرابع: مفاوضات جديدة أم ضغط على البوليساريو؟
أما السيناريو الرابع، فيتعلق بإعادة إطلاق المفاوضات على أساس جديد، وسط استمرار الجمود منذ اجتماع مدريد. ووفق المعطيات ذاتها، وجّه المستشار الأمريكي مسعد بولس انتقادات إلى جبهة البوليساريو، محمّلًا إياها مسؤولية التعثر بسبب عدم تقديمها، حتى الآن، مقترحًا مكتوبًا بشأن الحكم الذاتي.
ويظل تفعيل هذا المسار مرتبطًا بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات تسمح بكسر حالة الجمود وإعادة تحريك المفاوضات.
ماذا يخبئ 31 أكتوبر؟
يواصل المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا مشاوراته مع الأطراف المعنية، بدعم من كريستوفر ثورنتون، الذي ساهم اسمه، بحسب المصدر، في مواءمة الموقف البريطاني مع مخطط الحكم الذاتي المغربي. وبين خيارات تقليص دور «المينورسو» أو إنهائها، وإعادة ترتيب التمثيل السياسي أو استئناف التفاوض، تتجه الأنظار إلى 31 أكتوبر، لمعرفة ما إذا كان مجلس الأمن سيعيد صياغة قواعد التعامل مع الملف، أم سيُبقي الوضع القائم لعام إضافي.





تعليقات