آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

النفط يقترب من 109 دولارات للبرميل.. هل يكرر المغرب أخطاء 2022 الطاقية؟

Banner Narsa

جبهات مشتعلة من هرمز إلى البحر الأحمر تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية، وتضع المغرب مجددا أمام اختبار قدرته على امتصاص صدمة خارجية لا يد له فيها. فقد قفزت أسعار خام برنت والديزل خلال أسبوع واحد فقط، في مؤشر يهدد بارتفاع جديد في أسعار الوقود وعودة الضغوط التضخمية المستوردة، فيما يعيد فتح ملفات التخزين والتكرير والسياسة الطاقية عموما.

أرقام تنذر بفصل جديد من الأزمة يتداول خام برنت حاليا عند مستويات قريبة من 109 دولارات للبرميل، بارتفاع يناهز 13% مقارنة بالأسبوع الماضي، فيما يسجل المؤشر الأوروبي الأقرب إلى المعيار المعتمد في تزويد المغرب بالديزل مستوى يقارب 1558 دولارا للطن، أي بارتفاع ناهز 10% خلال أسبوع واحد.

ولئن كان هذا المستوى لا يزال دون القمة التي سجلها خام برنت مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، حين بلغ 139.13 دولارا للبرميل في 7 مارس 2022، قبل أن يقفز سعر لتر الديزل إلى ما يقارب 17 درهما في المغرب مطلع يوليو من العام نفسه.

غير أن الصدمة الحالية، بحسب معطيات صبيحة يوم الاثنين، أكثر اتساعا من ذروة 2022، إذ تطال في الآن نفسه الخام والمنتجات المكررة والبنى التحتية الطاقية وأهم طرق التجارة البحرية، في مشهد يقرأه محللون اقتصاديون باعتباره تحولا بنيويا، لا مجرد تذبذب موسمي.

حين يتحول البحر إلى سلاح.. هل يفقد العالم السيطرة على طرق النفط؟

جيوسياسيا، تتقاطع اليوم ثلاث جبهات لترسم أخطر سيناريو منذ سنوات. أضعفت الضربات الأوكرانية التي استهدفت مصافي النفط الروسية قدرات إنتاج المحروقات، في وقت تتراكم فيه الاضطرابات في الشرق الأوسط، إذ يغيب عن السوق ما يقارب 4 ملايين برميل يوميا من المنتجات النفطية، ما دفع هوامش تكرير الديزل نحو مستويات قياسية.

خطوط الإمداد نفسها باتت رهينة التوتر. لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز شديدة الانخفاض، بعدما تعرض خط الأنابيب السعودي الرابط بين الشرق والغرب، الذي يتيح تفادي المرور عبر هرمز، لضربة أدت إلى توقفه مؤقتا، فيما فرضت جماعة الحوثيين حصارا على مضيق باب المندب وعززت سيطرتها عليه، رغم استمرار حركة بعض السفن في البحر الأحمر. وأمام هذا الواقع، تحول الالتفاف حول إفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح إلى خيار مكلف، لكنه إجباري بالنسبة لشركات الشحن، بكلفة إضافية على مستوى الوقود والتأمين.

وسياسيا، يعيد هذا التصعيد خلط أوراق التحالفات الإقليمية. تسعى دول الخليج اليوم إلى التفاوض المباشر مع إيران لتأمين صادراتها وطرق الطاقة، في مؤشر على أن الحسابات الاستراتيجية باتت تتقدم على الخلافات التاريخية حين يتعلق الأمر بأمن الإمدادات.

بين الاستيراد والتضخم.. هل يدفع المغربي فاتورة حروب الآخرين؟

اقتصاديا، يجد المغرب نفسه في موقع الحلقة الأضعف. يظل معتمدا على الخارج في تغطية ما يقارب 90% من حاجياته الطاقية، وبات، منذ توقف «سامير»، معتمدا كليا على استيراد المحروقات المكررة، وهو ما يحول كل صدمة خارجية إلى كلفة مباشرة على الاقتصاد الوطني.

المفارقة أن المكرر يضرب قبل الخام. يمكن أن ترتفع أسعار المازوط والبنزين المكررين بوتيرة أسرع من الخام في فترات الأزمات، وهو ما يحدث اليوم بالضبط، إذ يقترب المؤشر الأوروبي المعتمد في تزويد المغرب من 1560 دولارا للطن، بارتفاع بلغ 9.9% خلال أسبوع، وهو ما يجعل ارتفاعا جديدا في الأسعار مرجحا بقوة عند المراجعة المرتقبة في 16 سبتمبر.

فاتورة مزدوجة تنتظر الأسرة المغربية. يغذي ارتفاع المازوط كلفة النقل الداخلي وجزءا من الكلف الصناعية، وهو أثر يمكن تخفيفه جزئيا عبر دعم مهنيي النقل، لكن هذا الدعم يبقى مسكنا ظرفيا، لا حلا بنيويا لمعادلة اقتصادية مختلة.

الخطر الحقيقي يأتي من بعيد. ترتفع كلفة النقل الدولي مع الالتفاف حول إفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، بآجال أطول واستهلاك أكبر للوقود وكلفة أعلى للشحن والتأمين، علما أن جزءا مهما من التضخم بالمغرب مرتبط مباشرة بأسعار الاستيراد، كما وقع فعليا خلال 2022 و2023، حين تحولت الصدمة الخارجية إلى أزمة قدرة شرائية داخلية.

أزمة كل أربع سنوات.. إلى متى يبقى المغرب بلا مصفاة؟

السؤال لم يعد ظرفيا، بل بنيويا. يتجاوز الإشكال، بالنسبة للمغرب، مجرد الملاحظة الآنية، إذ تعيد كل أزمة طرح الأسئلة ذاتها المرتبطة بمخزون الأمان والتزود والتكرير، في غياب استراتيجية طاقية واضحة المعالم على المدى الطويل.

الأرقام تكشف هشاشة لا تخطئها العين. أظهرت أزمة أبريل 2026 أن آخر المعطيات المعلنة حول المخزون ظلت دون سقف 60 يوما الذي ينص عليه التنظيم، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول جاهزية المملكة لمواجهة صدمة مطولة.

خيار المصفاة الوطنية يعود كل مرة إلى الطاولة دون حسم. قد يقلص إحداثها الاعتماد على المنتجات المكررة ويمنح هامشا أكبر في الأزمات، شريطة أن يكون قابلا للتحقيق تقنيا وماليا، خصوصا أن أزمتين طاقيتين كبيرتين تعاقبتا خلال أربع سنوات فقط، في مؤشر على أن الاستثناء تحول إلى قاعدة تستوجب قرارا استراتيجيا، لا مجرد إجراءات ظرفية.

Banner Narsa
المقال التالي