الطاقة الشمسية تدخل مرحلة التخزين بالمغرب.. «OCP Green Energy» تشغّل أول منظومة واسعة النطاق للبطاريات بابن جرير


من إنتاج الكهرباء إلى تخزينها
في خطوة تعزز حضور المغرب في مجال الطاقات المتجددة، أعلنت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، اليوم الثلاثاء، أن فرعها المتخصص في إنتاج وتخزين الكهرباء من مصادر متجددة، «OCP Green Energy»، أنجز أول نظام واسع النطاق لتخزين الطاقة بالبطاريات (BESS) بالموقع المنجمي لابن جرير. وأوضحت المجموعة أن هذه المرحلة تفتح الباب أمام التشغيل التدريجي لمنظومة التخزين، بعد أشهر قليلة من تشغيل المرحلة الأولى الكهروضوئية، التي بلغت قدرتها الإجمالية 202 ميغاواط، موزعة بين محطات الطاقة الشمسية بابن جرير بـ67 ميغاواط، وفم تيزي بـ30 ميغاواط، وأولاد فارس بخريبكة بـ105 ميغاواط، والتي تزود المواقع الصناعية والمنجمية التابعة للمجموعة بالكهرباء المتجددة.
بطاريات لتجاوز تقلبات الطاقة الشمسية
ويمثل دخول نظام «BESS» حيز الخدمة انتقالا من إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية إلى تخزينها وإعادة ضخها عند الحاجة، بما يتيح تحقيق توافق أفضل بين فترات وفرة الإنتاج وذروة الطلب. وعقب مسار لتقييم وتأهيل عدد من المقاولات المتخصصة في إدماج هذه الأنظمة، أبرمت «OCP Green Energy»، أواخر سنة 2025، عقدا مع مزود التكنولوجيا «ENVISION» لتوريد وتشغيل نظام يعتمد على تقنية «LFP» (ليثيوم حديد الفوسفات). كما جاء طلب شراء المعدات خلال الربع الأخير من السنة نفسها، في وقت كانت فيه ظروف السوق مواتية، ما مكّن الشركة من الاستفادة من مستويات نفقات تعد من بين الأدنى في السوق، إلى جانب الحصول على شروط تمويل تفضيلية بفضل الطابع الاستثنائي للمشروع وموقعه في مجال التكنولوجيات الجديدة والتحول الطاقي.
125 ميغاواط-ساعة لتأمين الكهرباء في ساعات الذروة
وتبلغ سعة النظام 25 ميغاواط/125 ميغاواط-ساعة، أي ما يعادل خمس ساعات من التخزين، وهو مرتبط بالمحطة الكهروضوئية القائمة بالموقع المنجمي لابن جرير. وسيتيح النظام تخزين إنتاج الطاقة الشمسية خلال النهار وإعادة ضخه في فترات ذروة الطلب، بما يساهم في الحد من تذبذب الإنتاج الكهروضوئي وتعزيز استمرارية تزويد المنشآت الصناعية بالكهرباء وتحسين مرونة المنظومة الكهربائية، فضلا عن تقديم خدمات مساعدة، من أبرزها ضبط التردد وتعويض الطاقة التفاعلية. وسيشتغل النظام وفق دورة يومية للشحن والتفريغ، بعمر افتراضي يصل إلى 25 سنة، فيما وقع الاختيار على تقنية «LFP» لما توفره من أمان واستقرار حراري واستدامة.
170 مليون درهم لتعزيز تنافسية الطاقة النظيفة
وبلغت قيمة الاستثمار في المشروع نحو 170 مليون درهم، شملت اقتناء المعدات والبطاريات وإنجاز مختلف أشغال إدماج النظام، بما فيها الهندسة المدنية والكهربائية، إضافة إلى الدراسات والإشراف على المشروع، التي أنجزتها بالكامل كفاءات مغربية. كما يستفيد المشروع من تمويل بقيمة 20 مليون دولار من صندوق التكنولوجيا النظيفة (CTF)، وهو برنامج يدعمه البنك الإفريقي للتنمية ويخصص أساسا لتطوير حلول مبتكرة لتخزين الطاقة المولدة من مصادر متجددة. ومن المنتظر أن يساهم المشروع، بعد دخوله حيز الخدمة الكاملة، في خفض الفاتورة الكهربائية للموقع الصناعي لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط بنسبة 25 في المائة خلال ساعات الذروة.
«OCP Green Energy» تراهن على مرونة أكبر للشبكة
وبعد الانتهاء من تركيب البطاريات ومعدات التحويل وأنظمة التحكم، شرعت «OCP Green Energy» في تشغيل نظام البطاريات، تمهيدا لإجراء اختبارات الأداء خلال الأسابيع المقبلة قبل الانتقال إلى الاستغلال الفعلي. وقال عمر قدير، المدير العام لـ«OCP Green Energy»، إن التخزين يشكل «امتدادا طبيعيا» للاستراتيجية الطاقية للشركة، ويسمح بالتوفيق بين الإنتاج المتغير للطاقات المتجددة والاحتياجات المستمرة للمنصات الصناعية، مع تعزيز موثوقية إمدادات الطاقة. وأضاف أن هذه التكنولوجيا تفتح آفاقا لإدماج الطاقات المتجددة في المنظومة الكهربائية الوطنية، وتسهم في تسريع التحول الطاقي بالمغرب من خلال تعزيز مرونة الشبكة وقدرتها على التكيف.
تطوير بطاريات «LFP» يفتح رهانا صناعيا جديدا
وتندرج هذه الخطوة ضمن خارطة طريق «OCP Green Energy» الرامية إلى تغطية كافة الاحتياجات الكهربائية لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط اعتمادا على مصادر الطاقة النظيفة، وجعل الطاقة المتجددة رافعة للتنافسية والمرونة والتحول الصناعي. وبالتوازي مع ذلك، تعمل مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية على تطوير مواد «LFP» المنتجة من الحامض الفوسفوري، بالاعتماد على الخبرة المتراكمة في مجال الفوسفاط، حيث أفضت أعمال البحث والتطوير إلى تطوير مواد عالية الأداء وتوليد ملكية فكرية خاصة تشمل عمليات الإنتاج وخصائص المادة. وتدخل هذه الابتكارات مرحلة التوسع تمهيدا لتصنيعها مستقبلا، ضمن طموح لبناء منظومة متكاملة بالمغرب حول بطاريات الليثيوم-أيون المعتمدة على تقنية ليثيوم حديد الفوسفات.





تعليقات