من أزيلال….أخنوش يطلب ولاية جديدة بحصيلة مثيرة للجدل والمواطن يتساءل: أين ذهبت الوعود الانتخابية السابقة؟


اختار عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار السابق ، خلال لقاء تواصلي بإقليم أزيلال، مساء أمس الاثنين، تقديم صورة وردية عن حصيلة حكومته خلال الولاية المنتهية، متحدثاً عن «دينامية مهمة» عرفتها جهة بني ملال خنيفرة، وعن أوراش في الماء والفلاحة والصحة والحماية الاجتماعية، قبل أن ينتقل إلى الدعوة للتصويت على مرشحي حزبه في انتخابات 23 شتنبر.
غير أن حديث رئيس الحكومة عن الإنجازات يفتح في المقابل الباب أمام سؤال أكثر إلحاحاً: هل تكفي لغة الأوراش والمشاريع والاستراتيجيات لإقناع المواطن، أم أن الحصيلة يجب أن تقاس بما تغير فعلياً في حياته اليومية؟
بين وعود الماء وواقع أزمة العطش
أخنوش جعل من الماء ودعم الفلاحين ومربي الماشية إحدى أبرز نقاط حصيلته، لكن أزمة الماء التي عاشها المغرب خلال السنوات الماضية جعلت هذا الملف واحداً من أكثر الملفات حساسية بالنسبة للمواطنين.
واللافت أن الحكومة التي تتحدث اليوم عن تدبير مستدام للمياه وجدت نفسها أمام ورش التحلية باعتباره أحد الحلول الكبرى لمواجهة الإجهاد المائي، غير أن هذا الورش نفسه تحول إلى مصدر جدل سياسي بسبب صفقة محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء.
فقد فاز تحالف تقوده الشركة الإسبانية «أكسيونا» ويضم «غرين أوف أفريكا» و«أفريكا غاز» بالمشروع، وهما شركتان مرتبطتان بمجموعة أخنوش، ما دفع المعارضة وأطرافاً سياسية إلى إثارة شبهة تضارب المصالح، بالنظر إلى الجمع بين رئاسة الحكومة والمصالح الخاصة المرتبطة بالشركات المشاركة في المشروع.
وأخنوش من جهته رفض هذه الانتقادات ودافع عن الصفقة، مؤكداً أنها تمت بشكل واضح وشفاف.
لكن الجدل لم ينته بمجرد نفي الاتهامات، بل ظل الملف حاضراً باعتباره أحد أكثر الملفات التي أثارت أسئلة حول الحدود الفاصلة بين المسؤولية السياسية والمصالح الاقتصادية.
الحصيلة الاجتماعية تحت الاختبار
أما على المستوى الاجتماعي، فيستحضر أخنوش الدعم الاجتماعي المباشر والتغطية الصحية ودعم السكن باعتبارها أوراشاً كبرى للحكومة.
لكن المواطن لا يقيس الوضع الاجتماعي فقط بعدد البرامج التي أطلقتها الحكومة، وإنما أيضاً بقدرته على مواجهة الأسعار وتوفير الشغل وتحسين دخله.
وهنا تظهر واحدة من أكثر نقاط الضعف التي واجهت الحكومة خلال ولايتها: سوق الشغل.
فحتى مع تسجيل تحسن لاحق في معدل البطالة، ظل مستوى البطالة مرتفعاً، خصوصاً وسط الشباب وحاملي الشهادات؛ إذ بلغ معدل البطالة 13.1% في شتنبر 2025، مقابل 38.4% لدى الشباب و19% لدى حاملي الشهادات.
وبالتالي، فإن الحديث عن إنجازات اجتماعية واسعة لا يلغي السؤال الذي يطرحه آلاف الشباب: أين هي الوظائف المستقرة التي وُعدوا بها؟
الصحة والتعليم.. أوراش لم تنته مشاكلها
أخنوش تحدث أيضاً عن إصلاح المدرسة العمومية وتقوية العرض الصحي وافتتاح مؤسسات استشفائية جديدة، وهي أوراش لا يمكن إنكار أهميتها، لكن الإعلان عن مشاريع جديدة لا يعني بالضرورة أن مشاكل القطاعين قد انتهت.
فالمدرسة العمومية ما زالت تواجه تحديات الجودة والاكتظاظ والهدر المدرسي، فيما يظل القطاع الصحي تحت ضغط الخصاص في الموارد البشرية وصعوبة الولوج إلى العلاج في عدد من المناطق.
وهنا يبرز الفرق بين افتتاح منشأة أو إطلاق برنامج وبين تحقيق إصلاح عميق ومستدام يشعر به المواطن في حياته اليومية.
خمس سنوات.. والحكومة تطلب الثقة من جديد
بعد خمس سنوات في السلطة، لم يعد من السهل بالنسبة للحكومة الاكتفاء بالحديث عن صعوبة الظرفية أو عن حجم الأوراش التي أطلقتها.
فالناخب الذي سيذهب إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر سيضع أمامه سؤالاً بسيطاً: ماذا تغير فعلاً خلال هذه السنوات؟
هل تحسنت القدرة الشرائية؟ هل تراجعت كلفة المعيشة؟ هل حصل الشباب على فرص الشغل التي كانوا ينتظرونها؟ هل انتهت مشاكل الصحة والتعليم؟ وهل تمت معالجة أزمة الماء بعيداً عن أي شبهة لتضارب المصالح؟
وهي أسئلة تفرض نفسها بقوة، خصوصاً أن أخنوش نفسه اختار معياراً للحكم على السياسات العمومية عندما شدد على أن نجاحها لا يقاس بالتصورات والبرامج، وإنما بقدرتها على التحول إلى إجراءات ملموسة يكون لها أثر مباشر على حياة المواطنين.
وبذلك، فإن هذا المعيار نفسه يمكن أن ينقلب إلى اختبار للحكومة: فإذا كان المقياس هو الأثر المباشر على المواطن، فهل تستطيع حكومة أخنوش إقناع الناخب بأن هذا الأثر كان في مستوى الوعود التي قدمتها سنة 2021؟
«سننتصر».. والقرار الأخير بيد الناخب
وفي نهاية خطابه، انتقل أخنوش من تقديم الحصيلة إلى التعبئة الانتخابية، داعياً المواطنين إلى المشاركة والتصويت، ومشيداً بمرشحي حزبه، قبل أن يعلن ثقته في فوز التجمع الوطني للأحرار قائلاً: «حزبنا سينتصر إن شاء الله يوم 23 شتنبر».
غير أن الانتخابات لا تُحسم فقط بثقة رئيس الحكومة في حزبه، ولا بحجم المشاريع التي تستعرضها القيادة السياسية، وإنما بما يراه المواطن داخل منزله وحيه ومكان عمله ومستشفى مدينته ومدرسته.
فبين حصيلة تقدمها الحكومة باعتبارها نجاحاً، وواقع يراه جزء من المواطنين أقل وردية بكثير، يبقى يوم 23 شتنبر موعداً لتقييم سياسي حقيقي، حيث سيكون الناخب هو صاحب الكلمة الأخيرة في الحكم على تجربة أخنوش وحكومته.





تعليقات