آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

المغرب يرسّخ تفوقه في حرب المسيّرات…خبرة ميدانية تمتد لسنوات مقابل انتظار إسبانيا لتسليح “الريبر”

Banner Narsa

دخلت الطائرات المسيّرة المسلحة مرحلة جديدة في سباق القوة العسكرية العالمي، بعدما تحولت من مجرد وسائل للمراقبة والاستطلاع إلى أدوات قتالية قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة وتغيير طبيعة المواجهات الحديثة، وفي منطقة غرب المتوسط، يبرز تفاوت لافت بين المغرب وإسبانيا في مستوى الجاهزية والخبرة العملياتية في هذا المجال.

ووفق تقرير نشره موقع “إسكودو ديجيتال” الإسباني المتخصص في قضايا الدفاع والأمن، فإن إسبانيا لا تزال تنتظر امتلاك قدرة كاملة لاستخدام طائرات MQ-9 Reaper الأميركية بشكل مسلح، رغم مرور سنوات على إطلاق برامج تجهيزها، حيث أشار التقرير إلى أن مدريد أعلنت منذ 2017 عن خطط متعددة لتسليح هذه الطائرات، غير أن دخولها الخدمة القتالية الفعلية قد لا يتحقق قبل 2027 أو 2028، بعد استكمال مراحل التجهيز والتأهيل.

في المقابل، اعتمد المغرب منذ البداية استراتيجية تقوم على اقتناء طائرات مسيّرة قادرة على تنفيذ مهام قتالية، وليس الاكتفاء بالمراقبة فقط، فقد حصلت المملكة على منظومات متطورة من بينها بيرقدار TB2 التركية، التي دخلت الخدمة مرفقة بالذخائر الموجهة، إضافة إلى تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة في مجال الطائرات المسيّرة الحديثة، ضمن توجه يهدف إلى بناء قدرة جوية غير مأهولة متكاملة.

ولا يرتبط الفارق بين المغرب وإسبانيا بامتلاك المعدات فقط، بل يتجاوز ذلك إلى عامل أكثر أهمية وهو الخبرة العملياتية، فمنذ سنة 2020، استخدمت القوات المسلحة الملكية طائرات مسيّرة مسلحة في عمليات ميدانية بالصحراء، ما أتاح لها تطوير خبرة حقيقية في مجالات تحديد الأهداف، تنفيذ الضربات الدقيقة، إدارة العمليات عن بعد، وتقييم نتائج المهام.

ويرى محللون عسكريون أن الحروب الحديثة أثبتت أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لصناعة قوة مسيّرة فعالة، إذ تحتاج هذه المنظومات إلى تدريب متواصل، عقيدة تشغيلية واضحة، وسلاسل قيادة قادرة على اتخاذ القرارات بسرعة، وهذه الخبرة لا يمكن اكتسابها بالكامل عبر الصفقات العسكرية، بل تتطلب إستخداما فعليا في بيئات عملياتية حقيقية.

ورغم امتلاك إسبانيا قدرات عسكرية مهمة، من بينها عضويتها في حلف شمال الأطلسي وتوفرها على صناعة دفاعية متقدمة، فإن تأخر تسليح طائراتها المسيّرة يعكس تحديا زمنيا في مواكبة التحولات التي تعرفها ميادين القتال الحديثة، حيث أصبحت المسيّرات عنصرا أساسيا في الاستطلاع والهجوم والدعم العملياتي.

ويؤكد هذا السباق أن ميزان القوة في المستقبل لن يعتمد فقط على حجم الترسانة العسكرية، بل على سرعة تطوير التكنولوجيا والقدرة على استخدامها بفعالية، فالمغرب لا يراكم فقط منصات جوية حديثة، بل يبني معها خبرة تشغيلية تمنحه أفضلية زمنية، في وقت لا تزال فيه إسبانيا تنتقل من مرحلة التخطيط والتجهيز إلى مرحلة الجاهزية القتالية.

ومع استمرار تطور حرب المسيّرات عالميا، أصبحت الخبرة الميدانية عاملا حاسما في تحديد مكانة الجيوش، وهو ما يجعل سباق الطائرات غير المأهولة أحد أبرز ساحات المنافسة العسكرية في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

Banner Narsa
المقال التالي