تقرير إسباني: الرباط تحول أوراقها الاقتصادية والدبلوماسية إلى نفوذ إقليمي متصاعد


كشفت قراءة تحليلية إسبانية حديثة أن العلاقات المغربية الإسبانية دخلت مرحلة جديدة تتجاوز منطق التعاون التقليدي، لتصبح مرتبطة بصراع هادئ حول النفوذ والمصالح الاستراتيجية، فبينما يملك الطرفان أوراق قوة مهمة، يرى التحليل أن المغرب نجح خلال السنوات الأخيرة في بناء رؤية متكاملة تجمع بين الاقتصاد والدبلوماسية والأمن، ما جعله يتحرك بثقة أكبر في الملفات الإقليمية والدولية.
وفي مقال نشره موقع Moncloa الإسباني ،امس الأحد 13 شتنبر 2026، اعتُبر أن أحد أبرز مظاهر التحول المغربي يتمثل في مشروع ميناء طنجة المتوسط، الذي أصبح رمزا لاستراتيجية طويلة المدى تربط البنية التحتية بالنفوذ الاقتصادي، فالميناء لم يعد مجرد منصة لعبور الحاويات، بل تحول إلى مركز صناعي ولوجستي عالمي يعزز موقع المغرب في التجارة الدولية ويضع الموانئ الإسبانية أمام منافسة مباشرة في قلب المتوسط.
وأشار المقال إلى أن الرباط لا تتعامل مع المشاريع الكبرى باعتبارها أهدافا اقتصادية فقط، بل كأدوات لبناء القوة والتأثير، وينطبق ذلك أيضا على مشروع الناظور غرب المتوسط، وعلى الطموح المغربي داخل ملف كأس العالم 2030، حيث يسعى المغرب إلى ترسيخ صورته كدولة قادرة على تنظيم أكبر التظاهرات العالمية وتحقيق حضور قوي داخل المشاريع المشتركة مع شركائه الأوروبيين.
و تطرق التحليل إلى الملفات الأكثر حساسية بين البلدين، وفي مقدمتها قضية الصحراء والهجرة والأمن، حيث يرى الكاتب أن التحول في موقف إسبانيا من قضية الصحراء سنة 2022 أعاد رسم العلاقة مع الرباط، لكنه لم ينهِ باقي نقاط التنافس، فيما ملف الهجرة أظهر أن الموقع الجغرافي للمغرب يمنحه أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لإسبانيا والاتحاد الأوروبي، باعتباره شريكا أساسيا في إدارة حدود الجنوب الأوروبي.
وفي الجانب الأمني والعسكري، أوضح المقال أن المغرب يعمل على تعزيز قدراته وتنويع تحالفاته الدولية، مستفيدا من علاقاته مع قوى كبرى، في إطار سياسة تهدف إلى تقوية موقعه الإقليمي وحماية مصالحه، ويؤكد هذا المسار أن الرباط تنظر إلى الأمن والدفاع والاقتصاد كعناصر مترابطة ضمن مشروع وطني طويل الأمد.
و أشار التحليل أن المغرب لا يتفوق على إسبانيا في حجم الإمكانيات، فمدريد تملك اقتصادا أكبر، وعضوية الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وأدوات مالية وسياسية مهمة، لكن الفارق، حسب التحليل ،يكمن في طريقة استخدام الأوراق؛ فالمغرب يعتمد سياسة المبادرة وتحديد الأولويات، بينما تواجه إسبانيا تحدي بناء استراتيجية واضحة تجاه جارها الجنوبي.





تعليقات