بعد عقود في السياسة والبرلمان.. العنصر يكتشف مشاكل بولمان ويعد السكان بـ“رد الدين”


اختار امحند العنصر، الأمين العام السابق لحزب الحركة الشعبية، العودة إلى التنافس الانتخابي بإقليم بولمان، مقدماً هذه الخطوة باعتبارها محاولة لـ“رد دين” سياسي تجاه ساكنة الإقليم، في وقت تطرح فيه عودته أسئلة كثيرة حول حصيلة سنوات طويلة من الحضور السياسي، وما الذي تغير فعلياً في واقع بولمان بعد عقود من الوعود والانتخابات.
وخلال لقاء تواصلي نظمه حزب الحركة الشعبية بمدينة ميسور، تحدث العنصر عن خصاص كبير يطال الإقليم، خصوصاً في الطرق والبنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية، داعياً إلى فك العزلة عن القرى والمداشر وتعزيز الاستثمار في القطاعات الحيوية. كما تطرق إلى أوضاع الصحة، والخصاص في الأطر الطبية والتجهيزات، وبعد المراكز الصحية عن عدد من السكان، فضلاً عن أزمة التشغيل التي تدفع بالشباب إلى مغادرة الإقليم بحثاً عن فرص أفضل.
غير أن حديث العنصر عن هذه الاختلالات يفتح، في المقابل، باباً واسعاً للمساءلة السياسية، باعتبار أن الرجل ليس وافداً جديداً على المشهد السياسي، بل من أكثر الوجوه حضوراً واستمرارية في الحياة السياسية المغربية. وبعد مسار طويل داخل المؤسسات والحكومة والبرلمان، يجد سكان بولمان أنفسهم أمام تشخيص جديد لمشاكل قديمة، وكأنها لم تكن قائمة طوال السنوات التي كان فيها العنصر في مواقع القرار والمسؤولية.
والأكثر إثارة للاستغراب أن العنصر، الذي تجاوز الثمانين من عمره، يعود مجدداً لطلب أصوات الناخبين، في وقت يفترض أن يفتح المشهد السياسي المجال أمام جيل جديد من الشباب والكفاءات المحلية القادرة على تحمل المسؤولية وتجديد النخب. فهل يعاني بولمان فعلاً من غياب الكفاءات حتى يبقى رهين الأسماء نفسها؟ أم أن بعض الوجوه السياسية باتت تعتبر الترشح الانتخابي امتيازاً دائماً لا يرتبط بسن أو بحصيلة أو بتجديد؟
وتزداد المفارقة وضوحاً عندما يستعرض العنصر اليوم مظاهر الخصاص في الإقليم، من الطرق والصحة والتعليم إلى البطالة والجفاف وغلاء المعيشة. فهذه الملفات ليست مستجدة، بل ظلت حاضرة في خطابات انتخابية وسياسية متعاقبة، بينما لا تزال مناطق عديدة من بولمان تعاني من المشاكل نفسها، وهو ما يجعل الناخب أمام سؤال بسيط: إذا كانت الوعود السابقة لم تنجح في تغيير الواقع، فما الذي سيجعل الوعود الجديدة مختلفة؟
وخلال اللقاء، جرى كذلك تسليط الضوء على غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب البطالة وتداعيات الجفاف. كما دعا المتدخلون إلى المشاركة في الاستحقاق الانتخابي المقرر يوم 23 شتنبر الجاري، في وقت يعيش فيه الإقليم، بحسب مداخلات داخل اللقاء نفسه، تراكمات من الخصاص التنموي والاجتماعي.
وبينما يقدم العنصر عودته باعتبارها “ديناً” يريد رده لأبناء بولمان، فإن الساكنة قد تنظر إلى الأمر من زاوية أخرى: أليس من حق الإقليم أن يستفيد من وجوه جديدة وأفكار جديدة بعد عقود من حضور النخب نفسها؟ وأليس من حق الناخب أن يحاسب المسؤول السياسي على ما تحقق فعلاً، بدل الاكتفاء بتشخيص الاختلالات وتقديم وعود جديدة في كل محطة انتخابية؟
فبولمان، الذي تحدث العنصر نفسه عن حاجته إلى الطرق والصحة والاستثمار وفرص الشغل، لا يحتاج فقط إلى وعود انتخابية جديدة، بل إلى حصيلة واضحة ومشاريع ملموسة، وإلى تجديد حقيقي للنخب السياسية. أما استمرار الوجوه نفسها في طلب أصوات الناخبين، بعد سنوات طويلة من الحضور السياسي، فيطرح أكثر من علامة استفهام حول معنى التداول وتجديد الكفاءات، وحول ما إذا كان الإقليم سيظل يدور في الحلقة نفسها من الوعود الانتخابية دون تغيير جوهري في واقعه التنموي.





تعليقات