آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

بعد غضب مناضلات الأحرار.. زكية الدريوش تبرر تزكيتها بسوس ماسة: “أنا ابنة أكادير والمناضلات فرحوا بيا”

Banner Narsa

بررت زكية الدريوش تزكيتها من طرف حزب التجمع الوطني للأحرار على رأس اللائحة الجهوية بجهة سوس ماسة، خلال مشاركتها في أحد البرامج الحوارية، بكونها تعتبر نفسها «ابنة أكادير»، مشيرة إلى أنها بدأت العمل بالمدينة منذ سنة 1991، قبل أن تؤكد أن مناضلات الحزب بالجهة استقبلن قرار تزكيتها بالفرح والارتياح ورحبن بها.

تصريحات الدريوش قد تبدو كافية لإغلاق النقاش لو لم يكن هذا النقاش قد بدأ أصلاً من داخل البيت التجمعي نفسه، ولو لم تخرج قبل ذلك تصريحات وبيانات ومواقف لمناضلات عبرن عن استيائهن من اختيار شخصية لا تنحدر من الجهة لقيادة اللائحة الجهوية، معتبرات أن سوس ماسة تزخر بكفاءات نسائية راكمت سنوات من العمل الحزبي والتنظيمي والميداني، وكان من حقها أن تحظى بالأولوية.

وبين رواية «المناضلات فرحوا» وبين ما سبق أن خرج إلى العلن من اعتراضات، يبدو أن هناك روايتين مختلفتين تماماً للواقعة نفسها. رواية أولى تقول إن القرار استُقبل بالترحيب، ورواية أخرى ظهرت قبل الحسم في التزكية تتحدث عن غضب واستياء وشعور بالتهميش. وهنا يحق للمتابع أن يسأل ببساطة: إذا كان الجميع سعيداً فعلاً، فمن أين جاء كل ذلك الجدل الذي سبق التزكية؟

أما حجة «أنا ابنة أكادير منذ 1991»، فتفتح بدورها باباً واسعاً للسخرية السياسية. فهل يكفي أن يشتغل مسؤول أو مسؤول حكومي في مدينة لسنوات حتى يصبح تلقائياً من أبنائها السياسيين؟ وهل أصبح الانتماء إلى جهة ما يُقاس بعدد السنوات التي قضيناها في مكاتب إداراتها، وليس بالعمل الحزبي والميداني والنضالي وسط سكانها؟

فمناضلات سوس ماسة اللواتي قضين سنوات في التنظيم الحزبي، وحضرن الاجتماعات، وخضن الحملات الانتخابية، واشتغلن في الأحياء والقرى والجماعات، ربما يحتجن إلى تفسير بسيط: إذا كانت ثلاثون سنة من الاشتغال في أكادير كافية للحصول على صفة «ابنة الجهة»، فما الذي يتعين على المناضلة المحلية أن تفعله حتى تحصل على حقها في التزكية؟

والأكثر إثارة أن ترشيح الدريوش في سوس ماسة لا يمكن فصله عن موقعها الحكومي ومسؤوليتها عن قطاع الصيد البحري، وهو قطاع يحتل مكانة اقتصادية واجتماعية وانتخابية مهمة في الجهة. لذلك يظل من حق الرأي العام أن يتساءل عما إذا كان اختيارها مرتبطاً أيضاً بمحاولة استثمار حضورها داخل القطاع وعلاقاتها بمهنيي الصيد البحري، خصوصاً أن الجهة تضم واحدة من أهم القواعد المهنية والاقتصادية المرتبطة بالصيد البحري وطنياً.

وهنا يصبح السؤال أكثر إحراجاً: هل اختارت الدريوش سوس ماسة لأنها «ابنة أكادير» فعلاً، أم لأن سوس ماسة تمثل خزانا انتخابياً مهماً، ولأن قطاع الصيد البحري الذي تشرف عليه حكومياً حاضر بقوة في هذه الجهة؟

وبعيداً عن الحسابات الانتخابية، تبقى مسألة الحصيلة في قطاع الصيد البحري نفسها مطروحة للنقاش. فمهنيون وفاعلون في القطاع سبق أن عبروا في مناسبات مختلفة عن انتقاداتهم ومطالبهم المرتبطة بظروف العمل والتدبير والمشاكل التي تواجه القطاع، وهو ما يجعل تقديم الترشح باعتباره امتداداً طبيعياً لعلاقة طويلة مع المنطقة يحتاج إلى أكثر من استحضار سنة 1991.

المفارقة أن الدريوش لم تدخل سوس ماسة باعتبارها اسماً عادياً، وإنما باعتبارها مسؤولة حكومية وقيادية حزبية اختارت القيادة أن تمنحها موقعاً متقدماً على لائحة جهوية في منطقة لها خصوصيتها السياسية والحزبية. ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت قد اشتغلت في أكادير منذ 1991، وإنما ما إذا كانت قد راكمت داخل سوس ماسة رصيداً حزبياً وانتخابياً يجعلها تحظى بالأولوية على مناضلات الجهة.

أما القول إن المناضلات «فرحن» بالتزكية، فلا يمكن أن يمحو ببساطة ما سبقها من احتجاجات وتصريحات. فالذاكرة السياسية للحزب لا تمحى بمجرد تصريح صحفي، كما أن البيانات التي خرجت إلى العلن لا تتحول فجأة إلى مجرد سوء فهم لأن التزكية أصبحت أمراً واقعاً.

في النهاية، قد تكون الدريوش بالفعل اشتغلت في أكادير منذ سنة 1991، وقد تكون لها علاقة مهنية طويلة بالمدينة، لكن الانتخابات ليست امتحاناً في عدد سنوات العمل داخل مدينة، وإنما اختبار للثقة والتمثيلية والقدرة على إقناع الناخبين بأنها واحدة منهم وقادرة على الدفاع عن قضاياهم.

وهنا تحديداً ستتكفل صناديق الاقتراع بالإجابة عن السؤال الذي لم تحسمه تصريحات الدريوش: هل يكفي أن تقول «أنا ابنة أكادير» حتى تصبح كذلك في نظر الناخب السوسي؟

Banner Narsa
المقال التالي