برنامج “فرصة” تحت مجهر الانتخابات.. اتهامات بشأن 200 ألف شاب و60 مليون درهم تفتح باب الأسئلة


تتسع رقعة الخلاف داخل الأغلبية الحكومية، بعدما بدأت التباينات بين مكوناتها تتجاوز الاختلاف حول تدبير الملفات، لتصل إلى انتقادات علنية بشأن حصيلة البرامج الحكومية ونجاعة السياسات العمومية، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026. وفي قلب هذا التجاذب السياسي، عاد برنامج «فرصة» إلى الواجهة، بعدما أُطلق سنة 2022 بهدف دعم الشباب حاملي الأفكار والمشاريع وتشجيعهم على ولوج عالم ريادة الأعمال، عبر التكوين والمواكبة والتمويل، بما في ذلك قرض شرف دون فائدة ومنحة مالية. غير أن مسار تنزيل البرنامج لم يخلُ من الانتقادات، خصوصا بشأن قدرة المشاريع المستفيدة على الصمود، وفعالية المواكبة بعد صرف التمويلات، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل وتراجع القدرة الشرائية واشتداد المنافسة، ما ساهم في تعثر عدد من المبادرات.
وخلال الأشهر الماضية، انتقلت قصص تعثر بعض مشاريع «فرصة» من نطاق الشكاوى الفردية إلى نقاش أوسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما نشر عدد من المستفيدين شهادات حول الصعوبات التي واجهوها للحفاظ على استمرارية أنشطتهم، مؤكدين أن الظروف الاقتصادية الراهنة جعلت الوفاء بالالتزامات المالية أكثر صعوبة. ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، أخذت حصيلة البرنامج منحى سياسيا أكثر حدة، بعدما دخلت إلى النقاش أسئلة تتعلق بتعثر بعض المشاريع، وكلفة التواصل والترويج، فضلا عن طريقة تدبير المعطيات الشخصية للمسجلين والمستفيدين.
وفي هذا السياق، صعّد القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة هشام المهاجري من انتقاداته، مطالبا الحكومة بتوضيحات دقيقة بشأن حصيلة «فرصة» وطريقة تدبير مختلف مراحل تنفيذه. وخلال لقاء تواصلي نظمه حزبه بمدينة مراكش، أثار المهاجري، وفق تصريحاته، مسألة قاعدة بيانات تضم معطيات تخص نحو 200 ألف شاب، متحدثا عن انتقال هذه البيانات إلى شركة مرتبطة بمجموعة «أكوا»، ومطالبا بتوضيحات بشأن كيفية جمع المعطيات ومعالجتها والجهات التي كان لها حق الولوج إليها واستخدامها. كما أثار مسألة الميزانية المخصصة للتواصل والإعلام المرتبطين بالبرنامج، متحدثا عن مبلغ يصل إلى 60 مليون درهم.
كما ربط المهاجري، في تصريحاته، بين بعض الشركات التي استفادت من صفقات مرتبطة بالبرنامج وجهات قال إنها تتولى مهام تواصلية لفائدة حزب التجمع الوطني للأحرار، وهي معطيات تظل في حاجة إلى توضيحات رسمية ووثائق من الجهات المعنية قبل إصدار أي أحكام بشأنها. وفي منحى آخر، تحدث عن مكاتب دراسات قال إنها استفادت من مبالغ مهمة مقابل عمليات مرتبطة بتصفية وإنهاء الملفات، مشيرا إلى مبالغ تتراوح بين 600 و700 مليون سنتيم لكل مكتب، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول طبيعة هذه الصفقات ومعايير إسنادها وحجم الخدمات المقدمة في إطارها.
أما وضعية المستفيدين، فقد شكلت جانبا آخر من الانتقادات، بعدما اعتبر المهاجري أن عددا من الشباب وجدوا أنفسهم أمام ضغوط مالية عقب تعثر مشاريعهم، في ظل استمرار بعض الالتزامات المالية رغم عدم تحقيق المشاريع للنتائج المأمولة. ومن هذا المنطلق، دعا إلى تقديم حصيلة دقيقة وشفافة تكشف الوضعية الحقيقية للمشاريع المستفيدة، ومدى نجاحها في خلق أنشطة اقتصادية مستدامة وفرص للشغل، بدل الاكتفاء بالأرقام المرتبطة بعدد الملفات أو التمويلات المصروفة. وتكتسب هذه الانتقادات وزنا سياسيا إضافيا لكونها صادرة عن قيادي ينتمي إلى أحد الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية، ما يجعل الجدل حول «فرصة» يتجاوز المواجهة التقليدية بين الحكومة والمعارضة، ويضع البرنامج أمام اختبار سياسي ومؤسساتي يتعلق أيضا بتدبير المال العمومي، وفعالية المواكبة، وحماية المعطيات الشخصية، وشروط إسناد الصفقات.





تعليقات