350 مليار درهم ورفع أجور الأجراء.. لقجع يكشف وعود “البام” الاقتصادية قبل الانتخابات


مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 نونبر، عقد وفد عن حزب الأصالة والمعاصرة لقاءً مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، خُصص لعرض أبرز التوجهات الاقتصادية للحزب ومناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالقطاع الخاص، من بينها القدرة الشرائية والاستثمار والتشغيل والضرائب ومستقبل المقاولة المغربية.
وخلال اللقاء، استعرض فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، بحضور المهدي التازي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أبرز مضامين البرنامج الاقتصادي للحزب، حيث شملت النقاشات إصلاح ضريبة الدخل وتحسين القدرة الشرائية، وتحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل، ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تبسيط المساطر الإدارية وتوفير الطاقة وتعزيز السيادة الصناعية.
وتطرق لقجع إلى ملف القدرة الشرائية، موضحاً أن الحزب يقترح مراجعة الضريبة على الدخل بهدف الرفع من الدخل الصافي للأجراء، على أن ينطلق الاشتغال على هذا الورش ابتداءً من سنة 2027.
وقدم لقجع مثالاً بالأجراء الذين تتجاوز أجورهم 50 ألف درهم، مشيراً إلى أن الإصلاح المقترح يمكن أن يرفع دخلهم الصافي بحوالي 5000 درهم، معتبراً أن تخفيف العبء الضريبي على الأجور ينبغي أن يندرج ضمن رؤية شاملة تقوم في الوقت نفسه على توسيع الوعاء الضريبي.
وفي هذا الإطار، أشار إلى وجود هامش لتحسين المداخيل المرتبطة بالضريبة على الدخل المهني، خصوصاً لدى بعض المهن الحرة، من بينها المحامون والأطباء، مقابل إمكانية تخفيف العبء الضريبي عن الأجراء الذين يخضعون للاقتطاع من المنبع.
وأكد لقجع أن التصور المقترح لا يتضمن أي رفع للضغط الضريبي على المقاولات، موضحاً أن تعبئة موارد إضافية يمكن أن تتم من خلال توسيع الوعاء الضريبي وإدماج القطاع غير المهيكل، فضلاً عن الحد من أشكال المنافسة غير المتكافئة التي تواجهها المقاولات المنظمة.
وبخصوص الكلفة المالية للبرنامج، قدر لقجع مجموع الاعتمادات المرتبطة به بنحو 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات، منها 150 مليار درهم مخصصة لمحور القدرة الشرائية والتقاعد، و100 مليار درهم لقطاعي التعليم والصحة.
كما يتضمن البرنامج تخصيص 50 مليار درهم لإدماج الشباب والتكوين والمواكبة والمساعدة على السكن وتحسين قابلية التشغيل، إضافة إلى 50 مليار درهم لمحاور أخرى تشمل الأمن والتخزين والبنيات المينائية.
وأوضح أن مبلغ 350 مليار درهم لا يتعلق بالكامل بنفقات إضافية جديدة، باعتبار أن جزءاً منه يرتبط ببرامج قائمة، فيما يرتكز تمويل التصور المقترح على تحقيق نمو اقتصادي أكبر، وتوسيع الوعاء الضريبي، وإدماج القطاع غير المهيكل، وتعزيز آليات التحصيل.
وفي ما يتعلق بالاستثمار، انتقد لقجع طول الآجال التي تستغرقها بعض المشاريع قبل الحصول على القرارات والتراخيص اللازمة، مشيراً إلى أن متوسط المدة قد يصل إلى 18 شهراً.
ودعا في هذا السياق إلى نقل القرار الاستثماري إلى المستوى المحلي، مع تدخل الإدارة المركزية في الملفات التي تتجاوز صلاحيات الجهات، خصوصاً تلك المرتبطة بالعقار والطاقة.
كما اقترح إعادة تنظيم تدبير العقار الموجه للاستثمار، من خلال اعتماد مخاطب مؤسساتي واحد بدل تعدد الجهات المتدخلة، بما يسمح بتسهيل حصول المستثمرين على العقار وتقليص الآجال المرتبطة بالمشاريع.
وفي السياق نفسه، طرح لقجع تصوراً لتبسيط المساطر يقوم على الانتقال من منطق تعدد التراخيص إلى اعتماد دفاتر تحملات تحدد المعايير والالتزامات الواجب احترامها، على أن تتحول مهمة الإدارة من منح سلسلة من التراخيص إلى مراقبة مدى التزام المستثمر بالمعايير المحددة.
وحظيت المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة بجانب مهم من النقاش، حيث اعتبر لقجع أن إخضاعها للمنطق نفسه المعتمد في تمويل باقي المقاولات لا يحقق النتائج المطلوبة.
ودافع عن مقاربة تجمع بين التمويل والمواكبة التقنية وإعادة هيكلة المقاولات، معتبراً أن تمويل هذه الفئة ينطوي على مخاطر ينبغي موازنتها مع القيمة المضافة وفرص الشغل التي يمكن أن توفرها المقاولات الناجحة.
كما اقترح تخصيص نحو 30 في المائة من الطلب العمومي لفائدة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، إلى جانب معالجة آجال الأداء وتطوير آليات الضمان والتمويل.
ويتقاطع هذا التصور مع عدد من المطالب التي يطرحها الاتحاد العام لمقاولات المغرب، إذ شدد المهدي التازي على أهمية الجمع بين تمويل المقاولات ومواكبتها في مجالات الحكامة والتدبير، فضلاً عن معالجة العراقيل الإدارية التي تؤخر إنجاز مشاريع استثمارية قادرة على خلق فرص الشغل والقيمة المضافة.
وفي ملف الطاقة، ربط لقجع تطوير الاستثمار الخاص بتوفير الطاقة بأسعار وشروط تنافسية، مشيراً إلى مشاريع الربط الكهربائي والبنيات المرتبطة بالغاز، بالتوازي مع توسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة.
وتحدث عن إمكانية رفع حصة الطاقات المتجددة من 46 إلى 52 في المائة، مع ضرورة معالجة الإكراهات التنظيمية المرتبطة بإنتاج الكهرباء وضخ الفائض في الشبكة وتخزين الطاقة.
كما تناول ملف السيادة الصناعية، موضحاً أن العمل يركز على تحديد المنتجات النهائية التي يستوردها المغرب رغم توفر إمكانية تصنيعها محلياً، بهدف اختيار المجالات ذات الأولوية وتعويض جزء من الواردات بإنتاج وطني.
وضرب لقجع مثالاً بالبطاطس المصنعة، مشيراً إلى أن استيراد منتجات البطاطس، من بينها البطاطس المقلية ورقائق البطاطس، يكلف ما بين 1.2 و1.5 مليار درهم، معتبراً أن تطوير صناعتها محلياً يمكن أن يساهم في خلق فرص الشغل، وتثمين الإنتاج الفلاحي، وتقليص فاتورة الاستيراد والضغط على ميزان الأداءات واحتياطيات العملة الصعبة.
ويقترح الحزب، في هذا الإطار، تحديد المنتجات ذات الأولوية، واستقطاب المستثمرين المهتمين بها، مع توفير العقار والتحفيزات الضرورية لإطلاق مشاريع صناعية محلية قادرة على تقليص الاعتماد على الواردات وتعزيز الإنتاج الوطني.



تعليقات