بعد تعثر ملفات التأشيرة.. السفارة الفرنسية تكشف حقيقة علاقة «تيفيناغ» بالجواز المغربي الجديد


موجة من التساؤلات رافقت الجواز المغربي الجديد، بعدما ربط بعض طالبي التأشيرات تعثر ملفاتهم بإدراج الحروف الأمازيغية «تيفيناغ»، قبل أن توضح السفارة الفرنسية بالمغرب حقيقة ما جرى.
منذ أيام، أثارت شكاوى عدد من حاملي جواز السفر المغربي الجديد بشأن رفض أو تعطيل ملفاتهم لدى المصالح القنصلية الفرنسية موجة من التساؤلات، وفتحت الباب أمام تكهنات بشأن الأسباب الحقيقية وراء هذه العراقيل.
وعلى المنصات الرقمية، ربط بعض طالبي التأشيرات تعثر ملفاتهم بإدراج الحروف الأمازيغية «تيفيناغ» ضمن صفحات الجواز الجديد، معتبرين أن هذا التحديث اللغوي قد يكون وراء الإشكال. غير أن المعطيات التي قدمتها السفارة الفرنسية بالرباط ترسم صورة مختلفة تمامًا.
جواز جديد بحضور رسمي للأمازيغية
بدأ تعميم الجواز البيومتري الجديد تدريجيًا منذ شهر أغسطس الماضي، ليكرّس حضور اللغتين العربية والأمازيغية، باعتبارهما لغتين رسميتين للمملكة، إلى جانب اللغتين الفرنسية والإنجليزية المعتمدتين في الوثيقة.
ولا تقتصر أهمية الجواز الجديد على الجانب الرمزي واللغوي، إذ يتضمن كذلك تحسينات تقنية تهدف إلى تعزيز حمايته من مخاطر التزوير والاحتيال، بما ينسجم مع أحدث المعايير الدولية المعتمدة في مجال وثائق السفر.
عطل تقني فتح باب التأويلات
لكن تعميم الوثيقة الجديدة تزامن مع ظهور عراقيل لدى المصلحة القنصلية الفرنسية، بعدما أفاد عدد من طالبي التأشيرة بالمملكة برفض ملفاتهم أو تعثر معالجتها من طرف شركة «TLC Contact»، المتعاقد معها لاستقبال طلبات التأشيرة وإحالتها على الممثليات الدبلوماسية الفرنسية.
وبينما تحدث بعض المتقدمين عن إرجاع جوازاتهم لأسباب تقنية، اتسعت دائرة التساؤلات والتأويلات على شبكات التواصل الاجتماعي، خصوصًا مع اعتقاد البعض بأن الإشكال مرتبط بالصيغة الجديدة للجواز، وبالحروف الأمازيغية المدرجة فيه.
السفارة الفرنسية تحسم الجدل
وفي ردها على استفسارات الجريدة، أكدت السفارة الفرنسية بالمغرب أن ملفات طلب التأشيرة المقدمة بجوازات السفر البيومترية الجديدة «مقبولة تمامًا لدى القنصليات الفرنسية»، مشيرة إلى أن هذه الجوازات حظيت باعتراف رسمي من السلطات الفرنسية، عقب حوار وثيق مع نظيرتها المغربية.
وأوضحت السفارة أن الاضطراب المسجل لا علاقة له إطلاقًا بإدراج الكتابة الأمازيغية بحروف «تيفيناغ»، مؤكدة أن «عددًا محدودًا من الملفات» المقدمة بجوازات جديدة تعرض لـ«عطل تقني»، ما أدى إلى توقف دراسة الطلبات لمدة 24 ساعة يوم فاتح سبتمبر.
حلول فردية لتجاوز العرقلة
وأعربت الممثلية الدبلوماسية عن أسفها لهذا الخلل، موضحة أن الأشخاص المعنيين جرى التواصل معهم من طرف المصالح القنصلية الفرنسية، وأن حلولًا فردية مكّنت من تجاوز العرقلة في أقرب الآجال.
وشددت السفارة على أن هذا الوضع «لا صلة له بتاتًا بالنقوش الأمازيغية التي قد تظهر على الجوازات»، لتضع بذلك حدًا للتأويلات التي ربطت بين العطل التقني وإدراج حروف «تيفيناغ» في الوثيقة المغربية الجديدة.
الأمازيغية تدخل وثيقة السفر
وبعيدًا عن العطل التقني، يمثل إدماج اللغة الأمازيغية في وثيقة رسمية بحجم جواز السفر خطوة ذات دلالة، سواء بالنسبة إلى حاملي الجواز أو بالنسبة إلى المؤسسات المغربية، إذ يعكس حضور لغة دستورية في وثيقة رسمية موجهة للاستعمال داخل المملكة وخارجها.
ويأتي هذا التطور ضمن مسار تعزيز الحضور المؤسساتي للغة الأمازيغية، التي أقر دستور سنة 2011 رسميتها إلى جانب اللغة العربية، بما يعكس أحد أوجه التحول التدريجي في حضور مكونات الهوية الوطنية داخل الوثائق والإدارات الرسمية.
مرسوم جديد وتعميم تدريجي
ويرتبط هذا التحول بمشروع المرسوم رقم 2.26.551، الذي صادق عليه مجلس الحكومة خلال شهر يوليو الماضي. ومع انطلاق تعميم الجواز الجديد تدريجيًا منذ أغسطس على مستوى العمالات والأقاليم والقنصليات، لا يجد حاملو النسخة القديمة أنفسهم ملزمين بتجديدها بشكل فوري، ما دامت لا تزال سارية المفعول، إذ يمكن الاستمرار في استخدامها إلى حين انتهاء صلاحيتها.
وهكذا، يبدو أن الجدل الذي رافق الجواز الجديد جمع بين تحول لغوي وتقني مهم من جهة، وعطل تقني محدود في معالجة بعض الملفات من جهة أخرى، بينما نفت السفارة الفرنسية بشكل صريح وجود أي صلة بين الأمرين، ليبقى حضور العربية والأمازيغية في الوثيقة الجديدة عنوانًا لهوية وطنية موحدة.





تعليقات