آخر الأخبار
Banner Narsa

رسمياً… انطلاق الحملة الانتخابية.. الأحرار وحلفاؤه في مواجهة غضب الناخبين ومفاجآت المعارضة

Banner Narsa

انطلقت اليوم الخميس 10 شتنبر الحملة الانتخابية الرسمية الخاصة بالانتخابات التشريعية، لتدخل الأحزاب السياسية والمرشحون أسبوعين حاسمين من المنافسة على أصوات الناخبين، في سباق لا يتعلق فقط بتوزيع 395 مقعداً داخل مجلس النواب، وإنما يتجاوز ذلك إلى تحديد ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة، والحزب الذي سيحصل على فرصة قيادة الحكومة خلال الولاية القادمة.

وتأتي هذه الانتخابات في سياق سياسي واجتماعي يجعل مهمة الأحزاب أكثر صعوبة، خصوصاً بالنسبة للأحزاب التي شاركت في تدبير الحكومة الحالية، بعدما أصبحت ملفات القدرة الشرائية والأسعار والتشغيل والصحة والتعليم والسكن والنقل والخدمات العمومية في صلب النقاش السياسي والاجتماعي.

ومن المنتظر أن تكون حصيلة الحكومة الحالية إحدى أبرز أوراق المعركة الانتخابية، إذ تواجه الأحزاب المشكلة للأغلبية، وفي مقدمتها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، اختباراً انتخابياً حقيقياً أمام ناخبين قد يقرر جزء منهم التعبير عن عدم رضاه عن التدبير الحكومي من خلال التصويت العقابي.

ويأتي ذلك في ظل استمرار النقاش حول ارتفاع كلفة المعيشة، وأسعار عدد من المواد والخدمات، والقدرة على مواجهة البطالة وتحسين الدخل، فضلاً عن الانتقادات المرتبطة بأداء بعض القطاعات الاجتماعية. وهي ملفات قد تجعل الانتخابات الحالية بالنسبة إلى أحزاب الأغلبية أشبه باختبار للحصيلة أكثر من كونها مجرد سباق عادي على المقاعد.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن نتائج الانتخابات محسومة سلفاً لصالح المعارضة، فالانتخابات التشريعية تبقى مفتوحة على عدة سيناريوهات، خصوصاً في ظل ضعف القدرة على التنبؤ بسلوك الناخبين قبل ظهور النتائج الرسمية.

وفي مقدمة الأحزاب التي قد تحاول استثمار حالة عدم الرضا عن أداء الحكومة، يبرز حزب العدالة والتنمية، الذي تعرض لهزيمة انتخابية كبيرة في انتخابات 2021، لكنه يدخل هذه المرة بخطاب يسعى إلى استعادة جزء من قاعدته الانتخابية والعودة إلى واجهة المشهد السياسي.

كما يبرز حزب التقدم والاشتراكية باعتباره أحد الأحزاب التي يمكن أن تحقق نتائج أفضل من المتوقع، مستفيداً من خطاب معارض وانتقادات متواصلة لعدد من السياسات الحكومية، فضلاً عن حضوره في عدد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية.

وتبقى أحزاب أخرى، مثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحركة الشعبية، والاستقلال والأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، معنية أيضاً بمعركة إعادة ترتيب موازين القوى، فيما سيكون حجم الأصوات التي ستحصل عليها كل منها عاملاً أساسياً في تحديد شكل التحالفات التي ستظهر بعد الاقتراع.

أما التجمع الوطني للأحرار، الذي تصدر انتخابات 2021 وقاد الحكومة الحالية، فإنه يدخل الاستحقاق الجديد وهو مطالب بالدفاع عن حصيلة الولاية الحكومية أمام الناخبين. ولن يكون السؤال بالنسبة إليه متعلقاً فقط بإمكانية الحفاظ على المرتبة الأولى، وإنما أيضاً بما إذا كان سيستطيع تجديد ثقة شريحة واسعة من الناخبين في ظل الانتقادات التي رافقت أداء الحكومة خلال السنوات الماضية.

وهنا تبرز إحدى أهم فرضيات انتخابات 2026: هل سيعاقب الناخبون أحزاب الأغلبية على حصيلة الحكومة، أم سيمنحونها فرصة جديدة؟ وهل ستنجح أحزاب المعارضة في تحويل الغضب الاجتماعي والانتقادات الموجهة للحكومة إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع؟

لكن المفاجأة لا يمكن أن تأتي فقط من صعود حزب على حساب آخر، بل قد تظهر أيضاً في شكل خريطة برلمانية أكثر تشتتاً، تجعل تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة عملية تفاوضية معقدة.

وبحسب الفصل 47 من الدستور المغربي، فإن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. وهذا يعني أن الناخب لا يصوت مباشرة لرئيس الحكومة، وإنما ينتخب أعضاء مجلس النواب، بينما تحدد نتائج الاقتراع الحزب الذي سيحصل على موقع الصدارة الدستورية الذي ينطلق منه تشكيل الحكومة.

غير أن تصدر الانتخابات لا يعني امتلاك أغلبية برلمانية مطلقة. فمجلس النواب يتكون من 395 مقعداً، ما يجعل بلوغ 198 مقعداً شرطاً للأغلبية المطلقة. وبالتالي، فإن الحزب المتصدر قد يكون مضطراً إلى الدخول في مفاوضات مع أحزاب أخرى لتكوين أغلبية قادرة على دعم الحكومة وتمرير برنامجها والقوانين التي تحتاج إليها.

وبعد تعيين رئيس الحكومة، يتولى هذا الأخير إجراء المشاورات السياسية اللازمة لتشكيل الأغلبية، ويقترح أسماء أعضاء الحكومة، بينما يتم تعيين أعضاء الحكومة من طرف الملك باقتراح من رئيسها، وفق المقتضيات الدستورية.

وبذلك، فإن معركة 23 شتنبر لا تختزل في سؤال “من سيفوز؟”، وإنما تتفرع إلى أسئلة أكثر تعقيداً: من سيحتل المرتبة الأولى؟ من سيحقق المفاجأة؟ من سيتراجع؟ ومن سيتمكن من بناء تحالف قادر على تشكيل أغلبية حكومية؟

وقد يكون السيناريو الأكثر إثارة هو أن تؤدي أصوات العقاب إلى قلب جزء من موازين القوى، بحيث تجد أحزاب المعارضة نفسها في موقع تفاوضي أقوى مما كان متوقعاً، خصوصاً إذا تمكن العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية وغيرهما من رفع رصيدهما الانتخابي.

وفي المقابل، ستراهن أحزاب الأغلبية على الدفاع عن حصيلتها وإقناع الناخبين بأن ما تحقق خلال الولاية الحكومية يستحق الاستمرار، في مواجهة خطاب معارض يركز على الأسعار والقدرة الشرائية والخدمات العمومية والتشغيل.

ومع انطلاق الحملة اليوم، تبدأ إذاً مرحلة جديدة من الصراع السياسي، لن تحسمها قوة الخطابات ولا عدد التجمعات الانتخابية ولا الحضور على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما عدد الأصوات التي ستصل إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر.

وبين احتمال تجديد الثقة، وسيناريو التصويت العقابي، وإمكانية بروز مفاجآت انتخابية، تبدو الانتخابات المقبلة مفتوحة على أكثر من سيناريو، فيما ستظل ليلة إعلان النتائج هي اللحظة التي ستكشف فعلياً من تصدر السباق، ومن خسر رهان الحكومة، ومن نجح في تحويل الغضب أو الأمل إلى مقاعد داخل البرلمان.

Banner Narsa
المقال التالي