88 مليون سنتيم في أسبوع واحد.. “الأحرار” في صدارة إنفاق الإشهار الرقمي الأجنبي (وثيقة)


تدخل الأحزاب السياسية المغربية سباقًا محمومًا على المنصات الرقمية الأجنبية، حيث تضاعف رهاناتها على الإعلانات المؤدى عنها سعيًا لكسب أكبر قدر من التعاطف الانتخابي عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك عشية انطلاق الحملة الرسمية لانتخاب أعضاء مجلس النواب.
ويرصد سجل الشفافية الخاص بمنصة «ميتا»، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، فوارق كبيرة في الإنفاق الإعلاني الرقمي بين مختلف الأحزاب وصفحاتها الموازية. ويشمل هذا الرصد الأسبوع الممتد بين 31 غشت و6 شتنبر، وتفيد المعطيات المتاحة منذ اليوم الأربعاء بأن حسابات التجمع الوطني للأحرار تتصدر لائحة الإنفاق بفارق واضح عن باقي المنافسين.
فعلى مستوى الحساب الرسمي للتجمع الوطني للأحرار، بلغ الإنفاق 63,569 دولارًا مقابل 187 إعلانًا، أي ما يناهز 596,000 درهم. وبموازاة ذلك، أنفق حساب يحمل اسم «الأحرار» مبلغ 25,198 دولارًا على 55 إعلانًا، بما يعادل نحو 236,000 درهم، فيما خصص حساب «برنامج الأحرار» مبلغ 5,433 دولارًا لـ12 إعلانًا، أي ما يقارب 51,000 درهم. وبجمع هذه الحسابات الثلاثة، يرتفع إجمالي إنفاق الحزب إلى 94,200 دولار، أي حوالي 883,000 درهم، ما يفوق 88 مليون سنتيم، موزعة على 254 إعلانًا خلال أسبوع واحد فقط.
في المرتبة الثانية، حل حزب الأصالة والمعاصرة بإنفاق بلغ 7,561 دولارًا، أي زهاء 71,000 درهم، لكن على عدد إعلانات أكبر بلغ 271 إعلانًا، متجاوزًا بذلك عدد إعلانات التجمع الوطني للأحرار رغم الفجوة الكبيرة في الميزانية. أما حزب الاستقلال فأنفق 6,146 دولارًا، أي نحو 58,000 درهم، على 44 إعلانًا فقط. وتُبيّن هذه المقارنة أن كثرة الإعلانات لا ترتبط آليًا بضخامة الميزانية، بل تتحكم فيها عوامل أخرى كمدة بث الإعلان والفئة المستهدفة وحجم الجمهور المرصود له.
ويعيد هذا التدافع الرقمي إلى النقاش المقتضيات القانونية الجديدة التي تؤطر الإشهار السياسي على المنصات الأجنبية، عقب نشر القانون التنظيمي رقم 53.25 بتاريخ 29 يناير 2026، الذي عدّل المادة 40 من القانون رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، ونص على غرامة تتراوح بين 50,000 و100,000 درهم لكل من ينشر إعلانات سياسية مؤدى عنها عبر مواقع أجنبية. وكان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قد صرح، يوم 20 نونبر 2025 أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب، بأن الهدف من منع الأداء لهذه المنصات هو صون العملية الانتخابية من أي تدخل خارجي، مميزًا بين مجرد النشر على «فيسبوك» أو «تيكتوك» وبين دفع مقابل مالي للترويج السياسي.
وبين حجم الإنفاق المرصود وغموض آليات التطبيق الفعلي للقانون، تبقى المسافة بين النص التشريعي والممارسة الميدانية هي التحدي الأكبر أمام الجهات الرقابية. فبقدر ما تكشف أرقام «ميتا» عن سباق محموم نحو الجمهور الرقمي، بقدر ما تطرح علامات استفهام حول جدية تفعيل المنع المفروض على الإشهار السياسي المؤدى عنه عبر المنصات الأجنبية، في انتظار أن تحسم الأسابيع المقبلة من الحملة الانتخابية طبيعة التعامل الرسمي مع هذا الملف.




تعليقات