آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

المال يدخل بقوة إلى فيسبوك.. أخنوش وعمور والمنصوري في صدارة الإنفاق الرقمي

Banner Narsa

تكشف معطيات حديثة حول الإنفاق السياسي الرقمي في المغرب عن وجه آخر للمال الانتخابي، لا يظهر بالضرورة في الحسابات التقليدية للحملات، ويتمثل في الأموال التي تُضخ لضمان حضور متكرر وموجّه للشخصيات السياسية أمام مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.

ويتصدر عزيز أخنوش قائمة الشخصيات الحكومية والسياسية التي شملها الرصد، يليه كل من فاطمة الزهراء عمور، وفاطمة الزهراء المنصوري، والمهدي بنسعيد، وسط تنامٍ واضح لدور الإعلانات الرقمية في صناعة الصورة السياسية والوصول إلى الناخبين.

وبحسب تحليل أوردته مجلة لسان المغرب ضمن تحقيق حول علاقة المال بالانتخابات وإعلانات شركة «ميتا»، فإن بيانات الإعلانات المدفوعة تكشف عن حضور مالي بارز لعدد من الشخصيات السياسية المغربية، خصوصا الوجوه الحكومية، بما يعكس تحوّل الإعلان الرقمي إلى أداة مستمرة لبناء الحضور السياسي، وليس مجرد وسيلة مرتبطة بفترة الحملات الانتخابية.

أخنوش في الصدارة بأكثر من 59 ألف دولار

ووفق قاعدة البيانات التي أُعدت انطلاقا من مكتبة إعلانات «ميتا»، تصدر عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، قائمة الشخصيات السياسية التي شملها الرصد.

وباحتساب الإنفاق المرتبط بصفحتي «عزيز أخنوش» و«رئيس الحكومة المغربية»، تجاوز إجمالي المبلغ المرصود 59 ألف دولار خلال الفترة التي شملتها البيانات.

وحلت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في المرتبة الثانية، بإنفاق ناهز 54 ألف دولار.

وجاءت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، في المرتبة الثالثة، بعدما تجاوز الإنفاق المرتبط بها 42 ألف دولار.

أما المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، فبلغ الإنفاق على الإعلانات الممولة المرتبطة به نحو 30 ألف دولار، فيما اقترب الإنفاق المرتبط بصفحة وزير العدل عبد اللطيف وهبي من 7 آلاف دولار.

الأحرار في المقدمة.. ثم «البام»

تكتسب هذه الأرقام دلالة أكبر عند تجميع الإنفاق وفق الانتماء الحزبي للشخصيات الحكومية التي شملها الرصد.

فقد بلغ مجموع الإنفاق المرتبط بشخصيات تنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار نحو 113 ألف دولار، مقابل حوالي 76 ألف دولار للشخصيات المنتمية إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

غير أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن الأموال دُفعت مباشرة من الحسابات الشخصية للسياسيين المعنيين، كما أنها لا تكفي وحدها لاعتبار تلك المبالغ نفقات انتخابية.

فالبيانات تقيس أساسا الإنفاق الذي سجلته مكتبة «ميتا» على الإعلانات المرتبطة بالصفحات التي شملها الرصد، دون أن تكشف بالضرورة عن المصدر المحاسبي النهائي لكل مبلغ.

لكن أهمية هذه المعطيات تكمن في كونها تكشف حجم القدرة المالية على شراء الوصول والظهور السياسي أمام الجمهور.

المال يشتري الوصول إلى الناخبين

الإعلانات الممولة تمنح السياسي قدرة على تجاوز الجمهور الذي يتابعه بشكل طبيعي، والوصول إلى شرائح أوسع من مستخدمي المنصات الرقمية.

كما تسمح هذه الإعلانات بتكرار الرسائل، واستهداف فئات محددة، والتحكم في مدة ظهور المحتوى، وهو ما يجعل المال عاملا مؤثرا في تشكيل الحضور الرقمي للشخصيات السياسية.

وبذلك، لم يعد التفاوت بين السياسيين مرتبطا فقط بعدد المتابعين أو بقوة المحتوى الذي ينتجونه، بل أصبح مرتبطا أيضا بحجم الموارد المالية التي يمكن تحويلها إلى انتشار مدفوع.

أخنوش يظهر أيضا في إعلانات الحكومة

ولا يتوقف الحضور الرقمي لعزيز أخنوش عند الصفحات الشخصية أو السياسية، إذ تظهر المعطيات أيضا حضوره بشكل لافت ضمن الإعلانات المرتبطة بالتواصل المؤسساتي للحكومة.

ومن بين إعلانات الصفحة الرسمية لـ«الحكومة المغربية» التي شملها التحليل، ورد اسم عزيز أخنوش في 450 إعلانا، بفارق كبير عن باقي المسؤولين الحكوميين.

وجاء يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، في المرتبة التالية بـ28 إعلانا، ثم رياض مزور بـ20 إعلانا، وفوزي لقجع بـ19 إعلانا.

وتطرح هذه الأرقام تساؤلات حول حجم حضور رئيس الحكومة في التواصل الحكومي الممول، وما إذا كان ذلك يعكس درجة من شخصنة جزء من الخطاب المؤسساتي حول رئيس الحكومة.

ومع ذلك، يظل من الضروري التمييز بين الإعلان الممول على صفحة سياسية أو حزبية، والإعلان المنشور من مؤسسة عمومية في إطار التواصل حول أنشطتها وبرامجها.

من حملة انتخابية مؤقتة إلى حضور سياسي مستمر

تظهر المعطيات كذلك أن بعض الأحزاب والشخصيات السياسية واصلت الإنفاق على الإعلانات الرقمية بين استحقاق انتخابي وآخر.

وهذا المعطى يطرح تحولا مهما في طبيعة الحملات السياسية، إذ لم تعد منصات التواصل مجرد فضاء دعائي موسمي يظهر مع بداية الحملة الانتخابية وينتهي بانتهائها.

فالسياسي الذي يستثمر في حضوره الرقمي على مدى سنوات يدخل الاستحقاق الانتخابي وهو يمتلك بالفعل رصيدا من الانتشار والتعرف على الاسم والصورة والرسائل السياسية.

وبالتالي، فإن السباق الانتخابي قد يبدأ بالنسبة إلى بعض المرشحين قبل الموعد الرسمي للحملة بمدة طويلة، من خلال بناء حضور رقمي مستمر ومدفوع.

المغرب يؤطر الإنفاق الرقمي انتخابيا

وتأتي هذه التطورات في سياق بدأ فيه المشرع المغربي بإدخال الإنفاق الرقمي بشكل أكثر وضوحا ضمن القواعد المنظمة لمصاريف الحملات الانتخابية.

وبموجب المرسوم رقم 2.26.279 الصادر في 22 أبريل 2026، ارتفع سقف مصاريف الحملة الخاصة بكل مترشح لانتخابات مجلس النواب من 500 ألف إلى 600 ألف درهم.

كما شمل التأطير وسائل رقمية جديدة، من بينها شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات الإنترنت وأدوات الذكاء الاصطناعي.

وحدد النص سقف الإنفاق على الحملة عبر الوسائل الرقمية في ثلث المصاريف الانتخابية الخاصة بكل مترشح، مع وضع سقف لا يتجاوز 800 ألف درهم بالنسبة للائحة المحلية و1.5 مليون درهم بالنسبة للائحة الجهوية.

وتكشف هذه المعطيات أن المال السياسي لم يعد يتحرك فقط في الفضاءات التقليدية للحملات الانتخابية، بل انتقل بقوة إلى العالم الرقمي، حيث أصبحت الإعلانات الممولة وسيلة أساسية لصناعة الحضور والتأثير والوصول إلى الناخبين.

Banner Narsa
المقال التالي