آخر الأخبار
Banner Narsa

بناية مهترئة واكتظاظ خانق وموظفون منهكون.. مركز الأمن الوطني بتارودانت يئن تحت الضغط ودعوات عاجلة للتدخل

Banner Narsa

يعاني مركز الأمن الوطني بمدينة تارودانت، المتواجد بمنطقة “أقنيس”، من ضغط كبير بسبب الإقبال المتزايد للمواطنين على خدمات البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية.

وتطرح وضعية المركز، من حيث البناية وفضاءات الاستقبال والانتظار، عددا من علامات الاستفهام، خصوصا في ظل الأعداد الكبيرة التي تتوافد عليه بشكل يومي.

مركز واحد أمام إقليم شاسع

المشكل الأكبر يتمثل في كون المركز يعد من أبرز المرافق التي تستقبل طلبات البطاقة الوطنية لسكان إقليم تارودانت.

ويضم الإقليم أكثر من 80 جماعة، بينها جماعات قروية وجبلية تبعد عشرات الكيلومترات عن مدينة تارودانت.

وهذا الوضع يجعل آلاف المواطنين مضطرين إلى التنقل نحو المدينة لقضاء إجراء إداري بسيط، في رحلة قد تكلفهم ساعات من السفر ومصاريف إضافية.

نظام المواعيد لا ينهي معاناة المواطنين

ورغم اعتماد نظام المواعيد الإلكتروني، فإن الاكتظاظ لا يزال حاضرا أمام المركز.

ويجد مواطنون أنفسهم أمام طوابير وانتظار لساعات، رغم توفرهم على مواعيد محددة مسبقا.

محمد، وهو مواطن ينحدر من أحد الدواوير التابعة لجماعة أولاد عيسى، قال إنه استيقظ في ساعات الصباح الأولى واستقل حافلة للنقل العمومي، قاطعا مسافة تقارب 40 كيلومترا للوصول إلى تارودانت.

وأضاف أنه كان حريصا على الوصول قبل موعده المحدد على الساعة التاسعة صباحا، قبل أن يفاجأ بعدد كبير من المواطنين ينتظرون أمام المركز.

وحسب روايته، فقد زاد استغرابه عندما علم أن النظام الإلكتروني قد يمنح مواعيد لعدد من الأشخاص في التوقيت نفسه، ما يؤدي عمليا إلى تراكم المواطنين وتأخر معالجة الطلبات.

ضغط كبير على موظفي الأمن

ولا يقتصر الأمر على المواطنين فقط، فالموظفون المكلفون باستقبال ومعالجة طلبات البطاقة الوطنية يجدون أنفسهم بدورهم أمام ضغط يومي كبير بسبب العدد المرتفع للمرتفقين.

ورغم ذلك، يبذل هؤلاء الموظفون مجهودات كبيرة لضمان معالجة طلبات المواطنين وخدمتهم في أفضل الظروف الممكنة.

غير أن حجم الإقبال يجعل المهمة أكثر صعوبة، ويضع الموظفين أمام ضغط متواصل يتطلب توفير ظروف عمل أفضل.

بناية تحتاج إلى التأهيل

وتطرح وضعية البناية نفسها إشكالات إضافية، وفق ما يلاحظه المرتفقون، خاصة على مستوى التهوية وفضاءات الانتظار.

كما أن قاعة الانتظار الداخلية تعرف بدورها اكتظاظا، فيما تبدو تجهيزاتها محدودة مقارنة بحجم المواطنين الذين تستقبلهم.

وهو ما يجعل تحسين ظروف الاستقبال ضرورة، سواء بالنسبة للمواطنين أو الموظفين العاملين بالمرفق.

الحاجة إلى مراكز قريبة من المواطنين

أمام هذه الوضعية، تبدو الحاجة ملحة إلى التفكير في إحداث مراكز أو وحدات لاستقبال طلبات البطاقة الوطنية في عدد من الجماعات البعيدة عن مدينة تارودانت.

ومن شأن هذه الخطوة تخفيف الضغط عن مركز تارودانت، وتقريب الإدارة من المواطنين، خصوصا سكان المناطق القروية والجبلية.

كما ستساهم في الحد من مشقة التنقل لمسافات طويلة من أجل الحصول على وثيقة إدارية أساسية.

مسؤولية مشتركة لتصحيح الوضع

إن معالجة هذا الإشكال تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين، كل حسب اختصاصاته ومسؤولياته.

فالمنتخبون مطالبون بدورهم بالاهتمام بالمرافق والخدمات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، بينما يتعين على الجهات الإدارية والأمنية المختصة العمل على تطوير وتجهيز المراكز التي تقدم هذه الخدمات.

وفي هذا السياق، يوجه عدد من المواطنين انتقادات إلى المجلس الجماعي لتارودانت ورئيسه عبد اللطيف وهبي، بشأن ما يعتبرونه ضعفا في الاهتمام ببعض المرافق الحيوية بالمدينة، وهي انتقادات تحتاج إلى جواب واضح من المجلس حول حدود اختصاصاته وما يمكنه القيام به لتحسين ظروف هذا المرفق.

وفي جميع الأحوال، فإن موظفي الأمن الوطني العاملين بالمركز يستحقون ظروف عمل أفضل، بالنظر إلى المجهود الكبير الذي يبذلونه يوميا لخدمة المواطنين.

فالمواطن يحتاج إلى خدمة إدارية سلسة، والموظف يحتاج بدوره إلى فضاء مهني لائق، وبينهما تبرز مسؤولية مشتركة في توفير مرفق عمومي يليق بمدينة تارودانت وسكان إقليمها.

Banner Narsa
المقال التالي