آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

قبل 23 شتنبر…منشورات وفيديوهات ووعود تحول مواقع التواصل إلى واجهة للمنافسة الانتخابية

Banner Narsa

لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة لنشر الأخبار والتواصل مع المواطنين، بل تحولت إلى واجهة أساسية للعمل السياسي، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، فمع كل تحرك سياسي أو لقاء جماهيري، تتوالى الصور والفيديوهات والمنشورات التي تقدم للمتابعين تفاصيل الحضور والأنشطة والمواقف، في مشهد يعكس حجم الرهان على الفضاء الرقمي لكسب الانتباه قبل كسب الأصوات.

وفي خضم هذا السباق، أصبحت البرامج الانتخابية حاضرة بقوة على المنصات الرقمية، حيث يسعى المرشحون إلى تقديم وعودهم ومشاريعهم في منشورات ومقاطع قصيرة مصممة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المتابعين، غير أن اختصار الخطاب السياسي في محتوى سريع يثير تساؤلات حول ما إذا كان المواطن يتلقى فعلا برنامجا انتخابيا متكاملاً، أم مجرد رسائل مختصرة هدفها الأساسي تحقيق الانتشار والتفاعل.

وفي ظل هذا التحول اللافت، لم يعد الرهان السياسي مقتصراً على مضمون البرامج، بل امتد إلى طريقة تقديمها وصناعة صورة المرشح أمام الرأي العام، لتصبح عدد المشاهدات والإعجابات والتعليقات مؤشرا يحضر بقوة في تقييم الحضور السياسي الرقمي، بينما قد تتراجع أحياناً مساحة النقاش حول تفاصيل البرامج، ومصادر تمويل المشاريع المقترحة، ومدى واقعيتها وإمكانية تنفيذها على أرض الواقع.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن مواقع التواصل منحت الناخبين فرصة غير مسبوقة لمتابعة السياسيين ومساءلتهم والتفاعل مع خطاباتهم، فالمرشح أصبح أقرب إلى المواطن، والمواطن أصبح قادراً على الرد والتعليق وطرح الأسئلة ومقارنة الوعود، وهو تحول يمكن أن يساهم في تعزيز النقاش الديمقراطي، شريطة ألا يطغى منطق الصورة والاستعراض على جوهر العمل السياسي.

وبين الاستعراض والبرنامج، وبين الصورة والمضمون، تبدو مواقع التواصل الاجتماعي اليوم واحدة من أهم ساحات المنافسة الانتخابية،ليبقى الرهان الحقيقي على قدرة السياسيين والمرشحين على تحويل الحضور الرقمي من مجرد وسيلة لجذب الأنظار إلى أداة حقيقية لشرح البرامج ومناقشة القضايا والاقتراب من انتظارات المواطنين، لأن الناخب في النهاية لا يصوّت للصورة وحدها، وإنما لما يراه قادراً على تحقيق تغيير ملموس.

Banner Narsa
المقال التالي