آخر الأخبار
Banner Narsa

تحقيق قضائي إسباني يلاحق “العبور الجماعي” إلى سبتة.. هل تتجه مدريد إلى تحميل الرباط المسؤولية؟

Banner Narsa

تتجه قضية العبور الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة نحو مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما فتحت السلطات القضائية الإسبانية تحقيقاً رسمياً في دخول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المدينة أواخر يوليوز، مستندة إلى معطيات قالت إنها تشير إلى وجود «عملية توجيه وتسهيل» من الجانب المغربي.

واليوم، تزداد حساسية الملف بعدما دخل القضاء الإسباني على خط الأزمة، في وقت تتباين فيه الروايات بشأن طبيعة العبور الجماعي، بين من يصفه بتحرك عفوي للمهاجرين، ومن يرى أن حجم التدفق وطريقة حدوثه يطرحان أسئلة حول وجود تنظيم أو تسهيل مسبق.

تقرير أمني إسباني ينسف رواية «العبور العفوي»

وأعلنت السلطات القضائية الإسبانية فتح التحقيق استناداً إلى معطيات أوردتها القاضية ماريا تاردون، التي أشارت إلى احتمال وجود مخالفات قانونية عدة، من بينها أفعال قد تمس «سلامة الدولة الإسبانية أو استقلالها». ويمنح هذا المسار القضائي للملف بعداً يتجاوز قضية الهجرة، ليفتح الباب أمام بحث أوسع في خلفيات الأحداث والجهات التي قد تكون ساهمت في تنظيم عملية العبور.

القضاء الإسباني يرفع سقف الاتهامات إلى «حرب متعددة الوسائل»

وتزداد حساسية القضية بعدما ربطت القاضية ماريا تاردون تدفقات المهاجرين بما وصفته بأساليب «الحرب المتعددة الوسائل»، مشيرة إلى أن موجات متفاوتة الشدة والخصائص أدت إلى إنهاك قدرات الاستجابة لدى نظام مراقبة الحدود الإسباني، وتسببت، بحسب القرار، في انتهاك للسيادة الإقليمية لإسبانيا.

أكثر من 70 ألف مهاجر.. هل تكشف الأرقام «هندسة» العبور؟

وتستند استنتاجات القاضية جزئياً إلى تقرير للشرطة الإسبانية خلص إلى أن دخول أكثر من 70 ألف شخص إلى سبتة لم يكن نتيجة «أفعال عرضية أو عفوية أو وليدة الصدفة»، بل أشار إلى وجود أدلة على عملية توجيه وتسهيل لدخول هؤلاء المهاجرين انطلاقاً من الأراضي المغربية. وفي المقابل، أشار المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى تضارب في التقديرات الإسبانية، مقابل إعلان السلطات المغربية عبور نحو 40 ألف شخص إلى سبتة. (المجلس الوطني لحقوق الإنسان⁠)

الأمن المغربي في دائرة الاتهام.. لكن هل حُسمت المسؤولية؟

وبحسب القرار القضائي، فإن عناصر مختلفة بزي رسمي من قوات الأمن المغربية لم يكتفوا، وفق الرواية الإسبانية، باتخاذ موقف متساهل، بل لم يحاولوا تشتيت الحشود أو إبعادها عن المنطقة الحدودية، فيما أشارت القاضية إلى تقديم «توجيهات فعلية» توضح كيفية عبور الحدود إلى سبتة. وتبقى هذه المعطيات جزءاً من التحقيق القضائي، ولا تعني في حد ذاتها ثبوت المسؤولية النهائية على أي جهة.

رواية سانشيز تصطدم بالقضاء.. فمن يملك الدليل الحاسم؟

ورغم ما أورده التقرير الأمني والقرار القضائي، دأبت حكومة بيدرو سانشيز على التأكيد على عدم وجود «أدلة دامغة» في هذه المرحلة تثبت أن المغرب شجع التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة. وفي المقابل، لم تصدر السلطات المغربية رداً رسمياً على التقرير، بينما اعتبرت الصحافة المغربية أن مضمونه متحيز ويفتقر إلى الأدلة.

83 وفاة تنقل الملف من الهجرة إلى شبهة «القتل غير العمد»

ولا يقتصر التحقيق على التهديدات المحتملة لأمن الدولة الإسبانية، إذ ترى القاضية أن مخالفات محتملة تمس حقوق الرعايا الأجانب قد تكون ارتكبت خلال موجة التدفق، وقد ترقى، بحسب توصيف القرار، إلى مستوى «القتل غير العمد». ولقي ما لا يقل عن 83 شخصاً حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة سباحة، ما يضيف بُعداً إنسانياً وجنائياً بالغ الحساسية إلى الملف.

سبتة تتحول إلى اختبار سياسي وقضائي جديد بين الرباط ومدريد

وفي الساعات التي أعقبت تدفق المهاجرين بأعداد كبيرة، عاد معظمهم إلى المغرب، بينما بقي بضعة آلاف في سبتة، التي ظل الوضع فيها متوتراً، بالتزامن مع تنظيم تظاهرات لسكان يطالبون بطرد المهاجرين. وبين اتهامات تستند إلى تقرير أمني، وموقف حكومي إسباني يؤكد غياب «أدلة دامغة» على تشجيع المغرب للتدفق، يبقى التحقيق القضائي مفتوحاً أمام تطورات قد تحدد طبيعة المسؤوليات وتداعياتها على ملف الهجرة والعلاقات بين الرباط ومدريد.

Banner Narsa
المقال التالي