الحياني يقلب الطاولة على البيجيدي: خطاب المحاسبة يصطدم بمواقف منتخبي الحزب في الرباط


تجدد النقاش حول حدود اختصاصات المجالس المنتخبة وعلاقتها بسلطات الولاة والعمال، عقب تصريحات إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية.
وانتقد الأزمي ما وصفه بمنحى نقل اختصاصات المنتخبين تدريجياً إلى الولاة والعمال، مشدداً على ضرورة إخضاع الجميع لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
تجربة الرباط تعيد الجدل إلى الواجهة
في خضم هذا النقاش، دخل عمر الحياني، المستشار بمجلس جماعة الرباط عن المعارضة، على الخط مستحضراً تجربة العاصمة خلال السنوات الماضية.
وأشار الحياني إلى قرار قال إنه يكشف، من وجهة نظره، مفارقة في موقف حزب العدالة والتنمية من قضية الاختصاصات الجماعية.
واستند المستشار المعارض إلى مقررات صادرة عن مجلس جماعة الرباط خلال دورة يناير 2021، تتعلق بإحداث شركة للتنمية المحلية مكلفة بتدبير وتهيئة وصيانة المساحات الخضراء والمنشآت التابعة للجماعة.
وبحسب الوثائق التي استند إليها الحياني، فقد حظي القرار بموافقة 57 عضواً، مقابل ثلاثة أصوات رافضة، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت.
انتقادات لموقف منتخبي العدالة والتنمية
وبحسب المعطيات التي أثارها الحياني، فإن منتخبي حزب العدالة والتنمية كانوا ضمن المصوتين لصالح هذا القرار.
في المقابل، عارض منتخبو فيدرالية اليسار هذا الخيار، وفق المعطيات نفسها.
ويرى الحياني أن الأمر يطرح سؤالاً حول مدى انسجام الانتقادات الحالية الموجهة إلى نقل اختصاصات المنتخبين مع مواقف سابقة لمنتخبي الحزب أثناء توليهم مسؤولية تدبير المجالس الجماعية.
«Rabat Ville Verte» في قلب النقاش
ويرتبط الجدل، تحديداً، بتفويت تدبير المساحات الخضراء بالعاصمة إلى شركة «Rabat Ville Verte».
ويرأس مجلسها الإداري والي جهة الرباط سلا القنيطرة محمد اليعقوبي، بحسب المعطيات التي أوردها المستشار المعارض.
ويرى الحياني أن هذا النموذج حدّ، بحسب تقديره، من قدرة المنتخبين على التدخل المباشر في بعض التفاصيل المرتبطة بالتدبير اليومي للمرافق الجماعية.
واقعة غصن شجرة تكشف حجم الإشكال
وللدلالة على ما يعتبره تحولاً في مسار الاختصاصات، استحضر الحياني واقعة قال إنه عاشها شخصياً.
وأوضح أنه حاول التدخل لمعالجة غصن شجرة كان يتسبب في إزعاج أحد المنازل، قبل أن يتم توجيهه، وفق روايته، إلى مراسلة الوالي لطلب التدخل.
ويرى الحياني أن هذه الواقعة تعكس، من وجهة نظره، الإشكالات التي قد تنتج عن إسناد بعض الاختصاصات الجماعية إلى شركات للتنمية المحلية.
سؤال التدبير الحر يعود إلى الواجهة
وتضع هذه المعطيات حزب العدالة والتنمية أمام نقاش سياسي جديد، خاصة أن تصريحات الأزمي حول اختصاصات المنتخبين وربط المسؤولية بالمحاسبة تتقاطع مع تجربة سابقة لمنتخبي الحزب بمجلس جماعة الرباط.
كما تعيد القضية طرح سؤال أوسع حول شركات التنمية المحلية، وحدود استقلال المجالس المنتخبة في ممارسة اختصاصاتها.
ويبقى جوهر الإشكال مرتبطاً بمدى انسجام هذا النموذج مع مبدأ التدبير الحر الذي يفترض أن تتمتع به الجماعات الترابية، وبكيفية توزيع المسؤوليات بين المجالس المنتخبة والسلطات الإدارية والشركات المكلفة بتدبير بعض المرافق والخدمات المحلية.





تعليقات