الأحرار أمام أرقام مخجلة قبل مغادرة وزارة التربية الوطنية


يستعد حزب التجمع الوطني للأحرار لمغادرة تدبير قطاع التربية الوطنية، وسط جدل متجدد حول حصيلة الإصلاحات التعليمية، وذلك بعد صدور نتائج الاختبار الدولي لتقييم التلاميذ PISA 2025، التي كشفت استمرار ضعف أداء التلاميذ المغاربة في عدد من التعلمات الأساسية، إلى جانب تسجيل تراجع مقارنة بالنتائج المحققة في دورة 2022.
وأعادت هذه النتائج فتح النقاش حول مدى قدرة الإصلاحات التي باشرتها الحكومة على إحداث تغيير فعلي داخل الفصول الدراسية، خصوصاً في مجالات القراءة والرياضيات والعلوم.
تراجع واضح في الرياضيات والقراءة
وفق المعطيات الواردة في نتائج الاختبار الدولي، حصل المغرب سنة 2025 على معدل 358 نقطة في العلوم، و355 نقطة في الرياضيات، و321 نقطة في القراءة.
وتأتي هذه الأرقام مقارنة مع نتائج سنة 2022، حين سجل التلاميذ المغاربة متوسط 365 نقطة في العلوم، و365 نقطة في الرياضيات، و339 نقطة في القراءة.
وتشير منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (OECD) إلى أن التراجع المسجل في الرياضيات والقراءة كان ذا دلالة إحصائية، بينما لم يكن التغير المسجل في العلوم ذا دلالة إحصائية.
وتبرز القراءة باعتبارها الحلقة الأضعف في أداء التلاميذ المغاربة، بعدما فقد متوسط النتائج 18 نقطة خلال ثلاث سنوات، مقابل تراجع بـ10 نقاط في الرياضيات مقارنة بدورة 2022.
13 في المائة فقط يبلغون الحد الأدنى في القراءة
وتزداد الصورة قتامة عند النظر إلى نسبة التلاميذ الذين يتمكنون من بلوغ الحد الأدنى من الكفاءة.
فلا تتجاوز هذه النسبة 23 في المائة في العلوم، و16 في المائة في الرياضيات، و13 في المائة فقط في القراءة.
وتكشف هذه الأرقام عن استمرار الصعوبات التي يواجهها جزء كبير من التلاميذ المغاربة في اكتساب المهارات الأساسية، كما تبرز استمرار الفجوة بين مستوى الأداء في المغرب ومتوسط دول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.
إصلاحات التعليم أمام اختبار حقيقي
وتأتي هذه النتائج في وقت رفعت فيه الحكومة سقف طموحاتها بشأن تطوير المدرسة المغربية وتحسين ترتيب المغرب في المؤشرات الدولية المتعلقة بالتعليم.
كما تعيد النتائج طرح تساؤلات حول مدى نجاعة الإصلاحات التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة، وما إذا كانت المشاريع والبرامج المعتمدة قد انعكست فعلياً على مستوى التعلمات داخل الفصول الدراسية.
وتكتسب هذه التساؤلات أهمية أكبر في ظل التركيز الحكومي على برامج تستهدف بشكل مباشر تحسين القراءة والرياضيات والعلوم، وهي المجالات التي أضحت نتائجها في اختبار PISA مؤشراً إضافياً على حجم التحديات التي ما تزال تواجه المنظومة التعليمية.
أصوات نقابية: استمرار مقلق لتراجع المدرسة المغربية
وفي قراءة لهذه النتائج، اعتبرت أصوات نقابية أن أرقام PISA 2025 تعكس استمرار التراجع المقلق في أداء المدرسة المغربية، ووصفت النتائج بأنها صادمة بالنظر إلى استمرار ضعف التعلمات الأساسية.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن تراجع نتائج فهم المقروء والرياضيات والعلوم، بالتزامن مع ارتفاع نسبة التلاميذ الذين لا يبلغون الحد الأدنى من الكفايات، يمثل مؤشراً قوياً على استمرار أزمة التعلمات الأساسية.
كما ربطت الأصوات النقابية هذه النتائج ببرامج الإصلاح التي استهدفت تحسين هذه المهارات، وفي مقدمتها تجربة مدارس الريادة، معتبرة أن نتائج الاختبارات الدولية تفرض ضرورة تقييم ما تحقق فعلياً داخل الفصل الدراسي.
بين الوعود والنتائج.. امتحان جديد للإصلاح
وتضع نتائج PISA 2025 خارطة الطريق الحكومية لإصلاح التعليم أمام امتحان حقيقي، خصوصاً أن تحقيق أهداف الإصلاح لا يمكن قياسه فقط بعدد المشاريع والبرامج التي تم إطلاقها، وإنما بمدى انعكاسها على مستوى التلميذ وقدرته على القراءة والفهم والحساب والتعامل مع المعارف العلمية.
وترى أصوات نقابية أن تحسين المدرسة المغربية يقتضي الاستثمار بشكل أكبر في شروط التعلم، وتثمين أدوار نساء ورجال التعليم، وإشراكهم بشكل فعلي في مختلف مراحل الإصلاح.
وبين الوعود السياسية والأرقام التي تقدمها الاختبارات الدولية، تؤكد نتائج PISA أن الطريق نحو مدرسة مغربية ذات جودة ما يزال طويلاً، وأن التحدي الحقيقي يبقى في تحويل الإصلاحات المعلنة إلى نتائج ملموسة داخل الفصل الدراسي.





تعليقات