آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

نقص أدوية السكري يثير الغضب في الدار البيضاء.. مرضى أمام أزمة والكرة بين الجماعة ووزارة الصحة

Banner Narsa

عاد ملف أدوية داء السكري إلى الواجهة داخل عدد من مقاطعات الدار البيضاء، بعدما طرحت خلال دورات شتنبر العادية مسألة النقص الحاصل في هذه الأدوية، إلى جانب علامات استفهام كبيرة حول طريقة تدبيرها وتوزيعها.

ويثير هذا الوضع قلقاً متزايداً، خاصة أن الأمر يتعلق بفئة من المرضى الذين كانوا يعتمدون على الأدوية التي توفرها المقاطعات في إطار خدمات ومساعدات اجتماعية استفادوا منها لسنوات.

ومع توقف هذا المسار، برزت مخاوف بشأن مصير المرضى الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد، في ظل عدم وضوح البديل الذي سيضمن لهم الحصول على أدويتهم بشكل منتظم.

السكري ليس ملفاً إدارياً قابلاً للتأجيل

خطورة الوضع تتجاوز بكثير مسألة توزيع الأدوية أو تحديد الجهة صاحبة الاختصاص، لأن داء السكري من الأمراض المزمنة التي تتطلب متابعة وعلاجاً منتظمين.

وبالتالي، فإن أي اضطراب في حصول المرضى على أدويتهم لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد خلل إداري أو مرحلة انتقالية عابرة.

فالدواء بالنسبة إلى مريض السكري ليس امتيازاً اجتماعياً يمكن الاستغناء عنه بسهولة، وإنما جزء أساسي من تدبير حالته الصحية، وأي تأخير أو انقطاع غير مبرر في العلاج قد يضع المريض أمام مخاطر صحية لا ينبغي الاستهانة بها.

ومن هنا تبرز ضرورة التعامل مع الملف بقدر كبير من الجدية، بعيداً عن منطق تبادل المسؤوليات أو الاكتفاء بتحديد الاختصاصات القانونية.

قرار التوقف عن توزيع الأدوية يفتح أسئلة محرجة

وتعود خلفية هذا الجدل إلى مراسلة عممتها جماعة الدار البيضاء على رؤساء المقاطعات، دعتهم فيها إلى التوقف عن توزيع أدوية داء السكري، وذلك انسجاماً مع ملاحظات وتوصيات واردة في تقرير للمجلس الجهوي للحسابات.

وبناءً على ذلك، تم عملياً وقف عملية توزيع كانت تشكل لسنوات إحدى صور الدعم الاجتماعي لفائدة عدد من المرضى.

ويرتبط هذا القرار بإشكالات قانونية تتعلق باختصاصات الجماعات الترابية، في ظل اعتبار تدبير الأدوية والعلاجات من صميم اختصاصات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.

لكن، وبغض النظر عن الجانب القانوني، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: ماذا عن المرضى الذين كانوا يستفيدون من هذه الأدوية؟

وهل تم توفير بديل واضح ومباشر قبل وقف الخدمة؟ وهل تملك المراكز الصحية القدرة على ضمان استمرار حصول جميع المستفيدين على أدويتهم دون انقطاع؟

المرضى لا يجب أن يدفعوا ثمن تداخل الاختصاصات

المقلق في هذه القضية هو أن المواطن المريض قد يجد نفسه في مواجهة سلسلة من الإجراءات والجهات، بينما يبقى احتياجه الأساسي بسيطاً وواضحاً: الحصول على دوائه في الوقت المناسب.

فإذا كانت المقاطعات غير مخولة قانونياً بتوزيع الأدوية، فإن ذلك يجب أن يقابله تدخل واضح ومنظم من الجهة الصحية المختصة، بما يضمن عدم حدوث أي فراغ في استفادة المرضى.

أما أن يتوقف مسار قديم دون أن يكون البديل واضحاً بالنسبة إلى المواطنين، فذلك من شأنه أن يزيد من معاناة فئات تعاني أصلاً من أعباء المرض وتكاليف العلاج.

لا تهاون مع أدوية السكري

ويستدعي هذا الوضع التعامل مع أدوية داء السكري باعتبارها جزءاً من منظومة العلاج، وليس مجرد مساعدات يمكن أن تتأثر بسهولة بالتغييرات الإدارية أو التدبيرية.

فالمصاب بداء السكري يحتاج إلى انتظام في المتابعة والعلاج، وأي ارتباك في حصوله على الدواء قد يضعه أمام وضع صحي صعب، خصوصاً إذا لم يكن قادراً على اقتناء الأدوية من موارده الخاصة.

ومن غير المقبول أن يتحول النقاش حول الاختصاصات والمسؤوليات إلى عامل إضافي يثقل كاهل المرضى، أو أن يجد المواطن نفسه مضطراً للبحث عن دوائه بين أكثر من مؤسسة بسبب غياب التنسيق.

14 مليون درهم.. وماذا عن ضمان الاستمرارية؟

ويزيد تخصيص جماعة الدار البيضاء حوالي 14 مليون درهم لهذا المجال من أهمية النقاش حول كيفية تدبير الدعم الصحي وضمان وصوله إلى مستحقيه، خصوصاً أن التدخل الجماعي كان يشمل مساعدات مرتبطة بأدوية بعض الأمراض، إلى جانب داء السكري.

غير أن المرحلة الحالية تتطلب أكثر من مجرد تحديد الجهة صاحبة الاختصاص، إذ تحتاج إلى خطة واضحة تضمن انتقالاً سلساً من نظام إلى آخر، دون أن يتحول المرضى إلى ضحايا لهذا الانتقال.

الكرة الآن في ملعب الجهات الصحية

وأمام تصاعد التساؤلات داخل المجالس المنتخبة، تبدو الحاجة ملحة إلى توضيح وضعية مخزون أدوية السكري، ومدى توفرها بالمراكز الصحية، وكيفية ضمان استفادة المرضى الذين كانوا يعتمدون على أدوية المقاطعات.

كما أن التنسيق بين مختلف المتدخلين أصبح ضرورة، حتى لا يبقى المواطن عالقاً بين الإدارة الجماعية والقطاع الصحي.

وفي نهاية المطاف، فإن المريض لا ينبغي أن يكون الحلقة الأضعف في أي خلاف أو إعادة ترتيب للاختصاصات. فصحة المواطنين تتطلب حلولاً عملية وسريعة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرض مزمن كالسكري لا يحتمل التهاون أو التأخير في توفير العلاج.

Banner Narsa
المقال التالي