آخر الأخبار
Banner Narsa

صفقة الـ524 مليون دولار تدخل مرحلة التنفيذ.. 10 منظومات HIMARS للمغرب في أقرب الآجال

Banner Narsa

تتجه صفقة منظومات الصواريخ المدفعية الأمريكية عالية الحركة HIMARS المخصصة للقوات المسلحة الملكية المغربية نحو مرحلة جديدة من التنفيذ، بعدما أدرجت عشر منصات من أصل 18 ضمن برنامج الدعم المرتبط بالسنة المالية الأمريكية 2027.

وتشير وثيقة تعاقدية حديثة تابعة للجيش الأمريكي إلى إدراج المغرب ضمن قائمة الدول المستفيدة من خدمات التخزين والصيانة والدعم الخاصة بمنظومات HIMARS وMLRS.

وتحمل الوثيقة، وهي مسودة لبيان عمل خاص بخدمات الدعم، تاريخ 11 ماي الماضي، وتتضمن إشارة مباشرة إلى المغرب تحت بند السنة المالية 2027 بعبارة “Morocco (10 HIMARS) – on contract”، إلى جانب عدد من الدول الأخرى، من بينها أستراليا وإيطاليا وتايوان وبريطانيا.

كما تتضمن الوثيقة مهمة دعم فني مرتبطة بالمغرب خلال الفترة نفسها، في مؤشر على دخول جزء من الصفقة مرحلة متقدمة من المتابعة التقنية والإنتاج والفحص.

صفقة بـ524 مليون دولار

وتعود الصفقة إلى أبريل 2023، عندما وافقت وزارة الخارجية الأمريكية، عبر وكالة التعاون الأمني الدفاعي، على بيع محتمل للمغرب يشمل 18 منصة M142 HIMARS، إلى جانب معدات وذخائر وخدمات لوجستية وفنية مرتبطة بالمنظومة.

وقدرت القيمة الإجمالية للصفقة آنذاك بحوالي 524.2 مليون دولار، من بينها نحو 445.4 مليون دولار مخصصة للمعدات الدفاعية الرئيسية.

ووفق الإخطار الأمريكي، فإن الصفقة تستهدف تعزيز القدرات الدفاعية للمغرب، ورفع قدرته على مواجهة التهديدات، ودعم أمن الحدود، إضافة إلى تعزيز قابلية التشغيل المشترك بين القوات المسلحة الملكية والقوات الأمريكية.

موعد تسليم المنصات المتبقية لا يزال غير محسوم

ورغم أن الوثيقة الجديدة تؤكد إدراج عشر منصات ضمن برنامج السنة المالية 2027، فإنها لا تحدد بشكل صريح موعد تسليم المنصات الثماني المتبقية من أصل 18.

وتتداول معطيات تشير إلى إمكانية استكمال باقي المنصات في مرحلة لاحقة، مع طرح سنة 2028 كإطار زمني محتمل لاستكمال البرنامج.

وبذلك، يبقى المعطى الأكثر وضوحاً في الوثيقة الجديدة هو إدراج 10 منظومات HIMARS فعلياً ضمن برنامج السنة المالية الأمريكية 2027.

منظومة صاروخية تعزز قدرات المدفعية المغربية

ويمثل دخول HIMARS إلى الخدمة المحتملة في المغرب تطوراً مهماً في مسار تحديث قدرات المدفعية بعيدة المدى.

فالمنظومة الأمريكية، التي طورتها شركة لوكهيد مارتن، تتميز بقدرتها على إطلاق نيران دقيقة بعيدة المدى، مع قابلية عالية للحركة وإمكانية إعادة الانتشار بسرعة بعد تنفيذ المهام.

وقد اكتسبت HIMARS خلال السنوات الأخيرة أهمية متزايدة في الحسابات العسكرية الدولية، خصوصاً مع تنامي الاهتمام بالمدفعية الصاروخية الدقيقة والمتحركة.

وبحسب معطيات الشركة المصنعة، كانت المنظومة قد دخلت الخدمة لدى 14 دولة شريكة بحلول سنة 2025، بالتزامن مع استمرار توسع قاعدة مستخدميها وإبرام طلبات جديدة.

سياق إقليمي يزيد أهمية الصفقة

ويأتي تقدم تنفيذ الصفقة في ظل سياق أمني إقليمي متوتر، يجعل تحديث القدرات العسكرية بعيدة المدى جزءاً متزايد الأهمية من الحسابات الدفاعية لدول شمال إفريقيا وغرب المتوسط.

كما تزامن هذا التطور مع تصاعد النقاش الأمني والعسكري في المنطقة، خصوصاً على خلفية التوترات المرتبطة بسبتة ومليلية والعلاقات المغربية الإسبانية.

وخلال زيارتها إلى سبتة في غشت الماضي، شددت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس على أن أي اعتداء على سبتة ومليلية سيُعتبر اعتداءً على إسبانيا، في وقت تصاعد فيه النقاش داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية بشأن طبيعة التحديات الأمنية والعلاقة المستقبلية مع المغرب.

وذهبت بعض التحليلات الإعلامية الإسبانية إلى وضع هذه التوترات ضمن إطار ما يسمى بـ«الحرب الهجينة»، في ظل تداخل الأبعاد الأمنية والعسكرية والسياسية في المنطقة.

التنافس المغربي الجزائري حاضر في الحسابات العسكرية

ويأتي تنفيذ الصفقة الأمريكية أيضاً في ظل استمرار التوتر بين المغرب والجزائر، بعدما شهدت السنوات الأخيرة تصعيداً في الخطاب السياسي والعسكري بين البلدين.

ويُنظر إلى التنافس العسكري المغربي الجزائري باعتباره أحد أبرز محددات المشهد الاستراتيجي في شمال إفريقيا، خصوصاً مع استمرار البلدين في تطوير قدراتهما الدفاعية والحصول على منظومات تسليح متطورة.

HIMARS.. إضافة نوعية للقوات المسلحة الملكية

ومن شأن إدخال هذه المنظومات إلى الترسانة المغربية أن يمنح المدفعية بعيدة المدى قدرة إضافية على تنفيذ ضربات دقيقة مع الاحتفاظ بمرونة عالية في الانتشار وإعادة التموضع.

كما يمكن أن يعزز امتلاك HIMARS مستوى قابلية التشغيل المشترك بين القوات المسلحة الملكية والجيش الأمريكي، خصوصاً في ظل التدريبات والمناورات العسكرية المنتظمة التي تجمع الطرفين.

وبالتالي، فإن إدراج عشر منصات ضمن برنامج السنة المالية 2027 لا يمثل مجرد خطوة إدارية في مسار صفقة تسليح، بل يشكل مؤشراً عملياً على انتقال جزء من البرنامج إلى مرحلة أكثر تقدماً، في انتظار اتضاح الجدول الزمني الخاص بتسليم بقية المنظومات.

Banner Narsa
المقال التالي