بعد الاعتراف الأمريكي بالصحراء… واشنطن تُدخل المغرب برنامج “هيمارس” لسنة 2027


منذ اعتراف واشنطن سنة 2020 بسيادة المغرب على صحرائه، تتوالى مؤشرات التقارب العسكري بين الرباط وواشنطن، وآخرها وثيقة رسمية صادرة عن الجيش الأمريكي تكشف عن إدراج المغرب ضمن برنامج الدعم اللوجستي المخصص لعشر منظومات مدفعية «هيمارس» عالية الحركية (HIMARS)، سبق التعاقد بشأنها، وذلك خلال السنة المالية 2027 الممتدة من أكتوبر إلى شتنبر.
وتتضمن وثيقة البنتاغون تفاصيل دقيقة حول خدمات الصيانة والتخزين والفحص المطلوبة لدعم أساطيل منظومتي «هيمارس» و«إم إل آر إس» (MLRS) التابعة للولايات المتحدة وشركائها، في وثيقة كُشف عنها يوم الاثنين. ويرد اسم المغرب ضمن هذه اللائحة، إلى جانب دول أخرى، من بينها أستراليا وإيطاليا وتايوان والمملكة المتحدة.
وبخصوص الشق التقني، ينص مشروع دفتر التحملات على تخزين آمن ومؤقت لمعدات الإدماج الخاصة بالمغرب، تشمل عتاد الاتصال وقطع الغيار وأطقم التدريع الإضافي ومعدات التجهيز، إضافة إلى المعدات التي توفرها الحكومة الأمريكية (GFE). كما يرتقب إجراء اختبارات إنتاج بحضور خبراء متخصصين يُرسَلون، عند الحاجة، إلى مصنع «لوكهيد مارتن» بمدينة كامدن في ولاية أركنساس، حيث سيُكلَّف خبيران بمهمتين، مدة كل واحدة منهما أسبوعان، للمشاركة في اختبارات وحدات الإنتاج وتفتيش الوحدات الموجهة للقوات المسلحة الملكية.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية كانت قد وافقت في أبريل 2023 على صفقة محتملة في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية (FMS)، تشمل اقتناء ما يصل إلى 18 منظومة إطلاق من طراز إم 142 هيمارس (M142 HIMARS)، بقيمة تقديرية بلغت 524.2 مليون دولار، تضم معدات متطورة وذخائر موجهة عالية الدقة.
ومن المرتقب أن يعزز إدماج منظومات إم 142 هيمارس، بشكل ملموس، قدرات القوات المسلحة الملكية على الضرب الدقيق بعيد المدى، فضلاً عن رفع مستوى التنسيق مع القوات الأمريكية. فبفضل الجمع بين صواريخ «جي إم إل آر إس» الموجهة من طرازي إم 30 إيه 2 وإم 31 إيه 2، التي يتراوح مداها الفعلي بين 15 و70 كيلومتراً، والصواريخ التكتيكية إم 57 أتاكمز التي يصل مداها إلى ما بين 70 و300 كيلومتر، سيتوفر المغرب على قدرة ضرب موجّه بعيد المدى تصل إلى 300 كيلومتر، حسب نوع الذخيرة. وحسب وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية (DSCA)، فإن هذه الصفقة تروم تعزيز قدرات المغرب في مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، دون أن تُحدث تغييراً في التوازن العسكري بالمنطقة.
وعلى المستوى التكتيكي، تمنح منظومة «هيمارس» حركية عالية تتيح تنفيذ مهام على طريقة «الرمي والانسحاب» (Shoot-and-Scoot)، إذ يمكن نقلها فوق شاحنة بست عجلات دفع رباعي، أو جواً عبر طائرات سي-130، ما يسمح بنشرها بسرعة وتنفيذ مهمة الرمي ثم مغادرة الموقع فوراً لتقليص التعرض لنيران الرد المدفعي. وتساهم هذه الحركية، إلى جانب مدى الذخائر، في تعزيز منظومات منع الوصول وحظر المناطق (A2/AD)، خصوصاً حول القطاعات الاستراتيجية.
غير أن القيمة الاستراتيجية لمنظومة «هيمارس» لا تقتصر على قوتها النارية، بل ترتبط أيضاً بمدى اندماجها ضمن منظومات القيادة والتحكم والاتصال والاستخبار الخاصة بالقوات المسلحة الملكية. وتتضمن الصفقة الأمريكية 18 نظاماً من طراز «آي إف إيه تي دي إس» (IFATDS)، إلى جانب معدات اتصال وأجهزة استقبال لتحديد المواقع عسكرية، ودعماً لعمليات الإدماج التقني. وفي المقابل، لا تسمح المعطيات المتاحة حالياً بالجزم بربط منظومات هيمارس المغربية مباشرة بالأقمار الصناعية للمراقبة أو الطائرات المسيّرة أو مقاتلات إف-16 ضمن سلسلة استهداف آنية.
وتؤكد وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية أن هذه الصفقة تهدف أساساً إلى رفع مستوى التقارب العملياتي بين القوات المسلحة الملكية ونظيرتها الأمريكية، اللتين تجريان تدريبات مشتركة بشكل منتظم، في سياق يعكس عمق الشراكة العسكرية الرابطة بين البلدين.





تعليقات